"الصابر":
٤ فقرات، ج ٢ ص ٤٧٦
- ج ٢ ص ٤٧٦
اسم فاعل من الصبر، وهو حبس النفس عن الجزع وإمساكها في الضيق والفزع. وقال في الإحياء: هو ثبات باعث الدين على مقاومة باعث الهوى. وفي رسالة الأستاذ أبي القاسم القشيري رحمه الله تعالى: الصبر إما على مكتسب للعبد وإما على غيره فالأول الصبر على ما أمر الله تعالى به وعما نهى عنه. والثاني: الصبر على مقاساة ما يتصل به من حكم الله لما فيه من مشقة. وقال الجنيد: هو تجرّع المرارة من غير تعبيس وقال ابن عطاء: هو الوقوف مع البلاء بحسن الأدب.
وقال الجريدي: ألاّ يفرق بين حال النعمة والمحنة مع سكون الخاطر فيهما. وقيل: هو ترك الشكوى إلى العباد، فلا ينافيه الشكوى إلى الله تعالى لأنه وصف أيوب بالصبر فقال: إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً مع شكواه إليه حيث قال: أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ.
- ج ٢ ص ٤٧٧
والتصبر هو السكون على البلاء، مع وجود أثقال المحنة.
وقال بعضهم: الصبر على ثلاث مقامات: أولها ترك الشكوى. وهي درجة التائبين.
-
ثانيها: الرضا بالمقدور، وهي درجة الزاهدين. ثالثها: المحبة لما يصنع المولى. وهي درجة الصّديقين.
وقال الخوّاص: هو الثبات على أحكام الكتاب والسّنة. وقال بعضهم: الصبر إما بدني أو نفسيّ، فإن كان عن شهوة البطن فهو العفّة، وإن كان عن مصيبة فهو الصبر وضده الجزع والهلع. وإن كان في احتمال الغني فهو ضبط النفس وضده البطر. وإن كان في القتال فهو الشجاعة وضده الجبن. وإن كان في كظم الغيظ فهو الحلم وضده السّفاهة وإن كان في إخفاء كلام فهو كتم السرّ. وإن كان عن فضول العيش فهو الزهد.
قال تعالى: وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وقد كان صلى الله عليه وسلم أصبر الناس بالمعاني المذكورة كلها.
-
وروى ابن سعد عن إسماعيل بن عيّاش بالشين المعجمة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أصبر الناس على أقذار الناس.