تنبيهات
٧٦ فقرة، ج ١٣ ص ٤٣٦
الصفحة ٢ من ٢
- ج ١٣ ص ٤٤٠
وقيل: هو بمعنى الحامد أي يحمد أفعال عباده.
-
و «المجيد» من المجد وهو صفة الإكرام، ومناسبة ختم الدعاء بهذين الاسمين العظيمين أن المطلوب تكريم الله لنبيه وثناؤه عليه والتنويه به وزيادة تقريبه وذلك ممّا يستلزم طلب الحمد والمجد له.
-
العاشر: تقدّم في بعض الأحاديث «الأعلين» وهو بفتح اللام، ويظهر أن المراد به الملأ الأعلى وهم الملائكة، لأنهم يسكنون السموات، والجنّ هم الملأ الأسفل، لأنهم سكّان الأرض.
-
و «المصطفون» وهو بفتح الطاء والفاء أي المختارين من أبناء جنسهم.
-
فمن الأنبياء نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى أولو العزم وهو سيّدهم.
-
ومن الملائكة كثيرون حملة العرش، جبريل، وميكائيل، ومن شهد بدرا.
-
وقيل: المصطفون هم الذين أعدّهم صفوة لصفائهم من الأدناس.
-
وقيل: هم الذين وجدوه وآمنوا به.
-
وقيل: هم أصحابه.
-
وقيل: هم أمّته.
-
والمقرّبون: المراد بهم الملائكة، وعن ابن عباس: هم حملة العرش وبه جزم البغويّ.
-
وقيل: الملائكة الكروبيّون عنده الذين حول العرش كجبريل وميكائيل ومن في طبقتهم.
-
وقيل: هم الذين لهم تدبير الأحوال السّماويّة وهم المعنيّون بقوله تعالى: نْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ
[النساء ١٧٢] .
-
وقيل المقرّبون سبعة إسرافيل، وميكائيل، وجبريل، ورضوان، ومالك، وروح القدس، وملك الموت عليهم الصلاة والسلام.
-
وأما المقرّبون من البشر المذكورون في قوله تعالى: وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ، أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ، فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ [الواقعة ١٠] فقيل هم السابقون إلى الإسلام.
-
وعن مقاتل: السابقون من سبق إلى الأنبياء بالإيمان.
- ج ١٣ ص ٤٤١
وقيل: هم الصّدّيقون.
-
الحادي عشر: قوله: «من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى» أي الأجر والثّواب وكنّى بذلك عن كثرة الثّواب، لأن التّقدير بالمكيال يكون في الغالب للأشياء الكثيرة، والتّقدير بالميزان يكون دائما للأشياء القليلة وأكّد ذلك بقوله: «الأوفى» ويحتمل أن يكتال بالمكيال الأوفى الماء من حوض المصطفى ويدل لذلك ما ذكره عياض في الشفاء عن الحسن البصري أنه قال: من أراد أن يشرب بالكأس الأوفى من حوض المصطفى فليقل: اللهم، صل على محمد وعلى آله وأصحابه وأولاده وأزواجه وذريته وأهل بيته وأصهاره وأنصاره وأشياعه ومحبّيه وأمّته وعلينا معهم أجمعين يا أرحم الراحمين.
قال الإمام أبو زرعة العراقيّ: والأوّل أقرب.
-
الثّاني عشر: قال المجد اللغوي: أن كثيراً من الناس يقولون: «اللهم صل على سيّدنا محمّد» وفي ذلك بحث أما في الصّلاة فالظّاهر هو أنه لا يقال اتباعا للفظ المأثور ووقوفا عند الخبر الصّحيح.
-
وأما في غير الصلاة فقد أنكر على من خاطبه بذلك كما في حديث الصّحيح وإنكاره يحتمل أن يكون تواضعا منه- صلى الله عليه وسلم- أو كراهة منه أن يحمد ويمدح مشافهة، أو لأنّ ذلك كان من تحيّة الجاهلية أو لمبالغتهم في المدح حيث قالوا: أنت سيّدنا ومولانا وأنت والدنا، وأنت أفضلنا علينا فضلا، وأنت أطولنا علينا طولا، وأنت فرد عليهم، وقال: لا يستهوينكم الشيطان، وقد صحّ
قوله- صلى الله عليه وسلم- «أنا سيد ولد آدم» .
-
وقوله للحسن «إن ابني هذا سيّد»
-
وقوله لسعد: «قوموا إلى سيّدكم» .
وقال ابن مسعود: اللهم، صل على سيّد المرسلين» وكان هذا دلالة واضحة على جواز ذلك والمانع يحتاج إلى دليل وحديث «لا تسيّدوني في الصّلاة» لا أصل له.
-
الثّالث عشر: إن قيل: ما الحكمة في قولنا: «اللهم، صل على سيّدنا محمّد» والمناسب لأمرنا بالصّلاة أن يقول: أصلّي على محمّد، قيل: يبلغ قدر الواجب من ذلك أحلناه عليه تعالى، لأنّه أعلم بما يليق به، فهو كقوله: «لا أحصي ثناء عليه» قاله ابن أبي جملة: وقيل:
لما كان- صلى الله عليه وسلم- طاهرا لا عيب فيه، ونحن فينا المعايب والنقائص، ولم يصلح لنا أن نثني عليه، سألنا الله تعالى أن يصلي عليه، لتكون الصلاة من ربّ طاهر على نبي طاهر قاله المرغينانيّ من أئمة الحنفية.
-
الرّابع عشر: خصّ اسمه محمدا دون سائر أسمائه الشريفة، لأنه جامع لجميعها، وهو علم وصفة اجتمع فيه الأمران في حقه- صلى الله عليه وسلم- وأن كان علماً محضاً في حق كثير ممن تسمّى
ج ١٣ ص ٤٤٢به غيره، وهذا شأن أسماء الرّبّ تعالى وأسماء كتّابه وأسماء نبيّه، وهي أعلام دالة على معان، هي أوصاف فلا يضاد فيها العلمية الوصف بخلاف غيرها من أسماء المخلوقين.
-
الخامس عشر: فإن قلت: لم خصّ إبراهيم دون غيره من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام؟.
-
أجيب بأنه خصّ بذلك، لأنه منادي الشّريعة حيث أمره الله تعالى بقوله: وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ [الحج ٢٧] ومحمد- صلى الله عليه وسلم- كان منادي الدين لقوله تعالى: إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ [آل عمران ١٩٣] أو لأمر النبي- صلّى الله عليه وسلم- باتباعه، لا سيما في أركان الحجّ أو لقوله: وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ [الشعراء ٨٤] أو مكافأة لما فعل حيث دعا لأمة محمد- صلى الله عليه وسلم- بقوله: رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ [إبراهيم ٤١] .
-
السادس عشر: قيل: المراد بالمقعد المقرب المقام المحمود وجلوسه على العرش، والمراد به الوسيلة.
وقال الطيبيّ: إنّ له- صلى الله عليه وسلم- مقامين مختصّين به.
-
أحدهما: مقام حلول الشّفاعة والوقوف على يمين الرّحمن حيث يغبطه فيه الأوّلون والآخرون. وثانيهما: مقعده من الجنة ومنزله الذي لا ينزل بعده.
-
السّابع عشر: اختلف في أفضلية كيفية الصّلاة.
قال البارزيّ: اللهم، صل على محمد، وعلى آل محمد أفضل صلواتك عدد معلوماتك فإنّه أبلغ فيكون أفضل.
وقال القاضي حسين: أن يقول اللهم، صل على محمد كما هو أهله ومستحقّه.
-
وقال صاحب القاموس في كتابه في الصلاة على النبي- صلى الله عليه وسلم- عن بعضهم: اللهم، صل على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى كل نبيّ وملك ووليّ عدد الشّفع والوتر وعدد كلمات ربّنا التامات المباركات.
وقال بعضهم: اللهم، صل على محمد عبدك ونبيّك ورسولك النّبيّ الأمّيّ وعلى آله وأزواجه وذرّيّته وسلّم عدد خلقك ورضا نفسك وزنة عرشك ومداد كلماتك. قال الحافظ السخاوي: ومال إليه شيخنا- أي الحافظ ابن حجر-.
-
وقيل: اللهم، صل على محمد، وعلى آل محمد، كلما ذكره الذاكرون وكلّما سهما عنه الغافلون حكاه الرافعي عن إبراهيم المروزي.
- ج ١٣ ص ٤٤٣
وقيل: اللهم، صلّ أبدا أفضل صلواتك على سيدنا محمد عبدك ونبيك ورسولك وآله وسلم تسليما، وزده شرفا وتكريما، وأنزله المنزل المقرّب عندك يوم القيامة.
قال الكمال ابن الهمام الحنفيّ: كل من ذكر من الكيفيات موجود فيها.
-
وقيل: اللهم، صل على محمد وعلى آل محمد أفضل صلواتك عدد معلوماتك، قاله الشرف البارزي.
-
وقيل: اللهم، صل على محمد وعلى آل محمد صلاة دائمة بدوامك ذكر القاضي مجد الدين الشّيرازي اختيارها الثامن عشر: في بيان غريب ما سبق:
«علّمتم» بضم العين المهملة وتشديد اللام وكسرها.
-
ألا أهدي لك: «بضم الهمزة وتفتح هدية من الهدي الثلاثي يطلق مرة على نفس المصدر وهو الهدى بمعنى الاهتداء، ومرة على المفعول وهو المهديّ وعليه يحمل هذا الحديث ونحوه، لأنه فسره من بعد، ولأن فيه زيادة ذكر المفعول به، والهدي ما يتقرب به إلى المهدى إليه تودّدا وتكرما زاد بعضهم: من غير قصد دفع ضرر دنيويّ بل لقصد ثواب الآخرة، وأكثر ما يستعمل في الأجسام، لا سيما والهدية فيما نقل من مكان إلى آخر، وقد تستعمل في المعاني، كالعلوم والأدعية ونحو ذلك مجازا.
-
الذّرّيّة: بذال معجمة مضمومة وقد تكسر والأولى أفصح قال في المشارق: أهل الذريئة بالهمزة من الذرء وهو الخلق، لأن الله ذرأهم أي خلقهم والذرية النسل قال المنذري: من ذكر وأنثى، وهل يدخل فيها أولاد البنات وهو مذهب مالك والشافعي وإحدى الروايتين عن الإمام أحمد، لإجماع المسلمين على دخول أولاد فاطمة في ذرية النبي- صلى الله عليه وسلم- المطلوب لهم من الله الصلاة، والرواية الثانية عن الإمام أحمد: أنهم لا يدخلون وهو مذهب أبي حنيفة ويستثنى أولاد سيدتنا فاطمة لشرف هذا الأصل الأصيل.