"الغفور":
فقرة واحدة، ج ٢ ص ٤٩٢
- ج ٢ ص ٤٩٢
جاء في التوراة من صفاته صلى الله عليه وسلم: «ولكن يعفو ويغفر» . وهو من أسمائه تعالى وهو بمعنى الغفار أي الستّار لذنوب من أراد من عباده المؤمنين فلا يظهرها بالعتاب عليها. قال الغزالي رحمه الله تعالى: والغفور ينبئ عن نوع مبالغة ليست في الغفار فإن الغفار ينبئ عن تكرار المغفرة وكثرتها والغفور ينبئ عن وجودها وكمالها فمعناه أنه تامّ الغفران كامله حتى يبلغ أقصى درجات المغفرة. قال أبو بكر بن طلحة من النحاة: صيغ المبالغة تتفاوت، ففعول لمن كثر منه الفعل، وفعّال لمن صار له كالصناعة. ومفعال لمن صار له كالآلة، وفعيل لمن صار له كالطبيعة، وفعل لمن صار له كالعادة والغفور أخص مطلقاً من العفوّ لأن الغفور يستر مع التجاوز لأنه مأخوذ من الغفر وهو الستر ومن لازمه التجاوز في الجملة، لأن عدمه يعدّ مؤاخذة والعفو يتجاوز وقد لا يستر لأنه مأخوذ من العفو وهو المحو، وذلك يصدق بترك المؤاخذة بالذنب بعد أن لا يستره. فكل عفوّ غفور ولا عكس. ويجوز أن يكون بينهما عموم من وجه لاشتراك الوصفين في من يستر الذنب ويمحوه فلا يؤاخذ به فيقال غفور عفوّ، وانفراد أحدهما عن الآخر فالذي يمحو بعد أن لا يستر هو العفوّ أو يستر ولا يمحو بل يؤاخذ سرّاً هو الغفور.