خبر العباس عن بعض أحبار اليمن

فقرتان، ج ٣ ص ١٨٨

  1. روى أبو نعيم عن ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما قال: قال العباس رجت في تجارة إلى اليمن في ركب فيهم أبو سفيان بن حرب، فورد كتاب حنظلة بن أبي سفيان أن محمدا قائم بالأبطح يقول: أنا رسول اللَّه أدعوكم إلى اللَّه. ففشا ذلك في مجالس أهل اليمن فجاءنا حبر من اليهود فقال: بلغني أن فيكم عم هذا الرجل الذي قال ما قال. قال العباس: فقلت نعم.

    قال: نشدتك هل كانت لابن أخيك صبوة؟ فقلت: لا واللَّه ولا كذب ولا خان، وإن كان اسمه عند قريش إلا الأمين قال: فهل كتب بيده؟ فأردت أن أقول نعم، فخشيت من أبي سفيان أن يكذبني ويرد علي فقلت: لا يكتب. فوثب الحبر وترك رداءه وقال: ذبحت يهود وقتلت يهود.

    قال العباس: فلما رجعنا إلى منزلنا قال أبو سفيان: يا أبا الفضل إن يهود تفزع من ابن

    ج ٣ ص ١٨٩أخيك. قلت: قد رأيت، فهل لك أن تؤمن به. قال: لا أومن به حتى أرى الخيل في كداء.

    قلت: ما تقول؟ ! قال: كلمة جاءت على فمي، إلا أني أعلم أن اللَّه لا يترك خيلا تطلع على كداء.

    قال العباس: فلما فتح رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم مكة ونظرنا إلى الخيل قد طلعت من كداء قلت:

    يا أبا سفيان تذكر تلك الكلمة؟ قال: إي واللَّه إني لأذكرها.

    ج ٣ ص ١٨٨
  2. كداء: كسحاب: الثنية العليا بأعلى مكة عند المقبرة، لا تنصرف. وقال النووي:

    ويجوز الصرف على إرادة الموضع.