تنبيهات
٥ فقرات، ج ٣ ص ٢٥٩
- ج ٣ ص ٢٥٩
الأول: قال الإمام أبو شامة: وهذا العرق الذي كان يغشاه واحمرار الوجه والغطيط وثقله على الراحلة وعلى الفخذ لثقل الوحي، كما أخبره بذلك اللَّه تبارك وتعالى في ابتداء أمره بقوله: إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا وذلك لضعف قوى البشر عن تحمل مثل ذلك الوارد العظيم من ذلك الجناب الجليل.
قال ابن إسحاق: وللنبوة أثقال ومؤنة لا يحملها إلّا أهل القوة والعزم من الرسل بعون اللَّه تعالى.
-
الثاني: قال شيخ الإسلام البلقيني: هذا الذي كان يحصل له حين تلقي الوحي من الجهد حال يؤخذ فيه عن حال الدنيا من غير موت، وهو مقام برزخي يحصل له عند تلقي الوحي، ولما كان البرزخ العام ينكشف فيه للميت كثير من الأحوال خص اللَّه تعالى نبيه صلى اللَّه عليه وسلم
ج ٣ ص ٢٦٠ببرزخ في الحياة يلقي إليه فيه وحيه المشتمل على كثير من الأسرار، وقد يقع لكثير من الصلحاء عند الغيبة بالنوم أو غيره اطلاع على كثير من الأسرار، وذلك مستمد من المقام النبوي، ويشهد له
قول النبي صلى اللَّه عليه وسلم: «رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة»
-
[ (١) ] .
-
انتهى.
-
وثبت في الصحيحين من حديث عائشة رضي اللَّه تعالى عنها: لما نزلت آية الحجاب وأن سودة خرجت بعد ذلك إلى المناصع ليلا فقال عمر: قد عرفناك يا سودة، فرجعت إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم فسألته وهو جالس يتعشّى والعرق في يده، فأوحى اللَّه تعالى إليه والعرق في يده ثم رفع رأسه فقال: إنه قد أذن لكن أن تخرجن لحاجتكن.
قال ابن كثير: فدل هذا على أنه لم يكن عند الوحي يغيب عنه إحساسه بالكلية بدليل أنه جالس لم يسقط ولم يسقط العرق من يده. انتهى.