الباب الثالث في ذكر متقدمي الإسلام من الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - تقدم علي وزيد بن حارثة
٨١ فقرة، ج ٣ ص ٣٠٥
الصفحة ١ من ٣
- ج ٣ ص ٣٠٥
قال ابن إسحاق: فلمّا أسلم أبو بكر رضي اللَّه تعالى عنه أظهر إسلامه ودعا إلى اللَّه تعالى وكان رجلا مؤلّفا لقومه محبّبا سهلا، وكان أنسب قريش لقريش وأعلم قريش بما كان فيها من خير وشر، وكان رجلا تاجرا ذا خلق حسن ومعروف، وكان رجال قومه يأتونه ويألفونه لغير واحد من الأمر، لعلمه وتجارته وحسن مجالسته، فجعل يدعو إلى الإسلام من وثق به من قومه ممن يغشاه ويجلس إليه، فأسلم على يديه فيما بلغني:
عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي.
-
والزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي.
-
وعبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف، بن عبد الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي.
-
وسعد بن أبي وقاص مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي.
-
وطلحة بن عبيد اللَّه بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي.
-
ولما أسلم أبو بكر وطلحة أخذهما نوفل بن خويلد بن العدويّة فشدهما في حبل واحد ولم يمنعهما بنو تيم، وكان نوفل هذا يدعى أسد قريش، فلذلك سمي أبو بكر وطلحة:
القرينين. وكان
النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال: اللهم اكفنا ابن العدويّة
[ (١) ] .
-
فانطلقوا حتى أتوا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ومعهم أبو بكر فعرض عليهم الإسلام وقرأ عليهم القرآن وأنبأهم بحق الإسلام وبما وعدهم اللَّه تعالى من الكرامة، فآمنوا وأصبحوا مقرّين بحق الإسلام.
قال ابن إسحاق: فكان هؤلاء النفر الثمانية الذين سبقوا في الإسلام فصلّوا وصدّقوا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فآمنوا بما جاءه من عند اللَّه.
-
وروى البخاري عن عمار بن ياسر رضي اللَّه تعالى عنهما قال: رأيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم
ج ٣ ص ٣٠٦وما معه إلا خمسة أعبد وامرأتان وأبو بكر.
قال الحافظ: أما الأعبد فهم: بلال وزيد بن حارثة وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر، فإنه أسلم قديما مع أبي بكر.
-
روى الطبراني عن عروة أن عامرا كان ممن يعذّب في اللَّه فاشتراه أبو بكر وأعتقه، وأبو فكيهة- بفاء مضمومة فكاف مفتوحة فمثناة تحتية ساكنة: مولى صفوان بن أمية بن خلف، ذكر ابن إسحاق أنه أسلم حين أسلم بلال فعذبه أمية فاشتراه أبو بكر فأعتقه.
-
وأما الخامس فيحتمل أن يفسّر بشقران فقد نقل ابن السّكن في الصحابة عن عبد الله بن أبي داود إن النبي صلى اللَّه عليه وسلم ورثه من أبيه هو وأمّ أيمن.
-
وذكر بعض شيوخنا بدل أبي فكيهة عمار بن ياسر، وهو محتمل، وكان ينبغي أن يكون منهم أبوه، فإن الثلاثة كانوا ممن يعذّب في اللَّه.
-
وأما المرأتان: فخديجة، والأخرى أمّ أيمن أو سميّة.
-
وذكر بعض شيوخنا تبعا للدمياطي أنها أمّ الفضل زوج العباس، وليس بواضح لأنها وإن كانت قديمة الإسلام إلا أنها [لم] تذكر في السابقين ولو كان كما قال لعدّ أبو رافع مولى العباس لأنه أسلم حين أسلمت أمّ الفضل.
-
وكذا عند ابن إسحاق في هذا الحديث أن أبا بكر أول من أسلم من الرجال الأحرار مطلقا، لكن مراد عمّار بذلك: ممن أظهر إسلامه وإلا فقد كان حينئذ جماعة ممن أسلم لكنهم كانوا يخفون إسلامهم من أقاربهم.
-
وروى البخاري عن سعد بن أبي وقاص رضي اللَّه تعالى عنه: قال لقد رأيتني وأنا ثلث الإسلام وما أسلم أحد إلا في اليوم الذي أسلمت فيه، ولقد مكثت سبعة أيام وأنا ثلث الإسلام.
قال الحافظ: قال ذلك سعد بحسب اطلاعه، والسبب فيه أن من كان أسلم في ابتداء الأمر كان يخفي إسلامه ولعله أراد بالاثنين الآخرين خديجة وأبا بكر، أو النبي صلى اللَّه عليه وسلم وأبا بكر.
-
وقد كانت خديجة أسلمت قطعا، فلعله خصّ الرجال.
-
وبما ذكر يحصل الجمع بين حديث عمار بن ياسر وبين حديثي عمار وسعد، أو يحمل قول سعد على الأحرار البالغين ليخرج الأعبد المذكورون أو لم يكن اطلع على أولئك.
-
ويدل على هذا الأخير أنه وقع عند الإسماعيلي بلفظ: «ما أسلم أحد قبلي» وهو مقتضى رواية البخاري، وهي مشكلة لأنه قد أسلم قبله جماعة لكن يحمل ذلك على مقتضى ما كان اتصل بعلمه حينئذ.
- ج ٣ ص ٣٠٧
ورواه ابن منده بلفظ: ما أسلم أحد في اليوم الذي أسلمت فيه وهذه لا إشكال فيها إذ لا مانع أن لا يشاركه أحد في الإسلام يوم أسلم.
-
لكن رواه الخطيب من الطريق التي رواها ابن مندة فأثبت «إلا» فتعين الحمل على ما قلته. انتهى.
-
وروى الإمام أحمد وابن ماجة عن ابن مسعود رضي اللَّه تعالى عنه قال: أول من أظهر إسلامه سبعة: رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، وأبو بكر، وعمار بن ياسر، وأمه سميّة- بضم السين المهملة وفتح الميم وتشديد المثناة التحتية- وصهيب، وبلال، والمقداد، الحديث.
-
قال ابن إسحاق ثم أسلم أبو عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن أهيب- بضم الهمزة وفتح الهاء وسكون المثناة التحتية- ابن ضبّة- بفتح الضاد المعجمة الساقطة.
-
وتشديد الموحدة- ابن الحارث بن فهر.
-
وأبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة- بمثناة تحتية مفتوحة فقاف ساكنة فظاء معجمة مشالة- ابن مرة بن كعب بن لؤي.
-
وأسلم بعده عشرة أنفس فان الحادي عشر: عتبة بن غزوان- بفتح الغين المعجمة وسكون الزاي فواو فألف فنون- ابن جابر بن وهب المازني.
-
حمزة بن عبد المطلب ويأتي الكلام على إسلامه في بابه.
-
مصعب بن عمير.
-
عياش بن أبي ربيعة [ (١) ] .
-
والأرقم بن أبي الأرقم عبد مناف بن أسد، وكان أسد يكنى أبا جندب، بن عبد اللَّه بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي.
-
وعثمان بن مظعون- بالظاء المعجمة المشالة- ابن حبيب- بفتح الحاء المهملة وكسر الموحدة- ابن وهب بن حذافة بن جمح بن عمرو بن هصيص- بضم الهاء وفتح الصاد المهملة المثناة تحتية ساكنة ثم صاد مهملة- ابن كعب بن لؤي.
-
وروى أبو الحسن خيثمة الأطرابلسي في فضائله أن هذه الأربعة أسلموا أيضا على يد أبي بكر.
-
وأخوا عثمان: قدامة وعبد الله ابنا مظعون.
-
وعبيدة- بضم أوله وفتح الموحدة- ابن الحارث بن المطلب، بن عبد مناف بن قصي بن
ج ٣ ص ٣٠٨كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي.
-
وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى بن عبد الله بن قرط- بضم القاف وسكون الراء وبالطاء المهملة- ابن رياح- براء مكسورة فمثنّاه تحتية- ابن رزاح- براء مفتوحة فزاي وآخره حاء مهملة- ابن عدي بن كعب بن لؤي وامرأته فاطمة بنت الخطاب بن نفيل بن عبد العزى أخت عمر بن الخطاب.
-
روى البخاري عن سعيد قال: لقد رأيتني وعمر موثقي على الإسلام أنا وأخته، وما أسلم بعد.
-
وأسماء وعائشة بنتا أبي بكر رضي اللَّه تعالى عنهم.
-
كذا ذكر ابن إسحاق. قال في الزهر والعيون والدّرر: وهو وهم لم تكن عائشة ولدت بعد فكيف تسلم وكان مولدها سنة أربع من النبوة؟
-
وخبّاب- بفتح الخاء المعجمة وتشديد الموحدة- ابن الأرت- بتشديد المثناة الفوقية، حليف بني زهرة. قال ابن هشام: خبّاب بن الأرت من بني تميم، ويقال من خزاعة.
-
وعمير بن أبي وقاص.
-
وعبد الله بن مسعود بن غافل- بغين معجمة وبعد الألف فاء مكسورة- ابن حبيب بفتح الحاء المهملة وكسر الموحدة- ابن شمخ- بفتح الشين المعجمة وسكون الميم وآخره خاء معجمة- ابن فار- بفاء وراء مخففة- ابن مخزوم بن صاهلة- بصاد مهملة وبعد الآلف هاء مكسورة- ابن كاهل- قيّده الوقشي بأنه سمّي من الفعل- من كاهل يكاهل. قاله في الرّوض. وسيأتي في المعجزات سبب إسلامه.