السادس: في الكلام على العبد:
١٣ فقرة، ج ٤ ص ١٠
- ج ٤ ص ١٠
أجمع المسلمون على أن المراد بالعبد هنا سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو لغة المملوك من نوع من يعقل. قال في المحكم: «العبد الإنسان حرّا كان أو رقيقا، لأنه مملوك لبارئه» . وقال غيره: «إنه مشتق من التعبد وهو التذلل» .
قال ابن الأنباري: «العبد الخاضع لله من قولهم: طريق معبّد إذا كان قد وطئها الناس» .
-
وللإمام جمال الدين بن مالك [ (١) ] بيتان في جموع عبد، وذيّل الشيخ رحمه الله عليهما بمثلهما ووطّأ قبلهما ببيت، فقال:
جموع لعبد لابن مالك نظمها ... وزدت عليها مثلها فاستفد وجد
عباد عبيد جمع عبد وأعبد ... أعابد معبودا معبّدة عبد
كذلك عبدان وعبدان أثبتا ... كذاك العبدّى وامدد إن شئت أن تمد
وقد زيد أعباد عبود عبدّة ... وخفّف بفتح والعبدّان إن تشد
وأعبدة عبدون ثمّت بعدها ... عبيدون معبودا بقصر فخذ تسد
الإسنوي [ (٢) ] رحمه الله تعالى: «قال سيبويه: العبد في الأصل صفة، ولكنه استعمل استعمال الأسماء» .
-
الشيخ زكريا [ (٣) ] رحمه الله تعالى في فتح الرحمن «قال تعالى: «بعبده» دون نبيه أو حبيبه لئلا تضل أمته أو لأن وصفه بالعبودية المضافة إلى الله تعالى أشرف المقامات» .
- ج ٤ ص ١١
الأستاذ أبو علي الدقاق [ (١) ] رحمه الله تعالى: «ليس للمؤمن صفة أتمّ ولا أشرف من العبودية، ولهذا أطلقها الله تعالى علي نبيه في أشرف المواطن، كقوله: سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ [الإسراء ١] ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ [الكهف ١] ، فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى
[النجم ١٠] ، تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ [الفرقان ١] .
-
الشيخ عبد الباسط البلقيني رحمه الله: «ومن هنا يؤخذ الجواب عن وصفه صلى الله عليه وسلّم بذلك ووصف يحيى عليه السلام بالسيادة في قوله تعالى: وَسَيِّداً، وَحَصُوراً [آل عمران ٣٩] .
-
الأستاذ أبو القاسم القشيري [ (٢) ] رحمه الله: «في معناه أنشدوا:
يا قوم قلبي عند زهراء ... يعرفه السّامع والرّائي
لا تدعني إلّا بيا عبدها ... فإنّه أشرف أسمائي»
-
العوفي رحمه الله: «والسبب في ذلك أن الإلهية والسيادة والربوبية إنما هي في الحقيقة لله عز وجل لا غير. والعبودية في الحقيقة لمن دونه. فإذا كان في مقام العبودية فهو في رتبته الحقيقية، والرتبة الحقيقة أشرف المراتب إذ ليس بعد الحقيقة إلا المجاز، ولا بعد الحق إلا الضلال» .
-
البرهان النسفي رحمه الله: «قيل لما وصل النبي صلى الله عليه وسلم إلى الدرجات العالية والمراتب الرفيعة في المعراج، أوحى الله تعالى إليه: يا محمد أشرفك؟. قال: يا رب تنسبني إلى نفسك بالعبودية، فانزل الله تعالى: سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ الآية.
-
وأقوال القوم في العبد والعبودية كثيرة، والألفاظ مختلفة معانيها، وكل أحد يتكلم
ج ٤ ص ١٢بلسان حاله على قدر مقامه، فقال أبو حفص النيسابوري رحمه الله: «العبد هو القائم إلى أوامر سيده على حدّ النشاط حيث جعله محل أمره» .
-
ابن عطاء [ (١) ] رحمه الله: «العبد الذي لا ملك له» .
-
الجريري- بفتح الجيم-: «حقيقة العبد هو الذي يتخلّق بأخلاق ربّه» .
-
رويم رحمه الله تعالى: «يتحقق العبد بالعبودية إذا أسلم القياد من نفسه وتبرّأ من حوله وقوته، وعلم أن الكل له وبه» .
-
عبد الله بن محمد رحمه الله: «حزت صفة العبودية إن كنت لا ترى لنفسك ملكا، وتعلم أنك لا تملك لها نفعا ولا ضرا. ورحم الله من قال:
وكنت قديما أطلب الوصل منهم ... فلمّا أتاني الحلم وارتفع الجهل
تيقّنت أنّ العبد لا مطلب له ... فإن قرّبوا فضل وإن أبعدوا عدل
وإن أظهروا لم يظهروا غير وصفهم ... وإن ستروا فالسّتر من أجلهم يحلو
الإمام الرازي رحمه الله، دل قوله بعبده على إن الإسراء كان بجسد رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن العبد اسم للجسد والروح، قال تعالى: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى، عَبْداً إِذا صَلَّى [العلق:
٩، ١٠] .