٣٧٥٨ - حذيم بن حنيفة التميمي
فقرة واحدة، ج ١٠ ص ٧٠
- ج ١٠ ص ٧٠
من بنى سعد بن زيد مناة بن تميم. روى، عن النبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، حديثًا في إبل الصدقة.
قال: أُخبرتُ عن أبي مسعود هانئ بن يحيَى قال: حدثّنا الذيّال بن عُبيد قال: سمعتُ حنظلة بن حذيم بن حنيفة قال: قال حنيفة لابنه حذيم اجمع لى بنيك إنى أريد أن أوصى، فجمعهم وقال: قد جمعتهم يا أبَتاهُ، قال: فإن أوّل ما أوصى به مائة من الإبل التى كنّا نسمّى المطيَّبة في الجاهليّة صدقة على يتيمى هذا في حجرته، قال: واسم اليتيم ضُريس بن قُطَيعة (١) ، قال: قال حذيم لأبيه حنيفة: يا أبتاه أنى لأسمع بنيك يقولون: إنّما تُقَرّ بهذا عين أبينا فإذا مات اقتسمناها وقسمنا له كنصيب بعضنا، قال: أوَسمعتهم يقولون ذلك؟ قال: نعم، قال: بينى وبينك رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قال: فانطلقنا إليه فإذا هو جالس فقال: من هؤلاء المُقبلون؟ فقالوا: هذا حنيفة النَّعَم (٢) أكثر النّاس بعيرًا بالبادية، قال: فمن هذان حواليه؟ قالوا: أمّا الّذى عن يمينه فابنه حذيم الأكبر ولا نعرف الّذى عن يساره.
قال: فلمّا جَاءُوا النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، سلّم حنيفة على رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ثم سلّم حذيم فقال النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ما رفعك إلينا يا أبا حذيم؟ قال: هذا رفعنى، وضرب فخذ حذيم، فقال: أوَليس هذا حذيم؟ قال: بلى، قال: يا رسول الله إنى رجل
ج ١٠ ص ٧١كثير المال على ألف بعير وأربعون من الخيل سوى أموالى في البيوت فخشيتُ أن يَفْجأَنِي الموتُ أَوْ أَمْرُ الله (١) فأردتُ أن أُوصى فأوصيتُ بمائة من الإبل من التى كنّا نسمّى المطيّبَة في الجاهليّة صدقةً على يتيمى هذا في حَجرِيَه (٢) .
قال: فرأيتُ الغضب في وجه رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، حتّى جَثَا على رُكبتيه، ثم قال: لا إله إلا الله، إنّما الصدقة خمس، فإن لا فَعَشر، فإن لا فَخَمس عَشَرة، فإن لا فعشرون، فإن لا فخمس وعشرون، فإن لا فثلاثون، فإن كثرت فأربعون (٣) .
قال: فبادره حنيفة فقال: يا رسول الله إنى أنشدك الله إنّها أربعون من التى كنّا نسمّى المطيّبَة في الجاهلية، قال: فودعه حنيفة وقال النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: فأين يتيمك يا أبا حذيم؟ قال: هو ذاك النائم، وكان يشبه المحتلم، فقال النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: لَعَظُمت هذه هِرَاوَةُ (٤) يتيم!
قال: ثم إن حنيفة وبنيه قاموا إلى أباعرهم، قال: فقال حذيم: يا رسول الله إن لى بنين كثيرة منهم ذو لحى ومنهم دون ذلك، قال حنظلة: وأنا أصغرهم فَشَمِّتْ (٥) عليه يا رسول الله، فقال: ادْنُ يا غلام، فدنا منه فوضع يده على رأسه وقال: بارك الله فيك! قال الذيّال: فرأيتُ حنظلة يُؤْتَى بالرجل الوارم وجهه وبالشاة الوارم ضرعها فيَتْفُل في كفّه ثم يضعها على صُلْعَتِه، ثم يقول: بسم الله على أثر يد رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ثم يمسح الورم فيذهب.