ذكر ما بايع عليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، النساء
٣٩ فقرة، ج ١١ ص ٥
- ج ١١ ص ٥
حدّثنا عبد الله بن إدريس الأَوْدِيّ، عن حُصَينْ بن عبد الرحمن، عن عامر الشَّعْبِيّ قال: بايع النبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، النساء وعلى يده ثوب.
-
أخبرنا وَكِيع بن الجرَّاح عن سُفيان عن منصور عن إبراهيم أنّ النبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بايع النساء من وراء الثوب.
-
أخبرنا وهب بن جَرِير بن حازم، حدّثنا شعبة عن مُغِيرَة، عن الشَّعْبِيّ، أنّ النبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، حين بايع النساء وضَع على يده بردًا قطَريًّا فبايعهنّ، قال: والأكثر على أنّه قال: إني لا أصافح النساء.
-
أخبرنا سفيان بن عُيَيْنة، عن الزُّهْرِيّ، عن عُرْوَة أنّ النبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، كان لا يصافح النساء في البيعة.
-
أخبرنا مَعْن بن عيسى، أخبرنا مالك بن أنس، عن محمد بن المُنْكَدِر، عن أُميمة بنت رُقَيْقَة قالت: أتيتُ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، في نسوة نبايعه فقلنا: نبايعك يا رسول الله على أن لا نُشرِك بالله شيئًا ولا نسرق ولا نزنى ولا نقتل أولادنا ولا نأتى بِبُهْتان نَفْتَرِيه بين أيدينا وأرجلنا ولا نَعْصِيك في معروف. فقال رسول الله: فيما اسْتَطَعْتُنَّ وأَطَقْتُنَّ. قال: فقلنا: الله ورسوله أَرْحَمُ بنا من أنفسنا، هلمّ نبايعك يا رسول الله. فقال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: إني لا أصافح النساء إنّما قولى لمائة امرأة كقولى لامرأة واحدة (١) .
- ج ١١ ص ٦
أخبرنا وَكِيعُ بن الجَرّاح والفَضْل بن دُكَيْن ومحمد بن عبد الله الأسدي قالوا: حدّثنا سفيان الثَّوْرِيّ، عن محمّد بن المُنْكَدِر قال: أخبرتنى أُميمة بنت رُقَيْقَة قالت: أتيتُ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، في نسوة نبايعه فاشترطَ علينا ما في القرآن أن لا تسرقن ولا تزنين ولا تقتلن أولادكنّ ولا تأتين ببهتان، ثمّ قال: فيما استطعنّ وأطقتنّ. فقلت: الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا. فقلنا: ألا تصافحنا يا رسول الله؟ قال: إني لا أصافح النساء إنّما قولي لامرأة كقولي لمائة امرأة.
-
أخبرنا مَعْنُ بن عيسى، أخبرنا مالك بن أنس، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أنّ النبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لم يصافح امرأة قطّ.
-
أخبرنا عبد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن منصور، عن إبراهيم أنّ النبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، كان يصافح النساء وعلى يده ثوب.
-
أخبرنا وَكِيعُ بن الجَرَّاح ويَعْلَى بن عُبَيْد وابن نُمَير قالوا: أخبرنا إسماعيل بن أبي خَالد عن قيس بن أَبي حَازِم أنّ النسوة لما جئن يبايعن النبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بسط رداءه فوق يده فبايعهنّ من وراء الرداء، ورجع نسوة لم يبايعهنّ وخشين الشرط، وبايع أُخر من وراء الرداء. وقال، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: إنّ في الجنّة منكنّ، وقبض أصابعه كأنّه يقلّل.
-
أخبرنا وَكِيعُ بن الجَرّاح، عن عبد الحميد بن بَهْرام، عن شَهْر بن حَوْشَب عن أسماء بنت يزيد قالت: قال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: إني لستُ أصافح النساء.
-
أخبرنا الفَضْلُ بن دُكين، أخبرنا إسماعيل بن نشيط العامِرِيّ قال: سمعتُ شَهْرَ بن حَوْشَب قال: قالت أسماء: جئتُ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لنبايعه في نسوة فعرض علينا رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فأخرجت ابنة عمّ لي يدها لتصافح رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وعليها سوار من ذهب وخواتيم من ذهب، فقبض رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يده وقال: إني لا أصافح النساء.
-
أخبرنا الفَضْلُ بن دُكين، أخبرنا إسماعيل بن نشيط العامِرِيّ قال: سمعتُ شَهْرَ بن حَوْشَب قال: قالت أسماء: جئتُ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لنبايعه في نسوة فعرَض علينا رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فأخرجت ابنة عمّ لي يدها لتصافح رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وعليها سوار من ذهب وخواتيم من ذهب، فقبض رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يده وقال: إني لا أصافح النساء.
- ج ١١ ص ٧
أخبرنا الفَضْلُ بن دُكَيْن، حدّثنا قَيْس بن جابر، عن شيخ من أحمس، عن طارق التيمي قال: جئتُ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وهو قاعد في الشمس وعليه ثوب أصفر قد قنّع به رأسه، فلمّا قام انتهى إلى بعض الحجر فإذا ستّ نسوة فسلّم عليهنّ وبايعهنّ وعلى يده ثوب أصفر.
-
أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطَّيَالسيّ ويحيَى بن حَماد قالا: حدّثنا إسحاق بن عثمان أبو يعقوب قال: حدّثني إسماعيل بن عبد الرحمن بن عطيّة، عن جدّته أمّ عطيّة قالت: لما قدم رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، المدينة جمع نساء الأنصار في بيتٍ ثم أرسل إليهنّ عمر بن الخطّاب، فجاء حتى قام على الباب فسلّم علينا فقال: السلام عليكنّ. فرددنا عليه السلام فقال: أنا رسولُ رسول الله إليكنّ. فقلنا: مرحبًا برسول الله ورسول رسول الله. فقال: تبايعن على أن لا تشركن بالله شيئًا وَلَا تَسْرِقْنَ ولا تزنين ولا تَقْتُلْن أولادكنّ ولا تأتين ببهتان تَفترينه بين أيديكنّ وأرجلكنّ. قال: فقلنا: نعم. قالت: فمدّ يده من خارج البيت ومددنا أيدينا من داخل البيت ثمّ قال: اللهمّ اشهد. قالت: وأمرنا بالعيدين أن نخرج فيهما العتق والحُيّض ولا جمعة علينا، ونهانا عن اتّباع الجنازة. قال إسماعيل: فسألتُ جدّتى عن قوله وَلا يَعْصِينَكَ في مَعْرُوفٍ، قالت: نهانا عن النِّياحة.
-
وأخبرنا عبد الله بن مَسْلَمَة بن قَعْنَب، أخبرنا الحجَّاج بن صفوان المديني، عن أَسِيد بن أَبِي أسِيد البَرّاد عن امرأة من المبايعات قالت: فيما أخذ علينا رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أن لا نَعصيه فيه من المعروف أن لا نَخْمش وجهًا ولا نشقّ جيبًا ولا ننشر شعرًا ولا ندعو ويلًا.
-
أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزُّهْرِيّ، عن أبيه، عن صالح بن كَيْسان، عن الحارث بن الفُضَيْل الأنصاري صلبيَّة، أنّ ابن شِهَاب حدّثه أن عُبَادَة بن الصَّامِت قال: إنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قال لنا: أَلَا تبايعوني على ما بايع عليه النساء؟ أن لا تشركوا بالله شيئًا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ولا تعصوني في معروف. قلنا: بَلَى يا رسول الله. فبايعناه على ذلك، فقال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: فمن أصاب بعده ذنبًا فنالته
ج ١١ ص ٨عقوبة فهى كفّارة له، ومَنْ لم تنَلْه به عقوبة فأمره إلى الله إن شاء غَفَره وإن شاء عاقَبه.
-
أخبرنا الفَضْلُ بن دُكَيْن قال: حدّثنا يزيد الشَّيْبَانِيّ قال: سمعتُ شَهْرَ بن حَوْشَب قال: حدثتنا أمّ سَلَمة الأنصاريّة أنّها كانت في النسوة الَّلاتِي أخذ عليهنّ رسولُ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ما أخذ، وكانت معها خالتها، وروت عن النبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، غير حديث، قالت: وقالت امرأة من النسوة يا رسول الله ما هذا المعروف الذي لا ينبغى لنا أن نعصيك فيه؟ قال: لَا تَنُحْنَ (١) .
-
أخبرنا عَارِم بن الفضل، أخبرنا حمّاد بن زَيد عن أيّوب عن حَفْصَة بنت سِيرين عن أمّ عطيّة قالت: أُخذ علينا في البيعة أو عند البيعة أن لا ننوح (٢) ، فما وفى منهنّ غير خمس: أمّ سليم وأمّ العلاء بنت أبي سَبرة وامرأة مُعاذ وأمّ معاذ وامرأة أخرى.
-
وأخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا عَمْرو بن فرّوخ، أخبرنا مُصعب بن نوح قال: أدركتُ عجوزًا لنا ممن بايع النبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فأتته تبايعه، قالت فأخذ علينا فيما أخذ أن لا ننحن. قالت عجوز: يا رسول الله إنّ ناسًا أسعدونى (٣) على مصابة أصابتني وإنّهم أصابتهم مصيبة فأنا أريد أن أسعدهم. قال: انطلقي فأسعديهم. فانطلقتُ ثمَّ أتيتُه فبايعته، وقالت: هو المعروف الذي قال الله تعالى: ولا يعصينك في معروف.
-
أخبرنا سعيد بن منصور، أخبرنا جرير عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن أَبِي المَلِيح الهذلي قال: جاءت امرأة إلى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، تبايعه فقرأ عليها هذه الآية، فلمّا قال: ولا يعصينك في معروف، قال: لا تَنوحي. قالت: يا رسول الله إنّ امرأة أسعدتني أفأُسعدها؟ فأمسك رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، حتى قالت ذلك مرّتين أو ثلاثًا، فلم يُرخّص لها، ثم أقرّت فبايعها.
- ج ١١ ص ٩
أخبرنا المُعَلَّى بن أسد العَمِّيّ، حدّثني وهيب عن أيّوب عن بكر بن عبد الله قال: أخذ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، في البيعة على النساء أن لا يشققن جَيبًا ولا يدّعين ويلًا ولا يَخْمشن وجهًا ولا يقلن هجرًا.
-
أخبرنا عُبَيد الله بن موسى، أخبرنا عَمْرو بن أَبِي زَائِدة قال: سمعتُ الشَّعْبِي يذكر أنّ النساء حين بايعن فقال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، تبايعن على أن لا تشْرِكْنَ بالله شيئًا، فقالت هند: إنّا لقائلوها. ولا تسرقن، قالت هند: قد كنت أُصيب من مال أبي سفيان، قال أبو سفيان: فما أصبت من مالى فهو حلال لك. ولا تزنين، قالت هند: وهل تزنى الحرّة؟ ولا تقتلن أولادكنّ، قالت هند: أنت قَتَلْتَهم (١) .
-
أخبرنا عبد الله بن جعفر الرّقيّ، أخبرنا أبو المَلِيح عن مَيمون بن مِهران أنّ نسوة أتين النبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فيهنّ هند ابنة عتبة بن ربيعة، وهى أمّ معاوية، يبايعنه. فلمّا أن قال: ولا تُشركن بالله شيئًا وَلَا تَسْرِقن، قالت هند: يا رسول الله إنّ أبا سفيان رجل مسّيك فهل عَلَيَّ حَرج أن أصيب من طعامه من غير إذنه؟ قال فرخص لها رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، في الرطب ولم يرخّص لها في اليابس. قال: ولا تزنين. قالت: وهل تزنى الحرّة؟ قال: ولا تقتلن أولادكنّ. قالت: وهل تركتَ لنا ولدًا إلا قتلته يوم بدر؟ قال: ولا يعصينك في معروف. قال ميمون: ولم يجعل الله لنبيّه عليهن الطاعة إلّا في المعروف والمعروف طاعة الله تعالى.
-
أخبرنا يَعْلَى ومحمّد ابنا عبيد الله الشيباني قالا: حدّثنا محمّد بن إسحاق عن رجل من الأنصار عن أمّه سلمى بنت قيس قالت: أتيتُ النبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أبايعه في نسوة من الأنصار، وكان مما أخذ علينا أن لا تغششن أزواجكنّ. قالت فلمّا انصرفنا قلنا: والله لو رجعنا إلى رسول الله فسألناه ما غشّ أزواجنا. فرجعنا فسألناه فقال: أن تحابين أو تهادين بماله غيره (٢) .
- ج ١١ ص ١٠
أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا حمّاد بن سَلَمة عن عَطَاء الخراسانى أنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أخذ على النساء فيما أخذ أن لا يَنُحْنَ ولا يقعدن مع الرجال في خلاء.
-
أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن أبي الأشْهَب ومبارك عن الحسن أنّ النبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لما بايع النساء أخذ عليهنّ أن لا يحدّثن من الرجال إلا مُحرمًا.
-
أخبرنا الفَضْلُ بن دُكَيْن، حدّثنا ضابئ بن عَمرو قال: دخلنا على الحسن نَعُوده في وجع فقال: إنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لمّا نزلت بيعة النساء بايعهنّ واشترط عليهنّ أن لا يتحدّثن مع الرجال، وهو الذي في كتاب الله.
-
أخبرنا محمد بن الفضل عن الوليد بن جُميع عن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن قال: كان عمر وعائشة إذا أتيا مكّة نزلا على ابنة ثابت، وكانت من النسوة السبع اللاتي بايعن رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بمكّة.
-
أخبرنا الفَضْلُ بن دُكَيْن، حدّثنا عبد السلام بن حرب عن يونس بن عبيد عن زياد بن جُبير عن سعد قال: لما بايع رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، النساء قامت إليه امرأة كأنّها من نساء مُضَر فقالت: يا رسول الله إنّا كَلّ على آبائنا وأزواجنا وأبنائنا فما يحلّ لنا من أموالهم؟ قال: الرطب تأكلنه وتهدينه.
-
أخبرنا الفَضْلُ بن دُكَيْن، حدّثنا سفيان بن عُيَيْنَة عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين عن شَهْر بن حَوْشَب عن أسماء بنت يزيد قالت: مَرّ بي النبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وأنا في نسوة فسلّم علينا فرددنا عليه.
-
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني يعقوب بن محمد عن عبد الرحمن عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أَبِي صَعْصَعَة قال: قالت أمّ عُمارَة: كانت الرجال تصفِّق على يدي (١) رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ليلة بيعة العقبة والعبّاس بن عبد المطلب آخِذٌ بيد رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فلمّا بقيتُ أنا وأمّ مَنيع نادى زوجى غَزِيّة (٢) بن عَمرو: يا رسول الله هاتان امرأتان حضرتا معنا تبايعانك. فقال رسول الله،
ج ١١ ص ١١-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قد بايعتهما على ما بايعتكم عليه، إني لا أصافحُ النساء (١) . قالت: فرجعنا إلى رجالنا فلقينا رجليْن من قومنا، سَليط بن عمرو وأبا داود المازني، يريدان أن يحضرا البيعة فوجدا القوم قد بايعوا، فلمّا كان بعدُ بايعا أسد بن زُرَارة وكان رأس النقباء في السبعين ليلة العقبة.
-
أخبرنا عبد العزيز بن الخطّاب قال: حدّثتنا نائلة الكوفيّة مولاة أبي العيزار عن أم عاصم عن السوداء قالت: أتيتُ النبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أبايعه فقال: اختضبى. فاختضبتُ ثمّ جئت فبايعته (٢) .
-
أخبرنا إسماعيل بن أبان الورّاق قال: حدّثتنى نائلة عن أمّ عاصم عن السوداء قالت: أتيتُ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لأُبايعه فقال: انطلقى فاختضبى ثمّ تعالى أبايعك (٢) .
-
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني أسامة بن زيد الليثيّ عن عَمرو بن شُعيب عن أبيه عن جدّه قال: لما قدم رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، المدينة للهجرة كان نساء قد أسلمن فدخلن عليه فقلن: يا رسول الله إنّ رجالنا قد بايعوك وإنّا نحبّ أن نبايعك. قال فدعا رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بقدح من ماء فأدخل يده فيه ثمّ أعطاهنّ امرأة امرأة، فكانت هذه بيعتهنّ.
-
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني سفيان بن عُيينة عن ابن أبي حسين عن شَهر
بن حَوْشَب عن أسماء بنت يزيد قالت: بايعنا رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فأخذَ علينا أنْ لا يُشْرِكْنَ بالله شيْئًا وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنينَ وَلا يَقْتُلْنَ أوْلادَهُنّ، الآية. وقال: إني لا أُصافحكنّ ولكن آخذ عليكنّ ما أخذ الله عليكنّ.
-
أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني أُسامة بن زيد عن داود بن الحصين عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد قال: سمعتُ أمّ عامر الأشهليّة تقول: جئتُ أنا وليلى بنت الخطيم وحوّاء بنت يزيد بن السَّكَن بن كُرْز بن زَعُورَاء فدخلنا عليه ونحن
ج ١١ ص ١٢متَلَفِّعَاتٍ (١) بمُرُوطِنَا بين المغرب والعشاء، فسلّمتُ ونسبنى فانتسبتُ ونسب صاحبتيّ فانتسبتا، فرحّب بنا ثمّ قال: ما حاجتكنّ؟ فقلنا: يا رسول الله جئنا نبايعك على الإسلام فإنّا قد صدّقنا بك وشهدنا أنّ ما جئتَ به حقّ. فقال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: الحمدُ لله الذي هَدَاكنّ للإسلام. ثمّ قال: قد بايعتكنّ. قالت أمّ عامر: فدنوتُ منه، فقال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: إني لا أصافح النساء، قولي لألف امرأة كقولي لامرأة واحدة. وكانت أمّ عامر تقول: إنّا أوّل من بايع رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- (٢) .
-
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا ابن أَبي حَبِيبة عن عاصم بن عمر بن قَتَادة قال: أوّل مَن بايع النبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أمّ سعد بن مُعاذ كَبْشة بنت رافع بن عبيد، وأمّ عامر بنت يَزِيد بن السَّكَن، وحوّاء بنت يزيد بن السَّكَن، ومن بني ظفر ليلى بنت الخَطِيم، ومن بني عَمْرو بن عوف ليلى ومريم وتميمة بنات أبي سفيان أبي البنات قُتل بأُحُد، والشّموس بنت أبي عامر الراهب وابنتها جميلة بنت ثابت بن أبي الأقلح وطَيْبَة بنت النعمان بن ثابت بن أبي الأقلح (٣) .
-
أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني محمد بن عبد الله بن أَخى الزُّهْرِيّ عن الزُّهْرِى قال: دخلتُ على عُرْوَة بن الزبير وهو يكتب إلى هبيرة (٤) صاحب الوليد بن عبد الملك، وكان كتب إليه يسأله عن قول الله عزّ وجلّ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ} [سورة الممتحنة: ١٠] فكتب إليه: إِنّ رسولَ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، صالَحَ قريشًا يوم الحُدَيبية على أن يَرُدّ عليهم من جاء بِغير إذن وليّه (٥) ، فكان يردّ الرجال. فلمّا هاجر النساءُ أبَى الله ذلك أن
ج ١١ ص ١٣يَرُدَّهُنَّ إذا امتُحِنَّ بمِحْنَة الإسلام، وزعمت أنّها جاءت راغبة فيه، وأمره أن يَرُدَّ صَدُقَاتِهنّ إليهم (١) إذا احتَبَسْن (٢) عنهم وأن يردّوا عليهم (٣) مثل الذي يردّون عليهم إن فعلوا. فقال: {وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ} [وهاجرتْ إلى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أم كلثوم بنت عُقْبة بن أبي مُعَيط في تلك المدة] (٤) وصبّحها أخواها (عمارة والوليد ابنا عقبة) (٤) من الغد فطلباها. فأَبَى رسولُ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أن يَرُدَّها إليهما، فرجعا إلى مكة فأخبرا قريشًا. فلم يبعثوا في ذلك أحدًا وَرَضُوا بأن تُحْبَسَ النساءُ. {وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١٠) وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا} [سورة الممتحنة: ١٠ و ١١] فإن فات أحدًا منهم أهله إلى الكفّار، فإن أتتكم امرأة منهم فأصبتم غنيمة أو فيئًا فعوّضوهم ممّا أصبتم صَدَاقَ المرأة التي أَتَتْكم، فأمّا المؤمنون فأقرّوا بحكم الله تعالى. وأبَى المشركون أن يُقرّوا بذلك، وأنّ ما فات للمشركين على المسلمين من صَدَاق مَن هَاجر من أزواج المشركين {فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا} من مال المشركين في أيديكم، ولسنا نعلم امرأة من المسلمين فاتت زَوْجَها بلحوق المشركين بعد إيمانها، ولكنّه حُكْمٌ حَكَم الله تعالى به لأمر إن كان، والله عليم حكيم. {وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ} يعني من غير أهل الكتاب. فطلّق عمر بن الخطّاب مُليكة بنت أبي أُميّة وهى أمّ عبيد الله بن عمر، فتزوّجها معاوية بن أبي سفيان، وطلّق عمر أيضًا بنت جَرْول الخُزاعيّةِ
ج ١١ ص ١٤فتزوّجها أَبُو جَهْم بن حُذَيْفة، وَطَلَّق عِيَاض بن غَنْم الفِهْرِيّ أُمَّ الحكَم بنت أبي سفيان بن حرب يومئذٍ فتزوّجها عبد الله بن عثمان الثقفي فولدت له عبد الرحمن ابن أمّ الحكم (١) .
-
أخبرنا عبد الله بن نُمير، أخبرنا سفيان عن أبيه عن عِكْرِمَة في قوله فامتحنوهنّ قال: ما جاء بك إلا حبّ الله ورسوله ولا حبّ رجل منّا ولا فرار من زوجك.