٤٩٢٩ - رقية

٣ فقرات، ج ١١ ص ٣٦

  1. بنت رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وأمّها خَديجة بنت خُوَيْلِد بن أسَد بن عَبْد العُزَّى بن قُصَيّ. كان تزوّجها عُتْبَة بن أَبي لَهب بن عبد المطّلب قبل النبوة (١) ، فلمّا بُعث رسول الله وأنزل الله {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ} قال له أبوه أبو لهب: رأسي من رأسك حرام، إن لم تُطَلِّق ابنته. ففارقَها ولم يكن قد دخل بها، وأسلمت حين أسلمت أمّها خديجة بنت خُوَيلد وبايعت رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، هى وأخواتها حين بايعه النساء، وتزوّجها عثمان بن عفّان وهاجرت معه إلى أرض الحبشة الهجرتين جميعًا. قال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: إنّهما لأوّل من هاجر إلى الله تبارك وتعالى بعد لوط (٢) .

    ج ١١ ص ٣٦
  2. وكانت في الهجرة الأولى قد أسقطت من عثمان سقطًا ثمّ ولدت له بعد ذلك ابنا فسمّاه عبد الله. وكان عثمان يكني به في الإسلام وبلغ سنّه سنتين فنقره ديك في وجهه فطمر وجهه فمات، ولم تلد له شيئًا بعد ذلك. وهاجرت إلى

    ج ١١ ص ٣٧المدينة بعد زوجها عثمان حين هاجر رسول الله، ومرضت ورسول الله يتجهّز إلى بدر فخلّف عليها رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، عثمان بن عفّان فتوفّيت ورسول الله ببدر في شهر رمضان على رأس سبعة عشر شهرًا من مهاجر رسول الله. وقدم زيد بن حارثة من بدر بشيرًا فدخل المدينة حين سُوّى التراب على رقيّة بنت رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

  3. أخبرنا عفّان بن مسلم، حدّثنا حمَّاد بن سَلَمة، أخبرنا عليّ بن زيد عن يوسف بن مِهْرَان عن ابن عبّاس قال: لما ماتت رقيّة بنت النبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قال النبيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: الحقى بسَلَفِنا عثمان بن مَظْعُون. فبكَت النساء على رقيّة فجاء عمر بن الخطّاب فجعل يضربهنّ بسوطه، فأخذ النبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بيده ثمّ قال: دعهنّ يا عمر يبْكِينَ. ثمّ قال: ابكين وإيّاكُنّ ونَعِيقَ الشيطان، فإنّه مهما يكن من القلب والعين فمن الله والرحمة ومهما يكن من اليد واللسان فمن الشيطان، فقعدت فاطمةُ على شَفِير القبر إلى جنب النبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فجعلت تبكى فجعل رسول الله يَمْسَحُ الدَّمْعَ عن عَينها بطرف ثوبه (١) .

    قال محمد بن سعد: فذكرت هذا الحديث لمحمد بن عمر فقال: الثَّبْتُ عندنا من جميع الرواية أَنَّ رُقَيَّة تُوُفِّيتْ ورسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ببدر ولم يشهد دفنها، ولعل هذا الحديث في غيرها من بنات النبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، اللاتي شهد دفنهنّ، فإن كان في رقيّة وكان ثبتًا فلعلّه أتى قبرها بعد قدومه المدينة، وبكاء النساء عليها بعد ذلك (٢) .