سرية عمرو بن العاص إلى ذات السلاسل
فقرة واحدة، ج ٣ ص ١٢١
- ج ٣ ص ١٢١
ثمّ سريّة عمرو بن العاص إلى ذات السّلاسل وهي وراء وادى القرى وبينها وبين المدينة عشرة أيّام، وكانت في جمادى الآخرة سنة ثمان من مُهاجَر رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.
ج ٣ ص ١٢٢قالوا: بلغ رسولَ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أنّ جمعًا من قُضاعة قد تجمّعوا يريدون أن يدنوا إلى أطراف (١) رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-. فدعا رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، عمرو بن العاص فعقد لهُ لواءً أبيضَ وجعل معه رايةً سوداء وبعثه في ثلاثمائة من سراة المهاجرين والأنصار ومعهم ثلاثون فرسًا، وأمره أن يستعين بمن يَمُرّ به من بَليّ وعُذْرة وبَلْقَين، فسارَ اللّيلَ وكمن النّهارَ فلمّا قرب من القوم بلغه أنّ لهم جمعًا كثيرًا فبعث رافعَ بن مَكيث الجُهَنى إلى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يستمدّه فبعث إليه أبا عُبيدة بن الجرّاح في مائتين وعقد له لواءً وبعث معه سرَاة المهاجرين والأنصار، وفيهم أبو بكر وعمر، وأمره أن يلحق بعمرو وأن يكونا جميعًا ولا يختلفا، فلحق بعمرو فأراد أبو عُبيدة أن يَؤمّ النّاسَ فقال عمرو: إنّما قدمتَ عليّ مددًا وأنا الأمير، فأطاع له بذلك أبو عُبيدة وكان عمرو يصلّى بالنّاس وسار حتى وطئ بلاد بَليّ وَدَوّخَها حتَّى أتى إلى أقصى بلادهم وبلاد عُذْرة وبَلقَين، ولقى في آخر ذلك جمعًا فحمل عليهم المسلمون فهربوا في البلاد وتفرّقوا، ثمّ قفلَ وبعثَ عوفَ بن مالك الأشجَعى بريدًا إلى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فأخبرهُ بقُفولهم وسلامتهم وما كان في غزاتهم.