ذكر علامات النبوة فى رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، قبل أن يوحى إليه
٥٢ فقرة، ج ٢ ص ١٢٥
الصفحة ٢ من ٢
- ج ٢ ص ١٣٨
أخبرنا علىّ بن محمد عن أبى مَعشر عن محمّد بن جعفر بن الزبير ومحمّد بن عُمارة بن غَزِيّة وغيرهما قالوا: قَدِم وفد نَجران، وفيهم أبو الحارث بن عَلقمة بن ربيعة، له علم بدينهم ورئاسة، وكان أسقُفهم وإمامهم وصاحب مِدْرَاسِهم وله فيهم قَدْر، فَعَثُرَت به بَغلته، فقال أخوه: تَعِس الأبعد، يريد رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-،
ج ٢ ص ١٣٩فقال أبو الحارث: بلْ تَعسْتَ أنْتَ، أتشتم رجلًا من المُرْسَلين؟ إنّه الذى بشر به عيسى وإنّه لفى التوراة! قال: فما يمنعك من دينه؟ قال: شرّفنا هؤلاء القوم وأكرَمونا ومَوّلونا وقد أَبَوْا إلّا خلافه، فحلف أخوه ألا يَثنى له صَعَرًا حتى يقدم المدينة فيؤمن به، قال: مهلًا يا أخى فإنّما كنتُ مازِحًا، قال: وإن، فمضى يضرب راحلته وأنشأ يقول:
إلَيْكَ تَعْدُو (١) قَلِقًا وضِينُها … مُعْتَرِضًا فى بَطْنِهَا جَنِينُها
مُخَالِفًا دِينَ النّصَارَى دينُهَا
قال: فَقَدِم وأسلم.
-
أخبرنا علىّ بن محمّد عن أبى علىّ العبدى عن محمّد بن السّائب عن أبى صالح عن ابن عبّاس قال: بعثت قريش النَّضر بن الحارث بن عَلْقَمة وعُقْبة بن أبى مُعَيْط وغيرهما إلى يهود يثرب وقالوا لهم: سَلُوهم عن محمّد، فَقَدِموا المدينة فقالوا: أتيناكم لأمرٍ حدث فينا، منّا غلامٌ يتيمٌ حقيرٌ يقول قولًا عظيمًا يزعم أنه رسول الرحمن، ولا نعرفُ الرحمن إلا رَحْمان اليَمامة، قالوا: صِفُوا لنا صِفته، فَوَصَفوا لهم، قالوا: فمَن تَبِعه منكم؟ قالوا: سِفْلتنا، فضَحَك حَبْرٌ منهم وقال: هذا النبىّ الذى نجد نعته ونجد قومه أشدّ النّاس له عداوة.
-
أخبرنا علىّ بن محمّد عن يزيد بن عياض بن جُعْدُبَةَ عن حَرام بن عثمان الأنصارىّ قال: قَدِم أسْعد بن زُرَارة من الشأم تاجِرًا فى أربعين رجُلًا من قومه، فرأى رؤيا أنّ آتيًا أتاه فقال: إنّ نبيًّا يخرج بمكّة يا أبا أُمامة فاتّبعه، وآية ذلك أنّكم تَنزلون منزلًا فيُصَاب أصحابُك فَتَنجو أنْت وفلان يُطْعَنُ فى عَيْنِه، فنزلوا منزلًا فَبَيَّتَهم الطّاعون فأُصِيبوا جميعًا غير أبى أُمامة وصاحب له طُعِن فى عينه.
-
أخبرنا علىّ بن محمّد عن سعيد بن خالد وغيره عن صالح بن كيسان أنّ خالد بن سعيد قال رأيتُ فى المنام قبل مَبعث النبىّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ظُلْمة غَشِيَتْ مكّة حتى ما أرى جبلًا ولا سهلًا، ثمّ رأيتُ نورًا يخرج من زَمزم مثلَ ضَوء المِصباح
ج ٢ ص ١٤٠كلّما ارتفع عَظُم وسَطَع حتى ارتفعَ فأضاءَ لى أوّل ما أضاءَ البيت، ثمّ عَظُم الضوء حتى ما بَقى من سَهل ولا جَبل إلّا وأنا أراه، ثمّ سطَعَ فى السماء، ثم انحدرَ حتى أضاءَ لى نخل يَثْرب فيها البُسْر، وسمعتُ قائلًا يقول فى الضّوء: سبحانه سبحانه تمّت الكلمة وهَلَك ابن مارد بهضبة الحصى بين أذْرُحَ والأكَمَة، سَعِدَتْ هذه الأمّة، جاء نَبى الأُميين، وبلَغ الكتابُ أجله، كذبته هذه القرية، تُعذّبُ مرّتين، تتوبُ فى الثالثة، ثلاثٌ بقيت، ثِنتان بالمشرق وواحدة بالمغرب، فقصَّها خالد بن سعيد على أخيه عمرو بن سعيد، فقال: لقد رأيْت عجبًا وإنى لأرى هذا أمرًا يكون فى بَنى عبد المطّلب إذْ رأيت النّور خَرَجَ من زَمزم.
-
أخبرنا علىّ بن محمد عن مسلمة بن علقمة عن داود بن أبى هند قال: قال ابن عبّاس: أوحَى الله إلى بعض أنبياء بنى إسرائيل: اشتدّ غضبى عليكم من أجل ما ضَيَّعتم من أمرى، فإنى حلَفتُ لا يأتيكم رُوح القدس حتى أبعث النبى الأُمى من أرض العرب الذى يأتيه روح القدس.
-
أخبرنا علىّ بن محمّد عن محمّد بن الفضل عن أبى حازم قال: قَدِم كاهن مَكّة ورسولُ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ابن خمس سنين وقد قدمتْ بالنبىّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ظِئره إلى عبد المطّلب وكانت تأتيه به فى كلّ عام، فنظر إليه الكاهن مع عبد المطّلب فقال: يا معشرَ قريش اقْتلوا هذا الصبىّ، فإنّه يقتلكم ويفرّقكم، فهرَبَ به عبد المطّلب، فلم تَزَل قريش تخشَى من أمره ما كان الكاهن حذَّرهم.
-
أخبرنا علىّ بن محمد عن علىّ بن مجاهد عن محمد بن إسحاق عن عاصم ابن عُمر بن قتَادة عن علىّ بن حسين قال: كانت امرأة فى بنى النّجّار يُقالُ لها فاطمة بنت النعمان كان لها تابعٌ من الجِنّ، فكان يأتيها، فأتَاهَا حين هاجَر النبىّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فانقضَّ على الحائط، فقالت: ما لك لم تأتِ كما كنتَ تأتى؟ قال: قد جاء النبى الذى يحرِّم الزّنا والخمر.
-
أخبرنا علىّ بن محمد عن وَرقاء بن عمر عن عَطاء بن السائب عن سعيد بن جُبَير عن ابن عبّاس قال: لما بُعث محمّد، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، دُحِرَ الجنّ وَرُمُوا بالكواكب، وكانوا قبل ذلك يستمعون، لكلّ قَبِيل من الجنّ مقعدٌ يستمعون فيه، فأوّل مَن فزع لذلك أهل الطائف فجعلوا يذبَحون لآلهتهم من كان له إبل أو غَنم كلّ يوم حتى
ج ٢ ص ١٤١كادت أموالهم تَذهب، ثمّ تَناهوا وقال بعضهم لبعض: ألا تَرون معالم السماء كما هى لم يذهب منها شئ! وقال إبليس: هذا أمرٌ حدَث فى الأرض، ائتونى من كلّ أرض بتُربة، فكان يُؤتَى بالتربة فيشمّها ويلقيها، حتى أُتى بتُربة تِهامة فشَمَّها وقال: هاهنا الحدث (١) .
-
أخبرنا علىّ بن محمّد عن عبد الله بن محمّد القرشى من بنى أسد بن عبد العُزَّى عن الزُّهرى قال: كان الوحى يُستمع، وكان لامرأة من بنى أسد تابع، فأتاها يومًا وهو يصيح: جاء أمرٌ لا يُطاق، أحمد حرَّم الزّنا، فلمّا جاء الله بالإسلام مُنِعوا الاستماع (٢) .
-
أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنى عبد الله بن يزيد الهذلى عن سعيد بن عمرو الهذلى عن أبيه قال: حضرتُ مع رجالٍ من قومى صَنمَنا سُوَاع وقد سُقنا إليه الذبائح، فكنتُ أوّل مَن قرَّب إليه بقرة سمينة فذبحتها على الصنم، فسمعنا صوتًا من جوفها: العجب العجب كلّ العجب، خروجُ نبىّ بين الأخاشب يحرّم الزنا، ويحرّم الذبح للأصنام، وحُرست السّماء، وَرُمِينا بالشُّهب فَتفَرّقنا، وقدمنا مكّة فسألنا فلم نجد أحدًا يخبرنا بخروج محمد، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، حتى لقينا أبا بكر الصّدّيق فقلنا: يا أبا بكر، خرج أحدٌ بمكّة يدعو إلى الله يقال له أحمد؟ قال: وما ذاك؟ قال: فأخبرته الخبر، فقال: نَعم هذا رسول الله. ثمّ دعانا إلى الإِسلام، فقلنا: حتى ننظر ما يصنع قومنا، ويا ليت أنّا أسلمنا يومئذ. فأسلمنا بعده.
-
أخبرنا محمد بن عمر الأسْلمى قال: حدّثنى عبد الله بن يزيد الهذلى عن عبد الله بن ساعدة الهُذلى عن أبيه قال: كنّا عند صنمنا سُوَاع وقد جلبتُ إليه غنمًا لى مائتى شاة قد كان أصابها جَرَب. فأدنيتُها منه أطلبُ بَرَكته، فسمعتُ مناديًا من جوف الصنم يُنادى: قد ذهبَ كيْد الجنّ ورُمينا بالشُّهب لنبىّ اسمه أحمد، قال: قلتُ عُبّرتُ والله، فأصرف وجه غنمى منحدرًا إلى أهلى، قال: فلقيتُ رجلًا فخبرنى بظهور رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.
- ج ٢ ص ١٤٢
أخبرنا علىّ بن محمّد عن عبد الرحمن بن عبد الله عن محمّد بن عمر الشامى عن أشياخه قالوا: كان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فى حِجْر أبى طالب، وكان أبو طالب قليل المال، كانت له قطعة من إبل فكان يُؤتَى بلبنها، فإذا أكل عيال أبى طالب جميعًا أو فُرَادى لم يَشْبعوا. وإذا أكل معهم النبىّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، شَبِعوا، فكان إذا أرادَ أن يطعمهم قال: أربعوا حتى يحضر ابنى، فيحضر فيأكل معهم فيفضل من طعامهم، وإن كان لَبَنٌ (١) شرب أولهم ثمّ يناولهم يشربون فَيَرْوَوْنَ عن (٢) آخرهم، فيقول أبو طالب: إنّك لمبُارَك! وكان يصبح الصبيان شُعثًا رُمْصًا، ويصبح النبىّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، مَدْهُونا مَكْحولًا. قالت أمّ أَيمن: ما رأيتُ النبى، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، شَكَا، صغيرًا ولا كبيرًا، جوعًا ولا عطشًا، كان يغدو فيشرب من زَمزم فأعرض عليه الغذاء فيقول: لا أرِيدُهُ، أنَا شَبْعَانُ (٣) .