ذكر ما سم به رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -
٩ فقرات، ج ٣ ص ١٧٨
- ج ٣ ص ١٧٨
أخبرنا أبو معاوية الضّرير، أخبرنا الأعمش عن إبراهيم قال: كانوا يقولون إنّ اليهود سَمّت رسولَ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وسمّت أبا بكر.
-
أخبرنا عمر بن حفص عن مالك بن دينار عن الحسن: أنّ امرأةً يهوديّة أهدت إلى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، شاةً مسمومة فأخذ منها بضعة فلاكَها في فيه ثمّ طرحها فقال لأصحابه: أمْسِكُوا فإنّ فَخِذَها تعلمنى أنّها مسمومة، ثمّ أرسل إلى اليهوديّة فقال: ما حَمَلَك على ما صنعتِ؟ قالت: أردتُ أن أعلم إن كنتَ صادقًا فإنّ الله سيُطلعك على ذلك، وإن كنتَ كاذبًا أرحت النّاس منك.
- ج ٣ ص ١٧٩
أخبرنا سعيد بن محمّد الثقفى عن محمّد بن عَمرو، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: كان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لا يأكل الصّدقة ويأكل الهديّة، فأهدت إليه يهوديّة شاة مقليّة، فأكل رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، منها هو وأصحابه فقالت: إنّى مسمومة! فقال لأصحابه: ارفعوا أيديَكم فإنّها قد أخبرتنى أنّها مسمومة، فرفعوا أيديهم فمات بشر بن البراء، فأرسل إليها رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فقال: ما حَمَلَك على ما صنعتِ؟ قالت: أردتُ أن أعلم إن كنتَ نبيًّا لم يضررك، وإن كنتَ مَلِكًا أرحتُ النّاسَ منك! فأمر بها فقُتلت.
-
أخبرنا سعيد بن سُليمان، أخبرنا عبّاد بن العوّام عن هلال بن خبّاب عن عكرمة عن ابن عبّاس: أنّ امرأة من يهود خَيْبَر أهدت لرسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، شاةً مسمومة ثمّ عَلِمَ بها أنّها مسمومَة فأَرسل إليها فقال: ما حَمَلَكِ على ما صنعتِ؟ قالت: أردتُ أن أعلم إن كنتَ نبيًّا فسيُطلعك الله عليه، وإن كنت كاذبًا نُريح النّاسَ منك! فكان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، إذا وَجَدَ شيئًا احتجم: قال: خرج مرّةً إلى مكّة، فلمّا أحرَمَ وَجَدَ شيئًا فاحتجم (١) .
-
أخبرنا سعيد بن سليمان قال: أخبرنا عبّاد بن العوّام عن سفيان بن حسين عن الزهريّ عن سعيد بن المسيّب وأبى سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة مثله أو نحوه ولم يعرض لها رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.
-
أخبرنا هشام أبو الوليد الطّيالسيّ، أخبرنا أبو عَوانة عن حُصين عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: طُبّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فأتاه رجل فحجمه بقرْنٍ على ذُؤابَتَيه.
-
أخبرنا مُوسى بن داود، أخبرنا ابن لَهيعة عن عمر مولى غُفْرَة قال: أمر رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بقتل المرأة التي سمّت الشّاة.
-
أخبرنا أبو معاوية الضّرير، أخبرنا الأعمش عن عبد الله بن مُرّة عن أبي الأحوص قال: قال عبد الله: لأن أحلف تسعًا أنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قُتل قتلًا أحبّ إليّ من أن أحلف واحدة وذلك بأنّ الله اتّخذه نبيًّا وجعله شهيدًا.
-
أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحُصين عن أبي سفيان عن أبي هُريرة، وحدّثني محمّد بن عبد الله عن الزّهري
ج ٣ ص ١٨٠عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن جابر بن عبد الله، وحدّثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرة عن يونس بن يوسف عن سعيد بن المسيّب، وحدّثني عمر بن عُقبة عن شُعبة عن ابن عبّاس، زاد بعضهم على بعض، قالوا: لمّا فتح رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، خيبر واطمأنّ جعلت زينبُ بنت الحارث أخي مَرْحَب، وهي امرأة سَلّام بن مِشْكَم، تسأل: أي الشّاة أحبّ إلى محمّد؟ فيقولون: الذراع! فعمدَتْ إلى عنزٍ لها فذبحتها وصلَتْها ثمّ عمدت إلى سمٍّ لا يُطْنى، وقد شاورت يهودَ في سموم، فأجمعوا لها على هذا السمّ بعينه، فسمّت الشّاة وأكثرت فى الذراعَين والكتف، فلمّا غابت الشّمس وصلّى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، المغرب بالنّاس انصرف وهي جالسة عند رجليه، فسأل عنها فقالت: يا أبا القاسم هديّة أهديتها لك! فأمر بها النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فأُخذت منها فوُضعت بين يديه وأصحابُه حُضُور أوْ مَن حَضَرَ منهم، وفيهم بشْر بن البراء بن مَعْرُور، فقال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ادنوا فتعشّوا! وتناول رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، الذّراع فانتهش منها وتناول بشر بن البراء عَظْمًا آخر فانتهش منه، فلمّا ازدرد رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لُقْمَتَه ازدرد بشر بن البراء ما في فيه وأكل القومُ منها، فقال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ارفعوا أيديكم فإنّ هذه الذراع، وقال بعضهم فإنّ كتف الشاة، تُخبرنى أنّها مسمومة! فقال بشر: والّذى أكرمك لقد وجدتُ ذلك من أُكْلتى التي أكلتُ حين التقمتُها فما منعنى أن ألفظها إلّا أنّى كرهت أن أُبْغِض إليك طعامَك، فلمّا أكلتُ ما في فيك لم أرغب بنفسى عن نفسك ورجوتُ أن لا تكون ازدردتَها وفيها بَغْىٌ! فلم يقُم بشر من مكانه حتى عادَ لونُه كالطّيلسان وماطله وجعُه سمنةً لا يتحوّل إلّا ما حُوّلَ ثمّ ماتَ: وقال بعضهم: فلمْ يَرِمْ بشر من مكانه حتى توفّى: قال: وطُرح منها لكلبٍ فأكل فلم يَتْبَعْ يَدَه حتى مات: فدعا رسول الله زينب بنت الحارث فقال: ما حمَلَكِ على ما صَنعتِ؟ فقالت: نلتَ من قومى ما نلت! قتلتَ أبي وعمّى وزوجى فقلتُ إن كان نبيًّا فستُخبره الذّراعُ، وقال بعضهم وإن كان مَلِكًا استرحنا منه ورجعت اليهوديّة كما كانت: قال: فدفعها رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، إلى وُلاة بشر بن البراء فقتلوها، وهو الثبت، واحتجم رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، على كاهله من أجل الذي أكل، حَجَمَه أبو هند بالقرْن والشّفْرة، وأمر رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أصحابه فاحتجموا أوْساط رءُوسهم وعاش رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بعد ذلك ثلاث
ج ٣ ص ١٨١سنين حتى كان وجعه الذي قُبض فيه جعل يقول في مرضه: ما زلت أجِدُ من الأكلة التي أكلتها يوم خيبر عِدادًا حتى كان هذا أوَانَ انقطاع أبْهرى، وهو عِرْق في الظّهر، وتوفّى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، شهيدًا، صلوات الله عليه ورحمته وبركاته ورضوانه.