ذكر شدة المرض على رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -

١٦ فقرة، ج ٣ ص ١٨٤

  1. أخبرنا الفضل بن دُكين عن شَيبان بن عبد الرحمن وأخبرنا مسلم بن إبراهيم، أخبرنا أبان بن يزيد العطار جميعًا قالا: أخبرنا يحيَى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن عبد الرّحمن بن شيبة عن عائشة أمّ المؤمنين: أنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، طَرَقَه وجعٌ فجعل يشتكى ويتقلّب على فراشه، فقالت له عائشة: يا رسول الله لو صَنع هذا بعْضُنَا لوجدتَ عليه! فقال لها رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قال الفضل بن دُكين: إنّ الصالحين، وقال مسلم بن إبراهيم إنّ المؤمنين، يشدّد عليهم لأنّه لا يصيب المؤمنَ نكْبةٌ من شَوْكة فما فوقها، قال مسلم: ولا وجع، إلّا رفع الله له بها درجةً وحطّ لها عنه خطيئة، وقال الفضل بن دُكين: فما فوقها إلّا حطّ بها عنه خطيئة.

    ج ٣ ص ١٨٤
  2. أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصاريّ، أخبرنا إسرائيل بن يونس عن أشعث بن أبي الشعثاء عن أبي بُرْدَة عن بعض أزواج النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ويحسبها عائشة، قالت: مرض رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، مَرَضًا اشتدّ منهُ ضَجَرُه أو وجعُه، قالت: فقلتُ يا رسول الله إنّك لتجزع أو تضجر، لو فعلَتْه امرأةٌ منّا عجبتَ منها! قال: أوَما علمت أنّ المؤمِن يُشدَّد عليه لِيكون كَفّارةً لخطاياه؟

  3. أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا أبو مُعاوية شَيْبَانُ عن أشعث بن سليم عن أبي بردة قال: مرض رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فاشتدّ وجعه حتَّى أعلزه، فلمّا أفاق قالت له إحدى نسائه: لقد اشتكيتَ في شكوِك شكوَى لو أنّ إحدانا اشتكَتْه لخافت أن تجد عليها! قال: أوَلم تعلمى أنّ المُؤمن يشدّد عليه في مرضه لِيُحَطّ به خطاياه؟

  4. أخبرنا قبيصة بن عُقبة، أخبرنا سفيان عن الأعمش عن أبي وائل عن مسروق عن عائشة قالت: ما رأيتُ أحدًا كان أشدّ عليه الوجع من رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

  5. أخبرنا أبو معاوية الضّرير ويعلى بن عُبيد قالا: أخبرنا الأعمش عن إبراهيم التّيْميّ عن الحارث بن سُويد عن عبد الله قال: دخلتُ على النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وهو يوعَك فمسِسْتُه فقلت: يا رسول الله إنّك لتوعك وعكًا شديدًا! فقال: أجَلْ إنّى أُوعَك كما يوعَكُ رجُلان منكم! قال: قُلْتُ إن لك لأجْرَيْن! قال: نعم! والّذى نفسى بيده ما على الأرض مسلمٌ يصيبه أذى من مرضٍ فما سِواه إلّا حطّ الله به عنه خطاياه كما تحطّ الشجرةُ ورقَها.

  6. أخبرنا النّضْر بن إسماعيل أبو المغيرة عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة قال: دخل عبد الله بن مسعود على النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فوضع يده عليه ثمّ قال: يا رسول الله، إنّك لتوعك وعكًا شديدًا! قال: أجلْ إنّى لأوعك كما يوعك رجلان منكم: قال: قلت يا رسول الله ذلك بأنّ لك أجرَيْن! قال: أجلْ أما إنّه ليس من عبدٍ مسلمٍ يصيبه أذًى فما سواه إلّا حطّ الله به عنه خطاياه كما تحطّ هذه الشجرة ورقَها.

    ج ٣ ص ١٨٥
  7. أخبرنا عُبيد الله بن موسى العبسيّ عن موسى بن عُبيدة الرّبَذى عن زيد بن أسلم عن أبي سعيد الخُدْريّ قال: جئنا النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فإذا عليه صالبٌ من الحُمّى ما تكاد تَقَرّ يدُ أحدنا عليه من شِدّة الحمّى، فجعلنا نسبح فقال لنا رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ليس أحدٌ أشدّ بلاءً من الأنبياء، كما يشتدّ علينا البلاء كذلك يضاعف لنا الأجرُ، إن كان النّبيّ من أنبياء الله لَيُسلّط عليه القملُ حتَّى يقتله، وإن كان النّبيّ من أنبياء الله لَيعرى ما يجد شيئًا يوارى عَوْرَتَه إلّا العباءة يَدّرعها.

  8. أخبرنا خالد بن خِداش، أخبرنا عبد الله بن وهب عن هشام بن سعد عن يزيد بن أسلم عن عطاء بن يسار: أن أبا سعيد الخدرى دخل على رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وهو موعوك عليه قطيفة فوضع يده عليه فوجد حَرَارَتها فوق القطيفة فقال: ما أشدّ حُمّاك! فقال: إنّا كذلك يشدّد علينا البلاءُ ويضاعَف لنا الأجرُ! قال: مَن أشدّ النّاس بلاءً؟ قال: الأنبياءُ! قال: ثمّ مَن؟ قال: الصالحون! لقد كان أحدهم يُبتلى بالفقر حتَّى ما يجد إلّا العباءة يحوبُها ويُبتلى بالقمل حتى يقتله، ولأحدُهم كان أشدّ فرحًا بالبلاء من أحدكم بالعطاء.

  9. أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا أبو هلال، أخبرنا بكر بن عبد الله: أنّ عمر دخل على رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وهو محموم أو مورود، قال: فوضعَ يده عليه فقبَضَها من شدّة حَرّه، قال: فقال يا نبيّ الله ما أشدّ وِرْدك أو أشدّ حُمّاك! قال: فإنّي قرأتُ اللّيلة أو البارحة بحمد الله سبعين سورة فيهنّ السبع الطُّوَل! قال: يا نبيّ الله قد غفرَ الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر فلو رَفِقْتَ بنفسك أو خَفّفْتَ عن نفسك! قال: أفلا أكون عبدًا شَكُورًا؟

  10. أخبرنا أبو أسامة عن سليمان بن المغيرة عن ثابت -يعني البُنَانيّ- قال: خرج رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، على أصحابه يُعرف فيه الوجعُ فقال: إِنّى على ما تَرَوْنَ قد قرأتُ البارحة السبع الطُّوَل.

    ج ٣ ص ١٨٦
  11. أخبرنا يزيد بن هارون والفضل بن دُكين قالا: أخبرنا مِسْعَر عن زياد بن عِلاقة قال الفضل عن المغيرة بن شُعبة ولم يذكره يزيد: إنّ النبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، كان يقوم حتى ترِمَ قَدَماه، فقيل له: لِمَ تفعل هذا وقد غَفَر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخَّر؟ قال: أفلَا أكون عَبدًا شَكُورًا؟

  12. أخبرنا يزيد بن هارون وأبو أسامة عن هشام عن الحسن قال: إن كان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ليَجتهد فى الصّلاة وفى الصّيام فيخرج إلى أصحابه فيشبّه بالشّنّ البالي. قال يزيد في حديثه: وكان أصحّ النّاس.

  13. أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا شَيْبَان أبو معاوية عن عاصم عن مصعب بن سعد عن أبيه قال: سألتُ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: مَن أشدّ النّاس بلاءً؟ قال: النبيُّون ثمّ الأمْثَل فالأمْثَلُ فيبتلى الرجل على حَسْب دينه، فإن كان صُلْبَ الدّين اشتدّ بلاؤه، وإن كان في دينه رِقّة ابتُلى على حَسْب دينه، فما تَبرح البلايا على العبد حتى تدَعه يمشى في الأرض ليست عليه خطيئة!

  14. أخبرنا عبد الوهّاب قال: أخبرنا هشام الدّسْتَوَائي عن عاصم بن بَهْدَلة عن مصعب بن سعد قال: قال سعد بن مالك: يا رسول الله مَن أشدّ النّاسِ بلاءً؟ ذكر مثل الحديث الأوّل.

  15. أخبرنا الفضل بن دكين، أخبرنا إسماعيل بن مسلم العبديّ، أخبرنا أبو المتوكل: أنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، مرض حتَّى اشتدّ به، فصاحت أمّ سَلَمة فقال: مَهْ! إنّه لا يصيح إلّا كافرٌ!

  16. أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا إسماعيل بن عَيّاش عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فرْوة عن رجل عن عائشة قالت: لا أزال أغْبِطُ المؤمن بشدّة الموت بعد شدّته على رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.