ذكر ما قال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، في مرضه الذي مات فيه للأنصار، رحمهم الله
١٠ فقرات، ج ٣ ص ٢٢٠
- ج ٣ ص ٢٢٠
أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا مسلمة بن عبد الله بن عروة عن أبي الأسود عن عُروة عن عائشة قالت: أمرَنا رسولُ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أن نَصُبّ عليه من سَبع قِرَب من سَبع آبار ففعلنا، فلمّا اغتسل وجدَ الرّاحة فصلَّى بالنّاس ثمّ خَطَبهم واستغفَر للشّهداء من أصحاب أُحُدٍ ودَعا لهم، ثمّ أوصَى بالأنصار فقال: يا معشرَ المهاجرين! إنّكم أصْبَحتم تَزيدون وأصبحت الأنصار لا تَزيد على هيئتها التي هي عليها! اليومَ هُم عَيبَتى التي أوَيْتُ إليها، أكرِموا كريمَهم وتجاوَزُوا عن مُسِيئهم!
-
أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني مَعْمَر ومحمّد بن عبد الله عن الزّهريّ عن عبد الله بن كَعب عن بعض أصحاب النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: أنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، خرَج عاصِبًا رأسه فقال: يا معشرَ المهاجرين! إنّكم أصبحتم تَزيدون وأصبحتِ الأنصارُ لا تَزيد على هيئتها التي هي عليها اليومَ، وإنّ الأنصارَ عَيْبَتى التي أويتُ إليها، فأكرِموا كريمهم وأحسِنوا إلى مُحْسِنهم!
-
أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عاصم بن عمر بن قَتادة عن محمود بن لَبيد عن أبي سعيد الخُدْريّ قال: خرج رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، والنّاس مستكفّون يتخبّرون عنه، فخرج مشتملًا قد طرَح طَرَفى ثوبه على عاتقَيه عاصِبًا رأسه بعصابة بيضاء، فقام على المنبر وثَابَ النّاسُ إليه حتى امتلأَ المسجد، قال فتشَهّد رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، حتى إذا فرَغ قال: يا أيّها النّاس إنّ
ج ٣ ص ٢٢١الأنصارَ عَيْبَتى ونَعْلى وكرشى التي آكلُ فيها فاحفظونى فيهم! اقبلُوا من مُحْسِنهم وتجاوَزُوا عن مُسيئهم!
-
أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا يحيَى بن سعيد أنّ النعمان بن مُرّة أخبره أنّه بلغه: أنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قال في مرضه الّذى تُوفّى فيه: إنّ لكلّ نبيّ تَرِكَة أو ضَيْعة، وإنّ الأنصار تَرِكَتى أو ضَيْعَتى، وإنّ النّاس يكثرون ويقلّون فاقبلوا من مُحسِنهم واعفوا عن مُسِيئهم!
-
أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق، أخبرنا زكريّاء بن أبي زائدة عن عَطيّة العَوْفى عن أبي سعيد الخُدْريّ قال: قال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: إنّ عَيْبَتى التي آوى إليها أهلُ بيتى، وإنّ الأنصار كرشى فاعفوا عن مُسيئهم واقبلوا من مُحْسنهم!
-
أخبرنا عبيد الله بن موسى العَبْسيّ قال: أخبرنا ابن أبي لَيْلَى عن عطيّة العَوْفى عن أبي سعيد الخدريّ قال: قال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: إنّ عَيْبَتى الّتى آوى إليها أهْلُ بيتى، وإنّ كرشى الأنصارُ فاقبلوا من مُحسِنهم وتجاوزا عن مُسِيئهم!
-
أخبرنا عبيد الله بن موسى والفضل بن دُكين وهشام أبو الوليد الطيالسيّ قالوا: أخبرنا عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل عن عِكرمة عن ابن عبّاس وقال عُبيد الله في حديثه: أُتِىَ النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فقيل له هذه الأنصارُ في المسجد نساؤها ورجالها يبكون عليك! قال: وما يُبكيهم؟ قالوا: يخافون أن تموت! ثمّ اجتمعوا في الحديث فقالوا جميعًا في حديثهم، فخرَج رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فجلَس على المنبر مشتملًا متعطّفًا عليه ملْحفة طارحًا طَرَفَها على منكبيه عاصبًا رأسه بعصابة، قال عُبيد الله وَسِخَةٍ، وقال أبو نُعيم وأبو الوليد دَسْمَاءَ، فحمدَ الله وأثْنَى عليه ثمّ قال: يا معشرَ النّاس! إنّ النّاسَ يكثرون وتقلّ الأنصار حتى يكونوا كالمِلْح في الطعام، فمَن وَلىَ من أمرِهم شيئًا فلْيقْبلْ من مُحْسِنهم وليتجاوز عن مُسِيئهم! قال أبو الوليد في حديثه: خرج في مرضه الّذى مات فيه، وكان آخِرَ مجلسٍ جلسه حتى قُبِض، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.
-
أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، أخبرنا حُميد عن أنس قال: خرج رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وهو عاصب رأسه فَتَلَقَّتْهُ الأنصار بأوْلادهم وخَدَمِهم فقال: والّذى نَفْسِى بيده إنّى لأحبّكم! إنّ الأنصار قد قضَوْا ما عليهم وبقى ما عليكم، فأحْسِنُوا إلى مُحسنهم وتجاوَزوا عن مُسِيئهم.
- ج ٣ ص ٢٢٢
أخبرنا عَمرو بن عاصم الكِلابى، أخبرنا أبو الأشْهَب، أخبرنا الحسن: أنّ نَبيّ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قال: يا معشر الأنصار إنّكم تَلقَوْنَ بَعْدى أَثَرَةً! قالوا: يا نبى الله فما تأمرنا؟ قال: آمركم أن تصبروا حتى تَلْقَوا الله ورسولَه.
-
أخبرنا عُبيد الله بن محمّد التّيميّ، أخبرنا حمّاد بن سَلمة عن عليّ بن زيد عن أنس: أنّ مُصْعب بن الزُّبير أخذ عَريفَ الأنصار فهمّ به، قال أنَس: فقلت أنْشُدُك الله ووصِيّةَ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، في الأنصار! قال: وما أوصى به فيهم؟ قال: قلتُ أوْصَى أن يُقْبَل من مُحْسِنِهم وأن يُتَجاوز عن مُسِيئهم، قال فَتَمَعَّك على فِراشه حتى سَقَطَ على بساطه وتمعّك عليه وألصَقَ خَدّه على البساط وقال: أَمْرُ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، على الرّأس والعين، أرْسلاه، أوْ قال دَعَاه!