ذكر الحزن على رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، ومن ندبه وبكى عليه
١٠ فقرات، ج ٣ ص ٢٧٠
- ج ٣ ص ٢٧٠
أخبرنا سليمان بن حرب، أخبرنا حمّاد بن زيد عن ثابت عن أنس قال: لمّا ثقل النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، جعل يَتَغَشّاه الكَرْبُ فقالت فاطمة: وا كربَ أبتاه! فقال لها النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ليس على أبيك كربٌ بعد اليوم! فلمّا مات رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قالت فاطمة: يا أبتاه! أجَابَ رَبًّا دَعاه، يا أبتاه! جَنّةُ الفردَوْسِ مأواه، يا أبتاه! إلى جبريل نَنعاه، يا أبتاه! مِن ربّه ما أدْنَاه! قال: فلمّا دُفن قالت فاطمة: يا أنس أطابت أنْفُسكم أن تَحْثُوا على رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، الترابَ (٢) ؟
-
أخبرنا عارم بن الفضل، أخبرنا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن عكرمة قال: لمّا
ج ٣ ص ٢٧١توفّى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بَكت أمّ أيْمَن فقيل لها: يا أمّ أيمن أتبكين على رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-؟ فقالت: أمَا والله ما أبكى عليه ألّا أكون أعلم أنّه ذهب إلى ما هو خيرٌ له من الدّنيا، ولكن أبكى على خبر السماء انقطع! (١) .
-
أخبرنا سعيد بن منصور عن سفيان بن عُيينة عن عاصم بن محمّد بن زيد عن أبيه قال: ما سمع ابن عمر يذكر النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، إلّا بكى.
-
أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني شِبْل بن العَلاء عن أبيه: أنّ النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لمّا حضرته الوفاةُ بكت فاطمة، عليها السلام، فقال لها النّبيّ: لا تبكى يا بُنيّة! قُولى إذا ما متّ: إنّا للهِ وإنّا إليه راجعون! فإنّ لِكلّ إنسان بها من كلّ مصيبة مَعْوَضَةً: قالت: ومِنْكَ يا رسول الله؟ قال: ومنّى.
-
أخبرنا محمّد بن عمر عن سفيان بن عُيينة عن عمرو بن دينار عن أبي جعفر قال: ما رأيتُ فاطمة ضاحكةً بعد رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، إلّا أنّها قد تُمُودىَ في طرف فيها.
-
أخبرنا (٢) محمّد بن عمر قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدّثني بعض آل يربوع عن عبد الرّحمن بن سعيد بن يربوع قال: جاء عليّ بن أبي طالب يومًا متقنّعًا متحازِنًا، فقال أبو بكر: أراك متحازِنًا! فقال عَليّ: إنّه عَنَانى ما لم يَعْنِك! قال أبو بكر: اسمعوا ما يقول! أنْشُدكم اللهَ أترون أحدًا كان أحزن على رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، منّى؟
-
أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني محمّد بن عبد الله عن الزّهريّ عن سعيد بن المسيّب عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سمعت عثمان بن عفّان يقول: تُوفّى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فحزن عليه رجال من أصحابه حتَّى كاد بعضُهم يُوَسْوس، فكنت ممّن حزن عليه، فبَيْنَا أنا جالس في أطْم من آطام المدينة وقد بويع أبو بكر إذ مَرّ بي عمر فلم أشعر به لِما بي من الحزن، فانطلق عمر حتَّى دخل على أبى بكر فقال: يا خليفة رسول الله ألا أُعَجّبُكَ؟ مررتُ على عثمان فسلّمتُ عليه فلم يردّ عليّ السلامَ! فقام أبو بكر فأخذ بيد عمر فأقبلا جميعًا حتَّى أتيانى فقال لي
ج ٣ ص ٢٧٢أبو بكر: يا عثمان جاءنى أخوك فزعم أنّه مَرّ بك فسلّم عليك فلم تردّ عليه، فما الّذى حملك على ذلك؟ فقلتُ يا خليفة رسول الله ما فعلتُ! فقال عمر: بلى واللهِ ولكنّها عُبِّيَّتُكم (١) يا بنى أميّة! فقلت: واللهِ ما شعرتُ أنّك مررتَ بي ولا سلّمتَ عليّ! فقال أبو بكر: صدقتَ، أراك واللهِ شُغِلتَ عن ذلك بأمرٍ حدّثتَ به نفسَك! قال: فقلتُ أجلْ! قال: فَما هو؟ فقلتُ: تُوفّى رسولُ الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ولم أسأله عن نَجاةِ هذه الأمّة ما هو، وكنتُ أحدّثُ بذلك نفسى وأعجبُ تفريطى في ذلك: فقال أبو بكر: قد سألتُه عن ذلك فأخبرنى به، فقال عثمان: ما هو؟ قال أبو بكر: سألته فقلتُ يا رسول الله ما نجاةُ هذه الأمّة؟ قال: مَنْ قَبِلَ منّى الكلمةَ التي عرضتُها على عمّى فَرَدّها عليّ فهى له نجاةٌ، والكلمة التي عرضَها على عمّه: شهادةُ أنْ لا إلهَ إلّا الله وأنّ محمّدًا أرسله الله.
-
أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني أسامة بن زيد عن أبيه عن عطاء بن يسار قالَ: اجتمع إلى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، نساؤه في مرضه الّذى مات فيه فقالت صفيّة زوجته: أما والله يا نبيّ الله لَوددتُ أنّ الّذى بك بي! فغمزتْها أزواج النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وأبصرهنّ النّبيّ فقال: مَضْمِضن! فقُلْن: من أيّ شئ يا رسول الله؟ قال: من تَغامُزكنّ بصاحبتكنّ! واللهِ إنّها لَصادقةٌ!
-
أخبرنا عُبيد الله بن محمّد بن حفص التّيميّ قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن عليّ بن يزيد عن القاسم بن محمّد: أنّ رجلًا من أصحاب النّبيّ ذهبَ بَصَرُه فدخل عليه أصحابه يعودونه فقال: إنّما كنتُ أريدُهما لأنْظر بهما إلى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فأمّا إذْ قَبَضَ اللهُ نبيّه فما يسُرّنى أنّ ما بهما بظَبْى من ظِبَاءِ تَبَالةَ.
-
أخبرنا أبو بكر بن محمّد بن أبي مُرّة المكّيّ، أخبرنا نافع بن عمر، حدّثني ابن أبى مُليكة قال: كانت عائشة تضطجع على قبر النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قال: فرأته خرج عليها في النوم فقالت: واللهِ ما هذا إلّا لشئٍ فُتِنْتُ به ولا يَخرج عليّ أبدًا! فتركت ذلك.