ذكر قول رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، لعلي بن أبي طالب: أما ترضى أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدى؟
فقرتان، ج ٤ ص ٢١
- ج ٤ ص ٢١
قال قال محمّد بن عمر: وكان عليّ ممّن ثَبَتَ مع رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يوم أُحُدٍ حين انهزم النّاس، وبايعه على الموت، وبعثه رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، سريّة إلى بني سعد بفَدَك في مائة رجل، وكان معه إحدى رايات المهاجرين الثلاث يومَ فتْح مكّة، وبعثه سريّة إلى الفُلُس (٢) إلى طَيّئ، وبعثه إلى اليمن ولم يتخلّف عن رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، في غزوة غزاها إلا غزوة تبوك خَلّفه في أهله.
ج ٤ ص ٢٢قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا فُضَيْل (١) بن مرزوق عن عطيّة، حدّثني أبو سعيد قال: غزا رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، غزوة تبوك وخلَّف عليًّا في أهله، فقال بعضُ النّاس: ما منعه أن يخرج به إلا أنّه كَرِهَ صُحْبَتَه، فبلغ ذلك عليًّا فذكره للنّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فقال: أيا ابن أبي طالب أما ترضى أن تنزل منّى بمنزلة هارون من موسى؟
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا فِطْر بن خليفة عن عبد الله بن شريك قال: سمعتُ عبد الله بن رُقيم الكنانيّ قال: قدمنا المدينة فلقينا سعد بن مالك فقال: خرج رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، إلى تبوك وخلّف عليًّا، فقال له: يا رسول الله خرجتَ وخلّفْتَنى؟ فقال: أمَا ترضى أن تكون منّى بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدى؟
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم عن حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا عليّ بن زيد عن سعيد بن المسيّب قال: قلت لسعد بن مالك إنى أريد أن أسألك عن حديث وأنا أهابُك أن أسألك عنه، قال: لا تفعل يابن أخى، إذا علمتَ أنّ عندي علمًا فسَلْنى عنْه ولا تَهَبْنى، فقلت قول رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لعليّ حين خلّفه بالمدينة في غزوة تبوك، قال قال: أتخلّفنى في الخالفة في النساء والصبيان؟ فقال: أما ترضى أن تكون منّى بمنزلة هارون من موسى؟ فأدْبَرَ عليّ مسرعًا كأنى أنْظُر إلى غُبار قدمَيه يَسْطَعُ، وقد قال حمّاد: فرجع عليّ مسرعًا.
قال: وأخبرنا رَوْح بن عُبادة قال: أخبرنا عون عن ميمون عن البراء بن عازب وزيد بن أرقم قالا: لما كان عند غزوة جَيْش العُسْرة وهي تبوك قال رسول الله،
ج ٤ ص ٢٣-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لعليّ بن أبي طالب إنّه لابدّ من أن أقيم أو تقيم، فخلّفه، فلمّا فصل رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، غازيًا قال ناس: ما خلّف عليًّا إلا لشئٍ كرهَهُ منه. فبلغ ذلك علِيًّا فاتّبع رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، حتى انتهى إليه، فقال له: ما جاء بك يا عليّ؟ قال: لا يا رسول الله إلا أنى سمعتُ ناسًا يزعمون أنّك إنّما خَلّفتَنى لشئ كرِهتَهُ منّى، فتضاحك رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وقال: يا على أما ترضى أن تكون منّى كهارون من موسى غيرَ أنَّك لستَ بنبيّ؟ قال: بلى يا رسول الله. قال: فإنّه كذلك.
-
أخبرنا روح بن عُبادة قال: أخبرنا بسطام بن مسلم عن مالك بن دينار قال: قلتُ لسعيد بن جُبير: مَنْ كان صاحب راية رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-؟ قال: إنّك لرِخْوُ اللَّبَب. فقال لي معبد الجُهَنى: أنا أُخبرك، كان يحملها في المسير ابن ميسرة العبسيّ فإذا كان القتال أخذها عليّ بن أبي طالب، رضي الله عنه.