٥٧ - مصعب الخير
فقرة واحدة، ج ٤ ص ١٠٧
- ج ٤ ص ١٠٧
ابن عُمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصيّ، ويكنى أبا محمّد
ج ٤ ص ١٠٨وأمّه خُناس بنت مالك بن المُضَرِّب بن وَهْب بن عمرو بن حُجير بن عبد بن مَعيص بن عامر بن لُؤيّ. وكان لمُصعَب من الولد ابنة يقال لها زَيْنَب، وأمّها حَمْنَة بنت جحش بن رِياب (١) بن يعمر بن صَبِرَةَ بن مرّة بن كثير بن غَنْم بن دودان بن أسد بن خُزَيمة، فَزَوّجها عبدَ الله بن عبد الله بن أبي أُميّة بن المغيرة. فولدت له ابنةً يقال لها قَريبةُ.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا إبراهيم بن محمّد العَبْدرى عن أبيه قال: كان مُصعب بن عُمير فَتى مكّة شبابًا وجمالًا وسَبيبًا، وكان أبواه يحبّانه، وكانت أمّه مَليئة كثيرة المال تكسوه أحسن ما يكون من الثياب وأرقّه، وكان أعْطَرَ أهل مكة، يلبس الحضرميّ من النّعال، فكان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يذكره ويقول: ما رأيتُ بمكّة أحدًا أحسنَ لِمّةً ولا أرقّ حُلّةً ولا أنعمَ نِعْمَةً من مصعب بن عمير، فبلغه أنّ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يدعو إلى الإسلام في دار الأرقم (٢) بن أبي الأرقم فدخل عليه فأسلم وصَدَّقَ به وخرج فكتم إسلامه خوفًا من أمّه وقومه، فكان يختلف إلى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، سرًّا فَبَصُرَ به عثمان بن طلحة يصلّى فأخْبَرَ أمّه وقومه فأخذوه فحبسوه فلم يزل محبوسًا حتى خرج إلى أرض الحبشة في الهجرة الأولى ثمّ رجع مع المسلمين حين رجعوا، فرجع متغيرَ الحال قد حرَجَ، يعني غَلُظَ، فَكَفّت أمّه عنه من العذل.
قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أويس قال: حدّثني سليمان بن بلال عن أبى عبد العزيز الرّبذيّ عن أخيه عبد الله بن عُبيدة عن عروة بن الزّبير قال: بينا أنا جالس يومًا مع عمر بن عبد العزيز وهو يبنى المسجد فقال: أقْبَلَ مصعب بن عُمَير ذاتَ يوم والنّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، جالس في أصحابه عليه قطعةُ نَمِرَةٍ قد وَصَلَهَا بإهابٍ قد
ج ٤ ص ١٠٩ردّنَه ثم وصله إليها، فلما رآه أصحاب النّبى، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، نكسوا رءوسهم رحمةً له ليس عندهم ما يغيّرون عنه، فسَلّمَ فردّ عليه النّبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وأحسن عليه الثناء وقال: الحمد لله ليقْلب الدّنْيا بأهلها، لقد رأيتُ هذا، يعني مصعبًا، وما بمكّة فتى من قريش أنعمُ عند أبويه نعيمًا منه، ثمّ أخرجه من ذلك الرغبة في الخير في حبّ الله ورسوله.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرة عن عاصم بن عُبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال: كان مصعب بن عُمير لي خِدْنًا وصاحبًا منذ يومَ أسلم إلى أن قُتل، رحمه الله، بأُحُد، خرج معنا إلى الهجرتين جميعًا بأرض الحبشة، وكان رفيقى من بين القوم فلم أرَ رجلًا قطّ كان أحسن خُلقًا ولا أقلّ خلافًا منه.