ذكر بناء رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، المسجد بالمدينة
٥ فقرات، ج ٢ ص ٢٠٥
- ج ٢ ص ٢٠٥
(* أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني مَعْمَر بن راشد عن الزهريّ قال: بَرَكَت ناقة رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، عند مَوضع مسجد رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، وهو يومئذ يُصلّي فيه رجال من المسلمين وكان مِرْبَدًا لسهل وسُهيل، غلامين يتيمين من الأنصار، وكانا في حِجْرِ أبي أمامة أسعد بن زُرَارة، فدعا رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، بالغلامين فساومهما بالمِرْبَد ليتّخذه مسجدًا، فقالا: بل نَهَبُهُ لك يا رسول الله، فَأبَى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، حتى ابتاعه منهما، قال محمّد بن عمر وقال غير معمر عن الزهريّ: فابتاعه منهما بعشرة دنانير، قال وقال معمر عن الزهريّ: وأمر أبا بكر أن يعطيهما ذلك، وكان جدارًا مجدّرًا ليس عليه سقف، وَقِبلته إلى بيت المقدس، وكان أسعد بن زُرارة بناه فكان يصلّي بأصحابه فيه ويجمّع بهم فيه الجمعة قبل مَقْدم رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فأمر رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، بالنخل الذي في الحديقة وبالغرقد الذي فيه أن يقطع، وأمر باللَّبِن فضُرب، وكان في المربد قبور جاهليّة فأمر بها رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فنبشت، وأمر بالعظام أن تُغَيّب، وكان في المِرْبد ماء مُسْتَنْجل (٢) فسيروه حتى ذهب، وأسسوا المسجد فجعلوا طوله ممّا يلي
ج ٢ ص ٢٠٦القبلة إلى مؤخره مائةَ ذراع، وفي هذين الجانبين مثل ذلك فهو مربع، ويقال: كان أقلّ من المائة، وجعلوا الأساس قريبًا من ثلاثة أذرع على الأرض بالحجارة ثمّ بَنوه باللّبِن، وبنى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، وجعل ينقل معهم الحجارة بنفسه ويقول:
اللهُمّ لا عَيشَ إلّا عَيشُ الآخرَهْ … فَاغْفِرْ للأنْصَارِ وَالمُهَاجِرَهْ *)
- وجعل يقول:
-
هَذَا الحِمَال لا حِمَالَ خَيبرْ … هَذَا أبَرُّ، رَبَّنَا، وَأطْهَرْ
وجعل قبلته إلى بيت المقدس، وجعل له ثلاثة أبواب: بابًا في مؤخره، وبابًا يقال له باب الرحمة، وهو الباب الذي يدعى باب عاتكة، والباب الثالث الذي يدخل فيه رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، وهو الباب الذي يلي آل عثمان، وجعل طول الجدار بَسْطَةً، وعُمُده الجُذوع، وسقفَه جريدًا، فقيل له: ألا تُسَقفه؟ فقال: عَرِيشٌ كَعَرِيشِ مُوسى خُشَيْبَاتٌ وَثُمَامٌ، الشّأن أعْجَلُ مِنْ ذَلِكَ، وبنى بيوتًا إلى جنبه باللّبِن وسقّفها بجذوع النخل والجريد، فلمّا فرغ من البناء بَنَى بعائشة في البيت الذي بابه شارع إلى المسجد (١) ، وجعل سَوْدَةَ بنتَ زَمْعَةَ في البيت الآخر الذي يليه إلى الباب الذي يلي آل عثمان.
- ج ٢ ص ٢٠٧
أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا عبد الوارث بن سعيد، أخبرنا أبو التّيّاح عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، يصلّي حيث أدركته الصلاة، ويصلّي في مرابض الغنم، ثمّ إنّه أمر بالمسجد فأرسل إلى ملإ من بني النجّار فجاءوه، فقال: ثَامنُوني بحَائِطِكُمْ هَذَا، قالوا: لا والله لا نطلب ثمنه إلّا إلى الله، قال أنس: فكانت فيه قبور المشركين، وكان فيه نخل، وكانت فيه خِرَبٌ، فأمر رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، بالنخل فقطع، وبقبور المشركين فنبشت، وبالخِرَبِ فسُوّيت، قال: فصفّوا النخل قبلة وجعلوا عضادتيه حجارة، وكانوا يرتجزون ورسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، معهم وهو يقول:
اللهُمّ لا خَيرَ إلّا خَيرُ الآخِرَهْ … فَانْصُر الأنْصَارَ وَالمُهَاجِرَهْ (١)
قال أبو التّيّاح: فحدّثني ابن أبي الهُذيل أن عمّارًا كان رجلًا ضابطًا وكان يحمل حجريْن حجريْن فقال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: وَيْهًا ابنَ سُمَيّة تَقْتُلُكَ الفِئَةُ البَاغِيةُ.
-
أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثني معتمر بن سليمان التيمي قال: سمعت معمر بن راشد يحدّث عن الزهريّ قال: قال نبيّ الله، - صلى الله عليه وسلم -، وهم يبنون المسجد:
هذا الحِمَالُ لا حِمَالَ خَيبرْ … هَذَا أبَرُّ، رَبَّنَا، وَأطْهَرْ
قال: فكان الزهريّ يقول إنّه لم يقل شيئًا من الشعر إلّا قد قيل قبله أو نوى (٢) ذاك إلّا هذا.