٧٢٣ - عثمان بن طلحة

٤ فقرات، ج ٦ ص ١٥

  1. ابن أبي طلحة بن عبد العُزى بن عثمان بن عبد الدار بن قُصَيّ. وأُمّه السُّلافة الصغرى بنت سعد بن الشُّهَيد من بني عَمرو بن عوف من الأنصار.

    ج ٦ ص ١٥
  2. وكان لعثمان بن طلحة من الولد: عبدُ الله وهو أبو شَيبة، وأُمامةُ، وجَميلةُ. وأمُّهم أم شيبة بنت سماك بن سعد بن شُهَيْد من بني عَمْرو بن عوف من الأنصار.

    قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثنا إبراهيم بن محمد العَبدَريّ، عن أبيه، قال: قال عثمان بن طلحة: لقيني رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، بمكة قبل الهجرة، فدعاني إلى الإسلام فقلتُ: يا محمد العجبُ لك حيثُ تَطمَعُ أن أتّبعك وقد خالفتَ دينَ قَوْمِكَ وجئتَ بدينٍ مُحدَثٍ، فَفَرّقتَ جماعَتَهم وأُلْفَتَهُم، وأذهَبتَ بهاءهم فانصرف (١) .

    ج ٦ ص ١٦
  3. وكنا نفتح الكعبةَ في الجاهلية يوم الاثنين والخميس، فأقبل [النبي - صلى الله عليه وسلم -] يومًا يريد أن يدخل الكعبة مع الناس فَغَلَّظتُ عليه ونلت منه، وَحَلُمَ عَنِّي ثم قال: يا عثمان لعلك سترى هذا المفتاح يومًا بِيَدِي أَضَعُه حَيثُ شِئتُ فقلت: لقد هلكت قريشُ يومئذٍ وَذَلَّت. فقال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: بل عَمِرَتْ وعزَّت يومئذٍ، ودخل الكعبة فَوَقَعَتْ كلمتُه مني موقعًا ظننتُ يومئذٍ أن الأمر سيصير إلى ما قال (٢) .

    قال: فأردتُ الإسلام ومُقاربةَ محمدٍ، - صلى الله عليه وسلم -، فإذا قومي يَزْبُرُونني زَبْرًا شديدًا (٣) ويُزْرُونَ برأيي، فأمسكت عن ذكره. فلما هاجر رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، إلى المدينة جعلتْ قريشٌ تُشفِقُ من رجوعه عليها. فَهُم على ما هم عليه حتى جاء النفيرُ إلى بَدْر، فخرجْتُ فيمن خرج من قومنا، وشهدتُ المشاهدَ كُلَّها معهم على رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -.

  4. فلما دخَل رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، مكة عام القَضِيَّة غَيَّر الله قلبي عَمَّا كان عليه، ودخلني الإسلام، وجعلت أفكر فيما نحن عليه، وما نعبدُ من حَجَر لا يسمعُ ولا يبصرُ ولا ينفعُ ولا يضرُّ، وأنظر إلى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، وأصحابه، وظَلَفِ (٤) أنفسهم عن الدنيا، فيقع ذلك منّي فأقول: ما عمِلَ القومُ إلا على الثواب لما يكون

    ج ٦ ص ١٧بعد الموت، وجعلتُ أحبُّ النظر إلى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، إلى أَنْ رأيتُه خارجًا من باب بني شَيْبَة يريد مَنزِلَهُ بالأَبْطَح، فأردتُ أن آتِيَه وآخُذَ بيده وأُسلِّم عليه، فلم يُعْزَمْ لي على ذلك، وانصرفَ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، راجعًا إلى المدينة، ثم عُزِمَ لي على الخروج إليه، فأدْلجتُ إلى بطن يَأْجَج (١) ، فألقى خالدَ بن الوليد، فاصطحبنا حتى وصلنا الهَدَةَ (٢) ، فما شعرنا إلا بعمرو بن العاص، فانقمعنا منه وانقمع منّا، ثم قال: أين يُريدُ الرجلان؟ فأخبرناه، فقال: وأنا أريد الذي تريدان، فاصطحبنا جميعًا حتى قدمنا المدينة على رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فبايعته على الإسلام، وأقمت حتى خرجت معه في غزوة الفتح، ودخل مكة فقال لي: يا عثمان ائْتِ بالمفتاح، فأتيتُهُ بهِ، فأخذه مني ثم دفعه إليّ مُضْطَبِعًا (٣) عليه بثوبه، وقال: خُذها تالدةً خالدةً، لا ينزعُها منكم إلا ظالم: يا عثمان، إن الله استأمنكم على بيته، فكلوا مما يصلُ إليكم من هذا البيت بالمعروف. قال عثمان: فلما ولَّيتُ ناداني، فرجعت إليه فقال: ألم يكن الذي قلتُ لك؟ قال: فذكرت قوله، - صلى الله عليه وسلم -، لي بمكة قبل الهجرة: لعلك سترى هذا المفتاح يومًا أضعه حيث شئت فقلت: بلى أشهد أَنَّكَ رسولُ الله (٤) .

    قال: أخبرنا أنسَ بن عياض أبو ضَمرة اللّيثي، قال: حدّثنا محمد بن أبي يحيى، عن عمر بن أبي مُعَتِّب عن سعيد بن المسيِّب، قال: لما دخل رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، مكة ففتحها، أخذَ المفتاح بيده ثم قام للناس، فقال: هل من متكلِّم؟ هل من أحدٍ يتكلَّم؟ قال: فتَطَاول العباسُ ورجالٌ من بني هاشم رجاءَ أَنْ يدفعها إليهم مع السِّقاية قال [فقال] لعثمان بن طلحة: تعالَ. قال فجاء فوضعها في يده (٥) .

    ج ٦ ص ١٨قال: أخبرنا عفّان بن مسلم، قال: حدّثنا حمّادُ بن سلمةَ، قال: أخبرنا محمد بن عَمرو، عن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن: أن رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، لما دخل مكة يوم الفتح، بعث إلى أم عثمانَ بن طلحةَ أن ابعثي إليّ بالمفتاح، قالت: لا. واللَّاتِ والعُزَّى لا أبعث إليه بالمفتاح. فأراد رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، أن يبعث إليها فيأخذُه منها قَسْرا (١) . فقال عثمان بن طَلحة: يا رسول الله، إنها حديثةُ عهدٍ بالكفر فابعثني إليها، فأرسَلَه إليها، فقال: يَا أُمَّهْ، إنه قد حدث أمرٌ غيرَ الذي كان، فاعلمى أنك إن لم تدفعي إليه المفتاحَ قُتِلْتُ أنا وأخي، فأعطتهُ فجاء به مسرعًا، فلما دنا من رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، عَثرَ ووقع المفتاحُ، فقام رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فحَنَى عليه [بثوبه] (٢) ووصف حماد: بثوبه: غطاهُ، ففتح الباب فدخل فقام عند أركان البيت وأرجائه يدعو، ثم صلَّى ركعتين بين الأسطوانتين، فلما فرغ خرج فقام على البابِ وتطاول عليّ بن أبي طالب رجاء أن تجمع له السقاية والحِجَابة. فقال النبي، - صلى الله عليه وسلم -، يا عثمان هاك خُذُوا مَا أعطاكمُ الله.

    قال: أخبرنا مَعنُ بن عيسى، قال: حدّثنا عبد الله بن المُؤمِّل المخزومي، عن عبد الله بن أبي مُلَيْكَةَ، عن عبد الله بن عباس، أن النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، قال: خُذُوهَا يا بني طلحة خالدةً تالدةً، لا ينزعها منكم إلا ظالم، يعني: الكعبة والحجابةَ.

    قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي المكي، قال: حدّثنا مسلم بن خالد الزّنجي، أنه سَمع الزُهريّ يقول: دَفع النبي، - صلى الله عليه وسلم -، مفتاحَ الكعبةِ إلى عثمان بن طلحة فقال: ها: يا عثمان غيبوه قال: فخرج عثمان إلى الهجرة وخلف (٣) شيبة فحجَب بعده (٤) .

    قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: قدم عثمان بن طَلحة على رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، المدينة مع خالد بن الوليد وعمرو بن العاص مُسلِمًا قبل الفتح، فلم يزل في المدينة حتى خرج رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، لغزوة الفتح فخرج معهُ.

    ج ٦ ص ١٩قال محمد بن عمر: وكان قدوم عُثمانَ المدينةَ في صفر سنة ثمان، وهذا أثبت الوجوه في إسلام عثمان، ولم يزل مقيمًا بالمدينة حتى قُبض رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فرجع مكة فنزلها حتى مات بها في أول خلافة معاوية بن أبي سفيان.