٧٣٤ - أبو جندل بن سهيل
فقرتان، ج ٦ ص ٩٣
- ج ٦ ص ٩٣
ابن عَمْرو بن عَبْد شَمْس بن عَبْد وُد بن نَصْر بن مَالِك بن حِسل بن عامر بن لؤيّ. وأُمّهُ فاخِتةُ بنتُ عامر بن نَوْفل بن عَبد مَنَاف بن قُصَيّ.
-
أسلم قديمًا بمكة، فحبسه أَبُوهُ سُهَيْل بن عَمْرو وَأَوْثَقَهُ في الحَدِيد ومنعهُ الهجرةَ. فلما نزل رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، الحُدَيبِية وأتاه سُهَيْل بن عمرو فقاضاهُ على ما قاضاه عليه، أقبل عليه أبو جَنْدَل بن سُهَيْل يَرسفُ في قيده إلى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فلما رآهُ أبوهُ قال: يا محمدٌ، هذا أول ما أُقَاضيك عليه، فَرَدَّهُ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم - عَلَى أبيه، لأن الصلح قد كان ثم بينهم، وكان فيه: أن من جاءَ المسلمين
ج ٦ ص ٩٤إلى المشركين لَمْ يَرُدّوه على المسلمين، ومن جاء من المشركين إلى المسلمين ردُّوه عليهم. فقال أبو جَنْدَل: يا معشر المسلمين أُرَدُّ إِلَى المشركين لِيَفْتِنُوني عن ديني؟! فقال النبي، - صلى الله عليه وسلم -: يا أبا جَنْدل، إنّا قد قاضيناهم على ما قاضيناهم عليه، وَلَا بُدَّ من الوفاء فاصبر، فإن الله سيجعل لك فرجًا ومخرجًا (١) .
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عُمر بن عُقْبة بن أبي عائشةَ اللّيثي، عن عاصم بن عُمَر بن قَتَادَة، قال: أفلت أبو جَنْدَل بن سُهَيْل بعد ذلك فخرج إلى أبي بَصِير وهو بالعِيص (٢) وقد تجمع إليه ناسٌ من المسلمين، فكانوا كلما مرت عيرٌ لقريش اعترضوها فقتلوا من قَدِرُوا عليه منهم، وأَخَذُوا مَا قَدِرُوا عليه من متاعهم، فلم يزل أَبُو جَنْدَل مع أَبِي بَصِير حتى مات أَبُو بَصِير، فَقَدِمَ أبو جَنْدَل وَمَنْ كان معه من المسلمين المدينةَ على رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فلم يزل يغزو معه حتى قُبِضَ رسولُ الله، - صلى الله عليه وسلم -، خرج إلى الشام فما أول من خرج إليها من المسلمين، فلم يزل يَغْزُو ويجاهد في سبيل الله حتى مات بالشام في طاعون عَمَوَاس سنة ثمان عشرة في خلافة عمر بن الخطاب، وَلمْ يَدَعْ أبو جَنْدَل عَقِبًا.