وفد جعفى

فقرة واحدة، ج ٢ ص ٢٨٠

  1. قال: أخبرنا هشام بن محمّد بن السائب الكلبي عن أبيه وعن أبي بكر بن قيس الجُعفي قالا: كانت جُعفيّ يحرّمون القلب في الجاهلية، فوفد إلى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، رجلان منهم، قيس بن سلمة بن شراحيل من بَني مُرّان بن جُعْفيّ، وسلمة بن يزيد بن مشجَعة بن المجمّع، وهما أخوان لأمّ، وأمهما مُليكة بنت الحُلو

    ج ٢ ص ٢٨١ابن مالك من بني حَرِيم بن جُعْفيّ، فأسلما، فقال لهما رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: بَلَغَني أنّكُمْ لا تَأكُلُونَ القَلْبَ؟ قالا: نعم، قال: فإنّهُ لا يَكْمُلُ إسْلامُكُمْ إلّا بأكْلِهِ، ودعا لهما بقلب فشُوى، ثمّ ناوله سلمة بن يزيد، فلمّا أخذه أُرعدت يده، فقال له رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: كُلْهُ، فأكله وقال:

    على أني أكَلتُ القلب كَرْهًا … وتُرْعَدُ حينَ مَسّتْهُ بَناني

    قال: وكتب رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، لقيس بن سلمة كتابًا نسخته: كِتابٌ مِنْ مُحَمّدٍ رَسُولِ الله لِقَيْسِ بنِ سَلَمَةَ بنِ شَرَاحِيلَ أنّي اسْتَعْمَلْتُكَ عَلى مُرّانَ وَمَوَالِيهَا وَحَرِيمٍ وَمَوَالِيهَا وَالكُلابِ وَمَوَالِيهَا مَنْ أقَامَ الصّلاةَ وَآتَى الزّكَاةَ وَصَدّقَ مَالَهُ وَصَفّاهُ قال: الكُلاب أوْد، وزُبيد، وجزء بن سعد العشيرة، وزيد الله بن سعد، وعائذ الله بن مسعد، وبنو صلاءة من بني الحارث بن كعب، قال: ثمّ قالا: يا رسول الله إن أمّنَا مُلَيكة بنت الحلو كانت تفُكّ العاني وتطعم البائس وترحم المسكين، وإنها ماتت وقد وأدت بُنيّة لها صغيرةً فما حالها؟ قال: الوائِدَةُ وَالمَوْءُودَةُ في النّارِ، فقاما مغضبَين، فقال: إليّ فَارْجِعَا! فقال: وَأمي مَعَ أُمّكُما، فأبيا ومضيا وهما يقولان: والله إن رجلًا أطعمنَا القلب، وزعم أنّ أمّنا في النار، لأهل أن لا يُتّبَع! وذهبا، فلما كانا ببعض الطريق لقيا رجلًا من أصحاب رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، معه إبل من إبل الصدقة فأوثقاه وطردا الإبل، فبلغ ذلك النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، فلعنهما فيمن كان يلعن في قوله: لَعَنَ اللهُ رِعْلًا وَذَكْوَانَ وَعُصَيّةَ وَلِحْيَانَ وَابْنيْ مُلَيْكَةَ بنِ حَرِيمٍ وَمُرّانَ.

    قال: أخبرنا (١) هشام بن محمّد قال: حدّثني الوليد بن عبد الله الجُعفي عن أبيه عن أشياخهم قالوا: وفد أبو سَبرةَ وهو يزيد بن مالك بن عبد الله بن الذؤيب بن سلمة بن عمرو بن ذُهل بن مُرّان بن جُعفيّ على النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، ومعه ابناه سَبْرة وعزيز، فقال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، لعزيز: ما اسْمُكَ؟ قال: عزيز، قال: لا عَزيزَ إلّا اللهُ، أنْتَ عبْدُ الرّحْمَنِ، فأسلموا، وقال له أبو سبرة: يا رسول الله إنّ بظهر كفّي سلعة قد منعتني من خطام راحلتي، فدعا له رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، بقدح فجعل

    ج ٢ ص ٢٨٢يضرب به على السلعة ويمسحها، فذهبت، فدعا له رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، ولابنيه، وقال له: يا رسول الله أقطعني وادي قومي باليمن، وكان يقال له حُردان، ففعل، وعبد الرحمن هو أبو خيثمة بن عبد الرحمن.

    ج ٢ ص ٢٨٠