٨٢١ - العباس بن مرداس
فقرتان، ج ٦ ص ١٦٠
- ج ٦ ص ١٦٠
ابن أبي عامر بن حارث بن عبد بن عِيسَى (١) بن رفاعة بن الحارث بن بُهْثَةَ بن سُليم. أسلم قبل فتح مكّة ووافَى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، في تسعمائة من قومه على الخيول والقنا والدروع الظاهرة لِيَحْضُرُوا مع رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فتح مكّة.
-
(* قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عِكْرِمَةُ بن فَرُّوخ السّلمي، عن معاوية بن جَاهِمة بن عبّاس بن مِرْدَاس قال: قال عبّاسُ بن مِرْدَاس: لقيتُه، - صلى الله عليه وسلم -، وهو يسير حين هبط من المُشلَّل ونحن في آلة الحرب، والحديد ظاهر علينا، والخيل تُنازعنا الأعِنّة، فصففنا لرسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، وإلى جنبه أبو بكر وعمر، فقال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: يا عُيَيْنَة هذه بنو سُليم قد حضرت بما ترى من العُدّة والعَدَد، فقال: يا رسول الله جاءهم داعيك ولم يأتني، أما والله إنّ قومي لمُعِدّونَ مُؤدونَ في الكُراع والسّلاح، وإنّهم لأحلاس (٢) الخيل ورجال الحرب ورماة الحَدَق. فقال عبّاس بن مرداس: أقْصِرْ أيّها الرجل! فوالله إنّك لَتَعْلَم أنّا أفرس على متون الخيل وأطعن بالقنا وأضرب بالمَشْرَفيّة منك ومن قومك. فقال عُيينة: كذبتَ وخُنْتَ، لَنحن أولى بما ذكرتَ منك، قد عرفَتْه لنا العرب قاطبةً. فَأَوْمَأ إليهما النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، بيده حتى سكتا *).
قال: (* أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا عبد الرحمن بن أبي الزِّناد قال: أعطى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، العبّاس بن مرداس [السُّلَمِيّ] (٣) مع مَن أعطى من المُؤلَّفَة قلوبُهم، فأعطاه أربعة من الإبل فعاتب النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، في شعر قاله:
ج ٦ ص ١٦١كانَتْ (١) نِهابًا تَلافَيتُها … وَكَرِّي عَلَى القومِ بالأجرَعِ (٢)
وحَثِّي الجنودَ لِكَيْ يَدْلجُوا … إذا هَجَعَ القَوْمُ لَمْ أهْجَعِ
فأصْبَحَ نَهْبي ونَهْبُ العُبَيْـ … ـــدِ (٣) بَينَ عُيَيْنَةَ وَالأقْرَعِ
إلّا أفائِلَ (٤) أُعْطِيتُها … عَديد قَوائِمِهِ الأرْبَعِ
وما كانَ بدْرٌ وَلا حابِسٌ … يفوقانِ مرْداسَ في المَجْمَعِ
وَقد كنتُ في الحرْبِ ذْا تُدْرَإٍ (٥) … فلمْ أُعْطَ شَيْئًا ولم أُمْنَعِ
وما كنتُ دونَ امرئٍ منهما … وَمَن تَضعِ اليومَ لا يُرْفَعِ
قال: فرفع أبو بكر أبياته إلى النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، فقال النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، للعبّاس: أرأيتَ قولك: "أصْبَحَ نَهْبي وَنَهْبُ العُبَيْدِ بَينَ الأقْرَعِ وَعُيَيْنَة" ؟ فقال أبو بكر: بأبي وأمّي يا رسول الله ليس هكذا! قال، فقال: كيف؟ قال: فأنشده أبو بكر كما قال عبّاس، فقال النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، سَواء، ما يضرّك بدأتَ بالأقرع أو بعُيَينة! فقال أبو بكر: بأبي أنت، ما أنت بشاعر ولا راوية ولا ينبغي لك. فقال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: اقطعوا عني لسانه، ففزع منها أناس وقالوا: أُمِرَ بعبّاس يمثّل به. فأعطاه مائة من الإبل، ويقال خمسين من الإبل *).
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن سَلَمة عن هشام بن عروة عن عروة أنّ العبّاس بن مرداس قال أيّام حنين (٦) لما أعطى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، أبا سفيان، وعُيينة، والأقرع بن حابس، ما أعطى:
ج ٦ ص ١٦٢أتَجْعَلُ نَهْبي وَنَهْبَ العُبَيْـ .... ــدِ بَينَ عُيَيْنَةَ وَالأقْرَعِ
وَقد كنتُ في القومِ ذا ثَرْوَةٍ .... فلَمْ أُعْطَ شيئًا وَلمْ أُمْنَعِ (١)
فقال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: لأقْطَعنّ لسانك. وقال لبلال: إذا أمرتُك أن تقطع لسانه فأعْطِه حُلّةً. ثمّ قال: يا بلال اذهبْ به فاقطع لسانه. فأخذ بلال بيده ليذهب به فقال: يا رسول الله أيقطع لساني؟ يا معشر المهاجرين أيقطع لساني؟ يا للمهاجرين أيقطع لساني؟ وبلال يجرّه، فلمّا أكثر قال: إنَّما أمرني أن أكْسُوَك حُلّةً أقطع بها لسانك. فذهب به فأعطاه حُلّةً.
قال محمد بن عمر: ولم يسكن العبّاس بن مرداس مكّة ولا المدينة وكان يغزو مع النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، ويرجع إلى بلاد قومه وكان ينزل بوادي البصرة وكان يأتي البصرة كثيرًا، وروى عنه البصريّون. وبقيّة ولده ببادية البصرة وقد نزل قوم منهم البصرة.