وفد جهينة

فقرة واحدة، ج ٢ ص ٢٨٧

  1. (* قال: أخبرنا هشام بن محمّد بن السائب الكلبي، أخبرنا أبو عبد الرحمن المدني قال: لما قدم النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، المدينة وفد إليه عبد العُزّى بن بدر بن زيد بن معاوية الجهني من بني الرّبَعَة بن رَشْدان بن قيْس بن جُهينة، ومعه أخوه لأمّه أبو رَوْعة، وهو ابن عمّ له، فقال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، لعبد العُزَّى: أنْتَ عَبْدُ اللهِ، ولأبي رَوْعَة: أنْتَ رُعْتَ العَدُوّ إنْ شاءَ اللهُ، وقال: مَنْ أنْتُمْ؟ قالوا: بنو غيّان، قال: أنْتُمْ بنو رَشْدان، وكان اسم واديهم غوًى فسماه رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، رُشْدًا، وقال لجبَلَى جهينة: الأشعر والأجرد (٢) : هُما مِنْ جِبالِ الجَنَّةِ لا تَطَؤهُما فِتْنَةٌ، وأعْطى اللّواء يوم الفتح عبد الله بن بدر، وخَطّ لهم مسجدهم، وهو أول مسجد خُطّ بالمدينة.

    قال: أخبرنا هشام بن محمّد، أخبرنا خالد بن سعيد عن رجل من جُهينة من بني دُهمان عن أبيه، وقد صحب النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، قال: قال عمرو بن مرّة الجهني:

    ج ٢ ص ٢٨٨كان لنا صَنَم وكُنّا نعظّمه، وكنت سادنه، فلمّا سمعت بالنبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، كسرته وخرجت حتى أقدم المدينة على النبي، - صلى الله عليه وسلم -، فأسلمت وشهدت شهادة الحقّ، وآمنْت بما جاء به من حلال وحرام، فذلك حين أقول:

    شهدتُ بأنّ اللهَ حقّ، وإنّني … لآلهة الأحجارِ أوّلُ تاركِ

    وشَمّرْتُ عن ساقي الإزَارَ مهاجرًا … إِليك أجوبُ الوَعْثَ بعد الدكادكِ

    لأَصْحَبَ خَيْرَ النَّاس نَفْسًا وَوَالدًا … رسولَ مَلِيكِ النّاس فَوْقَ الْحَبَائِكِ

    قال: ثمّ بعثه رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، إلى قومه يدعوهم إلى الإسلام، فأجابوه إلا رجلًا واحدًا ردّ عليه قوله، فَدَعا عليه عمرو بن مرّة، فسقط فُوهُ، فما كان يقدر على الكلام، وَعَمِيَ واحْتاجَ *).

    ج ٢ ص ٢٨٧