٩٥٨ - عمير بن سعيد
فقرة واحدة، ج ٦ ص ٢٩٤
- ج ٦ ص ٢٩٤
وهو ابن امرأة الجُلَاس بن سُوَيْد بن الصامت. وكان فقيرًا لا مال له، وكان يتيمًا في حجر الجُلاس، وكان يكفله ويُنْفِقُ عليه.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أنَّ رجلًا من الأنصار يقال له الجُلاسُ بن سُويد قال لبنيه: والله لئن كان ما يقول محمد حقًّا لنحن شَرٌّ مِنَ الحَمِير (٢) ! قال فسمعه غلامٌ يقال له عُمير، وكان ربيبَه والجلاس عمّه، فقال له: أيْ عمّ، تُبْ إلى الله. وجاء الغلام إلى النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، فأخبره فأرسل النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، إليه فجعل يحلف ويقول: والله ما قلتُه يا رسول الله، فقال الغلام: يا عمّ بلى والله ولقد قلتَه فتُبْ إلى الله ولولا أن ينزل القرآن فيجعلني معك ما قلتَه.
قال: ونزل القرآن: {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا} [سورة التوبة: ٧٤] إلى آخر الآية.
قال: ونزلت: {فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا} [سورة التوبة: ٧٤] ، فقال: قد قلتُه وقد عرض الله عليّ التوبةَ فأنا أتوب. فقبل ذلك منه. وكان له قتيل في الإسلام فوَداه رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فأعطاه دِيَتَه فاستغنى بذلك.
ج ٦ ص ٢٩٥قال: وقد كان همّ أن يلحق بالمشركين، قال: وقال النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، للغلام: وَفَت أذُنُكَ.
قال محمد بن عمر: وكان هذا الكلام من الجُلاس في غزوة تبوك، وكان قد خرج مع رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، إلى تبوك. وخرج في غزوة تبوك ناس كثير من المنافقين لم يخرجوا في غزوة قطّ أكثر منهم في غزوة تبوك، وتكلّموا بالنّفاق فقال الجُلاس ما قال، فردّ عليه عُمير بن سعيد قوله: وكان معه في هذه الغزاة، وقال له عمير: ما أحد من الناس كان أحبّ إليّ منك ولا أعظم عليّ مِنّةً منك، وقد سمعتُ منك مقالة، والله لئن كَتَمْتُها لأهْلِكَنّ وَلَئن أفْشَيْتُها لَتَفْتَضِحَنّ وإحداهما أهون عليّ من الأخرى. ثمّ أَتَى النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، فأخبره بما قال الجُلاس. فلمّا نزل القرآن اعترف الجُلاس بذَنْبه وحَسُنَتْ توبتُه ولم ينزع عن خير كان يصنعه إلى عمير بن سعيد، وكان ذلك ممّا عُرِفَ (١) به توبتُه.