٩٦٤ - خزيمة بن ثابت

فقرتان، ج ٦ ص ٢٩٧

  1. ابن الفاكه بن ثعلبة بن ساعدة بن عامر بن غَيّان (١) بن عامر بن خَطْمَة، واسم خطمة عبد الله بن جُشَم بن مالك بن الأوس. وأمّ خزيمة كُبيشة بنت أوس بن عديّ بن أميّة بن عامر بن خطمة. فولد خزيمة بن ثابت: عبدَ الله وعبدَ الرحمن. وأمّهما جميلة بنت زيد بن خالد بن مالك من بني قَوْقَل، وعُمارةَ بن خزيمة. وأمّه صفيّة بنت عامر بن طُعْمة بن زيد الخَطْمِيّ. وكان خُزَيمة بن ثابت وعُمَير بن عديّ بن خَرَشة يكسّران أصنامَ بني خطمة. وخزيمة بن ثابت هو ذو الشهادتين.

    قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني معمر عن الزُّهْرِيّ، عن عُمارة بن خُزَيمة بن ثابت، عن عمّه وكان من أصحاب النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، أنّ النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، ابتاع فرسًا من رجل من الأعراب فاسْتَتْبَعَه رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، لِيُعْطِيَهُ ثَمَنَه فأسرع النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، المَشْيَ وأبطأ الأعرابيّ فطَفقَ رجال يلقون الأعرابي يساومونه الفرسَ (٢) ولا يشعرون أنّ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، قد ابتاعه، حتى زاد بعضهم الأعرابي في السّوْم على ثمن الفرس الذي ابتاعه رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فلمّا زاده نادى الأعرابيّ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فقال: إن كنتَ مبتاعًا هذا الفرس فابْتَعْه وإلّا بِعْتُه. فقام النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، حين سمع قول الأعرابي حتى أتاه الأعرابي فقال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: ألَسْتُ قد ابتعتُه منك؟ فقال الأعرابي: لا والله ما بِعْتُكه. فقال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: بَلى قد ابتعتُه منك. فطفق الناس يلوذون بالنبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، وبالأعرابيّ وهما يتراجعان. وطفق الأعرابيّ يقول: هلمّ شهيدًا يشهد أني بعتُك. فمَنْ جاء من المسلمين قال للأعرابيّ: ويلك إنّ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، لم يكن ليقولَ إلَّا حقًّا، حتى جاء خزيمة بن ثابت فاستمع تَراجُعَ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، وتَراجُعَ

    ج ٦ ص ٢٩٨الأعرابيّ فطفق الأعرابيّ يقول: هلمّ شهيدًا يشهد أني بايعتُك. فقال خزيمة: أنا أشهد أنّك قد بايعتَه. فأقبل رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، على خزيمة بن ثابت فقال: بِمَ تشهد؟ فقال: بتصديقك يا رسول الله، فجعل رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، شهادةَ خزيمة شهادةَ رجلين.

    قال محمد بن عمر: لم يُسَمّ لنا أخو خزيمة بن ثابت الذي روى هذا الحديث، وكان له أخَوان يقال لأحدهما وَحْوَح ولا عقب له والآخر عبد الله وله عقب. وأمّهما أمّ خزيمة كُبيشة بنت أوس بن عديّ بن أميّة الخَطْمي.

    قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عاصم بن سُويد، عن محمد بن عُمارة بن خزيمة قال: قال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: يا خزيمة بِمَ تشهد ولم تكن معنا؟ قاله: يا رسول الله أنا أصدّقك بخبر السماء ولا أصدّقك بما تقول؟ فجعل رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، شهادتَه شهادةَ رجلين.

    قال: أخبرنا هُشيم قال: أخبرنا زكرياء، عن الشعبيّ، وجُوَيبر عن الضحّاك أنّ النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، جعل شهادة خزيمة بن ثابت بشهادة رجلين.

    قال: أخبرنا الفضل بن دُكَين قال: حدّثنا زكريّاءُ قال: سمعتُ عامرًا يقول: كان خزيمة بن ثابت الذي أجاز رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، شهادته بشهادة رجلين.

    قال: اشترى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، بعض البيع من رجل فقال الرجل: هلمّ شُهودك على ما تقول. فقال خزيمة: أنا أشهد لك يا رسول الله، قال: وما علمك؟ قال: أعلم أنّك لا تقول إلّا حقًّا، قد آمنّاك على أفضل من ذلك، على ديننا. فأجاز شهادتَه.

    قال: أخبرنا عَمْرو بن عاصم الكِلَابِيّ قال: حدّثنا همّام بن يحيَى قال: حدّثنا قَتَادَةُ أنّ رجلًا طلب رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فأنكر النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، فشهد خُزيمة بن ثابت أنّ النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، صادق عليه وأنّه ليس له عليه حقّ، فأجاز رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، شهادته، قال: فقال له رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، بعد ذلك: أشَهِدتنا؟ قال: لا، قد عرفتُ أنّك لم تَكْذِبْ. قال: فكانت شهادة خزيمة بعد ذلك تُعْدَلُ بشهادة رجليْن.

    قال: أخبرنا عثمان بن عمر قال: أخبرنا يونس بن يزيد، عن الزُّهْرِيّ، عن

    ج ٦ ص ٢٩٩ابن خُزَيْمة، عن عمّه أنّ خُزَيْمَة بن ثابت رأى فيما يرى النائم كأنّه يسجد على جَبْهَة النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، فأخبر النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، فاضطجع له وقال: صَدِّق رُؤياك. فسجد على جبهته.

    قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة، عن أبي جعفر الخَطْميّ، عن عُمارة بن خُزَيمة بن ثابت أنّ أباه قال: رأيتُ في المنام كأني أسجد على جبهة النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، فأخبرتُه بذلك فقال: إنّ الرّوح لا تَلْقى الروح. وأقنع النبيُّ، - صلى الله عليه وسلم -، رأسَه هكذا فوضع جبهته على جبهة النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -.

    ج ٦ ص ٢٩٧
  2. قال محمد بن عمر: وكانت راية بني خَطْمَة مع خُزَيْمة بن ثابت في غزوة الفتح، وشهد خزيمة بن ثابت صِفّينَ مع عليّ بن أبي طالب، - عليه السلام -، وقُتل يومئذٍ سنةَ سبعٍ وثلاثين وله عقب، وكان يُكنى أبا عُمارة.