١٠٢٠ - جليبيب
٤ فقرات، ج ٦ ص ٣٩٣
- ج ٦ ص ٣٩٣
أخبرنا: عَارِم بن الفَضل، قال: حدّثنا حَمّاد بن سَلَمة، قال: حدّثنا ثابت، عن كِنَانَة بن نُعيم العَدَوِيّ، عن أبي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيّ أن جُلَيْبِيبًا كَانَ امرءًا من الأنصار وكان يدخل على النساء ويتحدّث إليهن. قال أبو برزة: فقلت لامرأتي: اتقوا لا يدخل عليكنّ جُلَيْبِيب. قال وكان أصحاب النبي، - صلى الله عليه وسلم -، إذا كان لِأَحَدِهِم أَيِّمٌ لم يُزوجها حتى يعلم أَلِرَسُول - صلى الله عليه وسلم - فيها حاجةٌ أَمْ لا؟ فقال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، ذات يومٍ لرجلٍ من الأنصار: يا فلان، زوِّجني بنتك. قال: نعم. ونُعْمة (٢) عين قال: إنِّي لست أريدها لنفسي. قال: فَلِمَنْ؟ قال: لجُلَيْبِيب. قال: يا رسول الله حتى أستأمِر أُمَّها، فأتاها فقال: إن رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، يخطب ابنتك. قالت: نعم، ونُعْمَة عين. زَوِّج رسولَ الله، - صلى الله عليه وسلم -، قال: إنه ليس لنفسه يريدها، قالت: فَلِمَنْ؟ قال: لجُليبيب. قالت: حلقا! أَلِجُلَيْبِيب؟ أُبْنَة (٣) ! لا، لَعَمْرُ الله لا أزوج جُلَيْبيبًا.
-
فلما قام أبوها ليأتي النبي، - صلى الله عليه وسلم -، قالت الفتاة مِنْ خِدْرها لأبويها: مَنْ خطبني إليكما؟ قالا: رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، قالت: أَفَتَرُدّون على رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، أَمرَهُ؟!
-
ادفعوني إلى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فإنه لن يُضَيِّعَنِي، فذهب أبوها إلى النبي، - صلى الله عليه وسلم -، فقال: شأنك بها فزوجها جُلَيبيبًا.
ج ٦ ص ٣٩٤قال إسحاق بن عبد الله بن أَبِي طلحة لثابت: أتدري ما دَعَا لها بهِ النبي، - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: وما دَعَا لها به؟ قال: اللهمّ صُبَّ عليها الخير صَبًّا صَبًّا، ولا تجعل عيشها كَدًّا كَدًّا. قال ثابت: فزوجها إياه، فبينما رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، في مغزى له فأفاءَ الله عليه، قال: هل تفقدون مِن أَحَدٍ؟ قالوا: نفقد فلانًا ونفقد فلانًا ونفقد فلانًا. ثم قال: هل تفقدون [أَحَدًا] ؟ قالوا نفقد فلانًا ونفقد فلانًا. ثم قال: هل تفقدون من أحد؟ قالوا: لا. قال: لكني أفقد جُلَيْبِيبًا، فاطلبوه في القتلى، فنظروا فوجدوه إلى جَنْب سبعة قد قَتَلَهم ثم قَتلوه فقال له رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: هذا منّي وأنا منه. أقتلَ سبعة ثم قتلوه؟! هذا مني وأنا منه فوضعه رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، على سَاعِدَيه ثم حفروا له، ما لَهُ سريرٌ إلا ساعِدَىْ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، حتى وضعه في قبره (١) .
-
قال ثابت فما رأيت في الأنصار أَيِّمًا أنفق منها. قال ابن سعد: وقد سمعت من يذكر أن جُلَيْبِيبًا كان رجلًا من بني ثعلبة حليفًا في الأنصار، والمرأة التي زوّجها رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، إيّاه من بَنِي الحارث بن الخَزْرَج.