١٠٥٩ - هبار بن الأسود

٤ فقرات، ج ٧ ص ٦٠

  1. ابن المُطَّلب بن أَسَد بن عَبْد العُزَّى بن قُصَيّ وأمه فَاخِتَة بنت عامر بن قُرْط بن سلمة بن قشير بن كعب وأخواه لأمه هُبَيْرة وحَزْن ابنا [أَبِى] وَهْب بن عَمْرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم (٢) .

    ج ٧ ص ٦٠
  2. فَوَلَدَ هَبَّارُ بن الأَسْود: هَانِئًا وعبدَ الرحمن وَسَعْدًا وسَعِيدًا وفَاخِتَةَ وأمُّهم أَمَةُ الله، وهي هند بنت أبى أُزَيْهِر بن ثواب بن سَلَمة بن ضُبَيس بن عَبْد عَوْف بن الحارث بن الضَّمرى الفَاكِه بن عَمْرو بن الحارث بن مَالِك بن كِنَانة، والأسود بن هَبّار وإسحاق لامرأة من أهل اليمن، وعليًّا وإسماعيلَ. وأمهما عائشة بنت عامر بن حَزن بن عامر بن هُرَيْمَة بن مسعود بن النابغة بن عُتَيّ بن حَبِيب بن وائلة بن دهمان بن نصر بن معاوية، والزبير وَفَاخِتَة وأمهما مِنْ لِهْب من الأَزد، وأبا بكر لأم ولد، وأمَّ حكيم وأمها من بنى ليث.

  3. وكان هَبَّار بن الأَسْود يقول: لما ظهر رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ودعا إلى الله،

    ج ٧ ص ٦١كنتُ فيمن عاداه ونصب له وآذاه، ولا تسير قريش مسيرًا لعداوة محمد وقتاله إلا كنتُ معهم، وكنت مع ذلك قَدْ وَتَرَنى محمدٌ، قَتَلَ أَخَوَيَّ: زَمْعة وعقيلًا ابنى الأسود، وابن أخى الحارث بن زمعة يوم بدر، فكنت أقول: لو أسلَمَتْ قريشٌ كلها لم أُسْلم. وكان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بعث إلى زينب ابنته مَن يقدم بها من مكة، فَعَرَضَ لها نَفَرٌ من قريش فيهم هَبّار، فَنَخَس بها وقَرَعَ ظَهرها بالرُّمح، وكانت حاملًا فأسقطت، فردت إلى بيوت بنى عبد مناف، فكان هبَّار بن الأسود عظيم الجرْم في الإسلام، فأهدرَ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، دمه، فكان كلما بعث سرية أوصاهم بهبَّار قال: إنْ ظفرتم به فاجعلوه بين حُزْمتين من حطب وَحَرِّقُوه بالنار.

  4. ثم يقول بعد: إنما يعذِّب بالنار رب النار، إن ظفرتم به فاقطعوا يديه ورِجليه ثم اقتلوه (١) .

    قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني واقد بن أبي ياسر عن يزيد بن رُومان قال: قال الزُّبير بن العوام: ما رأيتُ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ذكر هَبَّارًا قَطُّ إلا تغيَّظ عليه، ولا رأيتُ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بعث سَرِيَّةً قَطُّ إلا قال: إن ظفرتم بِهَبَّار فاقطعوا يديه ورِجليه ثم اضربوا عنقه، فوالله لقد كنتُ أطلبه وأسائل عنه، والله يعلم لو ظفرتُ به قبل أن يأتى إلى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لقتلته، ثم طلع على رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وأنا عنده جالس، فجعل يتعذر إلى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ويقول: سُبَّ يا محمد مَن سبَّك وآذِ مَن آذاك فقد كنتُ مُوضِعًا في سَبِّكَ وأذاك وكنت مخذولًا، وقد بَصَّرَنى الله وهَدَانى للإسلام. قال الزبير: فجعلت أنظر إلى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وإنه ليطأطئ رأسه استحياءً منه مما يتعذر هبار، وجعل رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يقول: قد عفوتُ عنك، والإسلام يَجُبُّ ما كان قبله. وكان لَسِنًا فكان يُسَبُّ بعد ذلك حتى يبلغ منه فلا ينتصف من أحد، فبلغ ذلك رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، حلمه وما يحمل عليه من الأذى فقال: يا هَبّار سُب مَن سَبَّك (٢) .

    قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني هِشام بن عُمارة عن سَعِيد بن

    ج ٧ ص ٦٢محمد بن جُبَير بن مُطْعِم عن أبيه عن جده قال: كنتُ جالسًا مع النبي، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، في مسجده منصرفه من الجِعِرَّانة، فطلع هَبّار بن الأسود من باب رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فلما نَظَرَ القوم إليه قالوا: يا رسول الله، هَبّار بن الأسود! فقال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: قد رأيته. فأراد بعض القوم القيام إليه، فأشار إليه النبي، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أن اجلس، فوقف عليه هَبّار فقال: السلامُ عليك يا رسول الله، إنى أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله، ولقد هربتُ منك في البلاد، وأردتُ اللحوق بالأعاجم، ثم ذكرتك وعائذتك وفضلك وبرّك وصَفْحَك عمّن جهل عليك، وكنا يا رسول الله أهل شرك، فَهَدَانا الله بك وتنقذنا بك من الهَلَكَة، فاصفَح عن جهلى وعما كان يبلغك عَنّى، فإنى مُقرٌّ بسوأتى معترف بذنبى. فقال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: وقد أحَسَن الله بك حيث هَدَاك للإسلام، والإسلام يَجُبّ ما كان قبله (١) .

    قال محمد بن عمر: وخرجت سلمى مولاة رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فقالت: لا أنعم الله بك عينًا! أنت الذي فعلتَ وفعلتَ، فقال النبي، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-،: إن الإسلام مَحَا ذلك، ونَهَى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، عن سَبِّه والتعرّض له (٢) .

    قال: أخبرنا سُفْيان بن عُيَيْنَة عن ابن أَبِى نَجِيح أن هبَّار بن الأسود وكان امرءًا كافرًا، تناول زينب بنت رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بطعنة فأسْقَطَت، فبعث رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، سَرِيّة فقال: إن أخذتموه فاجعلوه بين حُزمتين حطب ثم ألقوا فيها النار، ثم قال: سبحان الله! لا ينبغي لأحدٍ أن يعذّب بعذَاب الله، إن أخذتموه فاقطعوا يده، ثم اقطعوا رجله، ثم اقطعوا يده، ثم اقطعوا رجله، فلم تُصِبْه السرية وأَصَابَه الإسلامُ، فهاجر إلى المدينة وكان رجلًا سبًّا، فأتى النبي، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فقيل له هُوَ ذَا هَبّار يُسَب ولا يَسُب، فأتاه النبي، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يمشى حتى قام عليه فقال: سُبَّ مَنْ سَبّك، سُبَّ مَن سَبَّك.