١٣٠٦ - زياد بن الحارث الصدائي

فقرتان، ج ٧ ص ٢٧٩

  1. قال: أخبرنا محمد بن عمر ومحمد بن كثير العبدي قالا: أخبرنا سفيان الثوري عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن زياد بن نُعيم الحضرمي عن زياد بن الحارث الصدائي قال: أراد رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، أن يبعث إلى قومي جيشًا، فقدمت عليه فقلت: يا رسول الله بلغني أنك تبعث إلى قومي جيشًا، واردد الجيش، فأنا لك بقومي وإسلامهم. فردهم رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -.

    قال: وكتبت إليهم كتابًا، فجاء وفدهم بإسلامهم، قال: فقال لي رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: يا أخا صُدَاء إنك لمطاع في قومك. قال: قلت: بل الله هداهم ومنّ الله ومنّ رسوله. قال: قلت: يا رسول الله، اكتب لي كتابًا، أَمِّرْني على قومي. قال: ففعل، وكتب لي كتابًا. قال: وسألته أن يعطيني من صدقة قومي ويكتب لي بذلك، ففعل، وكتب لي.

    ج ٧ ص ٢٧٩
  2. فبينا أنا مع رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، إذ جاءه قوم يشكون عاملهم، ثم قالوا: يا رسول الله، أخَذَنا بشيء كان بيننا وبينه في الجاهلية، فقال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: لا خير للمؤمن في الإمارة. ثم قام رجل فقال: يا رسول الله، أعطني من الصدقة. فقال: إن الله لم يَكِل قَسْمَها إلى ملك مُقَرّب ولا نبي مرسل حتى

    ج ٧ ص ٢٨٠جزّأها على ثمانية أجزاء، فإن كنت جزءًا منها أعطيتك، وإن كنت غنيًا عنها فإنما هي صداع في الرأس وداء في البطن، فقلت: يا رسول الله، أقبل مني كتابيك، فقال: مالك؟ فقلتُ: إني سمعتك تقول ما قلت في الإمارة، وسمعتك تقولُ ما قلتَ في الصدقة، قال: فأنا أقوله الآن، فإن شئت فاقبل، وإن شئت فدع (١) .

    قال: وزاد محمد بن عمر في هذا الحديث بهذا الإسناد قال: فقبلهما رسول الله، - صلى الله عليه وسلم - يعني الكتابين - ثم قال: دُلني على رجل من قومك أستعمله، فدللته على رجل من قومي استعمله، قلت: يا رسول الله، إن لنا بئرًا إذا كان الشتاء كفانا ماؤها، وإذا كان الصيف قَلَّ علينا فتفرقنا على المياه، والإسلام اليوم فينا قليل ونحن نخاف: فادعُ الله لنا في بئرنا. فقال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: ناولني سبع حَصَيات، فَفَرّكَهُنّ بيده ثم دَفَعَهُن إليّ ثم قال: إذا انتهيتَ إليها فألق حَصَاةً حصاة وسَمِّ الله. قال: ففعلتُ، فما أدركنا لها قعرًا حتى الساعة (٢) .

    قال: وكان رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، في بعض أسفاره، فاعتشى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، واعتشيت معه - يعني سار أول الليل - وكنت رجلًا قويًا، فجعل أصحابه يتفرقون عنه ولزمتُ غَرْزَه (٣) ، فلما كان في السَّحَر قال: أذِّن يا أخا صُدَاء، قال: فأذَّنت على راحلتي. ثم سرنا حتى نزل فذهب لحاجة، ثم رجع فقال: يا أخا صُداء هل معك ماء؟ قال: قلت: معي شيء في إداوتي، قال: فقال: هاته. فجئت به فقال: صبّ، قال: فصَبَبْت ما في الإداوة في القعب. قال: وجعل أصحابه يتلاحقون (٤) .

    قال: ثم وضع كفه على الإناء، فرأيت بين كل إصبعين من أصابعه عينًا تفور ثم قال: يا أخا صُداء لولا أني أستحيي من ربي لسقينا واستقينا، قال: ثم توضأ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -. ثم قال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: أذن في أصحابي من كانت له

    ج ٧ ص ٢٨١حاجة بالوضوء فليرد، قال: فوردوا من آخرهم، ثم جاء بلال يقيم، فقال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: إن أخا صُداء قد أذَّن، ومَن أذَّن فهو يقيم. قال: فأقمتُ، ثم تقدم رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فصلَّى بنا (١) .