ذكر صفة خلق رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-
٦٠ فقرة، ج ٢ ص ٣٥٣
الصفحة ٢ من ٢
- ج ٢ ص ٣٦٠
أخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا سفيان الثورى عن الزبير عن إبراهيم قال: كان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يَفْترش رِجله اليُسرى حتى يُرَى ظاهرها أسود.
- ج ٢ ص ٣٦١
أخبرنا عُبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن جابر عن محمّد بن علىّ قال: كان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، شديدَ البَطش.
-
أخبرنا وهب بن جرير - يعنى ابن حازم، أخبرنا أُبىّ، سمعتُ الحسن قال: كان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أجْوَد النّاس، وأشْجَع النّاس، وأحسنَ النّاس، أَبْيض أَزْهر.
-
حدّثنا عُبيد الله بن موسى قال: أخبرنا حَسن بن صالح عن سِماك عن عِكرمة قال: كان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يقصّ من شاربه، قال وقال عكرمة: وكان إبراهيم خليل الرحمن من قبله يقصّ من شاربه.
-
أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن مِشعر عن عوف قال: كان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لا يضحك إلَّا تبسمًا ولا يلتفت إلَّا جميعًا.
-
أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا سعيد بن يزيد، أخبرنا أبو سليمان عن رجل عن عائشة، رضى الله عنها، قالت: كان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لا يلتفت إلا جميعًا.
-
أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا الحُسام بن مِصَكّ عن قتادة قال: ما بعثَ الله نبيًّا قطّ إلّا بعثه حسن الوجه، حَسن الصوت، حتى بَعث نبيكم، فكان حَسن الوَجه حَسن الصوت، ولم يكن يرجّع، وكان يمدّ بعض المدّ.
-
أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق، أخبرنا زكريّاء بن أبى زائدة عن سعد بن إبراهيم عن نافع بن جُبَير بن مطعم أنَّ النبىّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قال: إنّى قَدْ بَدَنْتُ فَلا تُبَادِرُونى بِالْقِيَامِ فى الصّلاةِ وَالرّكُوعِ وَالسّجُود.
-
أخبرنا أنَس بن عِياض أبو ضمرة عن هشام بن عُروة عن أبيه عن عائشة، رضى الله عنها، قالت: كان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لا يُصَلّى شيئًا من صلاته وهو جالِس، فلمّا دَخَل فى السِّنّ جعل يجلسُ حتى إذا بقى من السورة أربعون آية أو ثلاثون آية قام فقرأها ثمّ سجد.
-
أخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا داود بن قَيس الفرّاء، أخبرنا عُبيد الله بن عبد الله بن أَقْرم الخزاعى، حَدَّثنى أبى أنه كان مع أبيه بالقاع من عزّة فمرّ بنا رَكْبٌ فأناخوا ناحية الطريق، فقال لى أبى: وأُقيمت الصلاة فإذا فيهم رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فصلّيتُ معهم فكأنّى أنظر إلى عُفْرَتَىْ إبطَىْ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، إذا سَجَد،
ج ٢ ص ٣٦٢أخبرنا عُبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل عن أبى إسحاق عن رجل من بنى تَميم قال: سمعتُ ابن عبّاس يقول: رأيتُ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ساجِدًا مُخَوّيًا فرأيت بيَاضَ إِبِطَيْه.
-
أخبرنا مَعْن بن عيسى، أخبرنا ابن أبى ذئب عن شُعبة عن ابن عبّاس أن رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، كان إذا سَجَد يُرَى بياض إبطيه.
-
أخبرنا كثير بن هشام والفضل بن دُكين قالا: أخبرنا جعفر بن بُرقان، أخبرنا يزيد بن الأصَم عن مَيْمَونة قالت: كان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، إذا سَجَدَ جافَى يديه حتى يَرى مَن خَلفه بياض إبطيه.
-
أخبرنا على بن عبد الله بن جعفر قال: أخبرنا عبد الرزاق بن هَمام بن نَافع قال: أخبرنا مَعْمر عن منصور عن سالم بن أبى الجعد عن جابر بن عبد الله أن النبىّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، كان إذا سَجَد يُرَى بياض إبطيه.
-
أخبرنا موسى بن داود، أخبرنا ابن لَهيعة عن عبد الله بن المغيرة عن أبى الهيثم عن أبى سعيد الخُدرى قال: كأنى أنظر إلى بَياض كَشْح النبىّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وهو ساجد.
-
أخبرنا محمّد بن عُبيد الأسدى، أخبرنا سفيان عن منصور عن إبراهيم قال: كان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، إذا سَجَد يُرَى بياض إبطيه.
-
أخبرنا يونس بن محمّد المؤدّب، أخبرنا شريك عن أبى إسحاق قال: وصَفَ لنا البَرَاء فاعتمد على كفَّيه ورفع لى عَجِيزته وقال: هكذا كان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يسجد.
-
أخبرنا الحكم بن موسى، أخبرنا مبشر بن إسماعيل الحلبى عن أبى بكر الغسَّانى عن أبى الأحْوَص حَكيم بن عُمير عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يسجد فى أعلى جبهته مع قُصاص الشعر.
-
أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسَّان النَّهدى، أخبرنا جُميع بن عمر بن عبد الرحمن العِجلى، حدّثنى رجلٌ بمكّة عن ابن لأبى هَالة التميمى عن الحسن بن على قال: سألتُ خالى هِند بن أبى هَالة التميمى، وكان وصَّافًا، عن حِلية (١)
- ج ٢ ص ٣٦٣
رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وأنا أشتهى أن يَصفَ لى منها شيئًا أتعلَّقُ به، فقال: كان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَخْمًا مُفَخَّمًا، يتلالأُ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر، أطولُ من المربوع، وأقْصر من المشَذَّب (١) ، عَظيم الهامة، رَجِل (٢) الشَّعر إن انفرقت عَقِيصته فَرَق وإلّا فلا، يجاوز شَعره شَحمة أُذنيه إذا هو وَفّره، أزهر اللون، واسع الجبين، أزَجّ الحَوَاجب سَوَابغ (٣) فى غير قُرُن، بينهما عِرْق يُدِرّه الغضب، أقْنى العِرْنين، له نور يعلوه يَحسِبه مَن لم يتأمّله أشَمّ، كَثّ اللِّحية، ضَلِيع الفم، مُفَلَّج الأسنان، دَقيق المَسْرُبة (٤) ، كأنّ عُنُقَهُ جِيد دُمية فى صَفاء الفضة، معتدل الخَلق، بادِن متماسك، سَوَاء البطن والصدر، عَريض الصدر، بعيد ما بين المنكبين، ضَخْم الكَرَاديس (٥) ، أنور المتجرد (٦) ، موصول ما بين اللبّة والسُّرة بشعر يجرى كالخطّ، عارى الثديين والبطن ما سوى ذلك، أشْعَر الذراعين والمنكبين وأعالى الصدر، طويل الزندين، رَحْب الراحة، سبط القَصَب، شَثْن الكَفَّين والقَدَمين، سائل الأطراف، خُمْصان (٧) الأخمصين، مَسِيح (٨) القَدَمين ينبو عنهما الماء، إذا زَال زَال قَلْعًا، يخصو تَكفّؤًا (٩) ، ويمشى هَوْنًا، ذَرِيع (١٠) المِشية، إذا مَشَى كأنّما ينحط من صَبَب، وإذا التفتَ التفتَ جميعًا، خافِض الطرف، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء، يعنى جُلّ نظره الملاحظةُ، يسبق أصحابه، يبدر مَن لقى بالسّلام (١١) .
ج ٢ ص ٣٦٤قال قلت: صِفْ لى مَنطقه، قال: كان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، مُتَواصلًا للأحزان، دائم الفكرة، ليست له راحة، لا يتكلّم فى غير حاجة، طويل السَّكْتِ، يفتتح الكلام، ويختِمه بأشْدَاقه، ويتكلم بجوامع الكلام، فَضْلًا لا فُضُولَ ولا تَقْصيرَ، دَمِثًا ليس بالجافى ولا المَهين، يعظّم النعمة وإن دقّت لا يذمّ منها شيئًا، لا يذمّ ذَوَاقًا ولا يمدحه، لا تُغضبه الدنيا وما كان لها فإذا تعوطى الحقّ لم يعرفه أحد، ولم يقم لغضبه شئ حتى ينتصر له، لا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها، إذا أشار أشار بكَفِّه كلّها وإذا تعجّب قَلَبها، وإذا تحدّث اتصل بها، يضرب براحته اليمنى باطن إبهامه اليسرى، وإذا غضب أعرض وأشاح، وإذا فرح غضّ طرفه، جُلّ ضحِكه التبسم، ويفترّ عن مثل حَبّ الغمام. قال: فكتمتها الحسين ابن علىّ زمانًا، ثم حدّثته فوجدته قد سبقنى إليه فسأله عمَّا سألته عنه ووجدته قد سأل أباه عن مُدْخَله ومَجلسه ومُخرجه وشَكْله فلم يَدَعْ منه شيئًا (١) .
قال الحسين: سألتُ أبى عن دخول النبىّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فقال: كان دخوله لنفسه مأذونًا له فى ذلك، فكان إذا آوى إلى منزله جَزَّأَ دخوله ثلاثة أجزاء، جزءًا لله، وجزءًا لأهله، وجزءًا لنفسه، ثمّ جَزَّأَ جزءه بينه وبين النّاس، فيسرد ذلك على العامة بالخاصة، ولا يدّخر عنهم شيئًا، فكان من سِيرته فى جُزء الأمّة إيثار أهل الفضل بإذنه وقَسْمه على قَدْر فَضْلهم فى الدين، فمنهم ذو الحاجة، ومنهم ذو الحاجتين، ومنهم ذو الحوائج، فيتشَاغَل بهم ويشغلهم فيما أصلحهم والأُمَّةَ من مسألته عنهم وإخبارهم بالذى ينبغى لهم ويقول: لِيُبْلِغَ الشّاهِدُ الغائِبَ وَأبْلِغُونى حَاجَةَ مَنْ لا يستطيع إبلاغى حاجَتَهُ، فإنّهُ مَنْ أبْلَغَ سُلْطَانًا حَاجَةَ مَنْ لا يَسْتطيعُ إبْلاغَهَا إيّاهُ ثَبّتَ الله قَدَمَيهِ يَوْمَ القِيامَةِ. لا يُذكر عنده إلَّا ذلك ولا يقبل من أحد غيره، يدخلون رُوّادًا (٢) ولا يفترقون إلّا عن ذَواق، ويخرجون أدلة (٣) .
ج ٢ ص ٣٦٥قال: فسألته عن مخرجه كيف كان يصنع فيه، فقال: كان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يخزُن لسانه إلا مما يعينُهُم ويُؤلّفهم ولا يفرّقهم، أو قال ينفرهم، ويكرم كريم كلّ قوم ويوليه عليهم، ويحذَر النّاسَ ويحتَرس منهم من غير أن يطوى عن أحد بِشْرَه ولا خُلُقَهُ، ويتفقّد أصحابه ويسأل النّاس عمَّا فى النّاس، ويحسّن الحسَن ويقويه، ويُقبِّح القبيح ويوهنه، معتدل الأمر غير مختلف، لا يغفل مخافة أن يغفلوا، لكلّ حال عنده عتاد، لا يقصر عن الحقّ ولا يجوزه الدينُ، يلُونَه من النّاس خيارهم، أفضلهم عنده أعمهم نصيحة، وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مؤاساة ومؤازرةً (١) .
قال: فسألته عن مجلسه، فقال: كان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لا يجلس ولا يقوم إلّا على ذكر، لا يوطنُ الأماكن ويَنهى عن إيطانها، وإذا انتهى إلى قومٍ جلسَ حيث انتهى به المجلس ويأمر بذلك، يعطى كلّ جلسائه بنصيبه، لا يحسب جليسُه أن أحدًا أكرمَ عليه منه، مَن جالسه أو قاوَمه فى حاجة صابرَه حتى يكون هو المنصرف، ومَن سأله حاجة لم يردّه إلّا بها أو بميسور من القول، قَد وَسِعَ النّاسَ منه بسطه وخلقه، فصار لهم أبًا وصاروا فى الحقّ عنده سَواء، مجلسه مجلس حلم وحَياءٍ وصَبر وأمانة لا تُرفَعُ فيه الأصوات ولا تُؤْبَنُ (٢) فيه الحُرَم وَلا تُنْثى فلتاته متعادلين يتفاضلون فيه بالتقوى، متواضعين يوقِّرون فيه الكَبير ويرحمون فيه الصغير، ويؤثرون ذا الحاجة، ويحفظون أو يحوطون الغريب (٣) .
-
قال قلت: كيف كانت سِيرته فى جُلسائه؟ قال: كان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، دائم البِشْر، سَهل الخُلُق، لينّ الجانب، ليس بفَظّ ولا غَلِيظ ولا صخّاب ولا فَحّاش ولا عيّاب، يَتَغافل عما لا يشتهى، ولا يُؤْيس منه [راجيه] ولا يخيّب فيه، قد ترك نفسه من ثلاث: المِرَاء، والإكثار، ومما لا يَعنيه، وترك النّاس من ثلاث، كان لا يذمّ أحدًا ولا يعيره، ولا يطلب عَورته، ولا يتكلّم إلا فيما رَجَا
ج ٢ ص ٣٦٦ثوابه، إذا تكلّم أطرَق جلساؤه كأنّما على رءوسهم الطير، فإذا سَكَتَ تكلّموا ولا يَتَنازعون عنده، مَن تكلّم أنصتوا له حتى يفرغ حديثهم عنده، حديث أوّلِيّتِهم يَضحك مما يَضحكون منه، ويتَعجّب مما يتعجّبون منه، ويصبر للغريب على الجفوة فى منطقه ومسألته حتى إِذا كان أصحابه ليستجلبونهم، ويقول: إذا رأيتم طالب الحاجة يطلبها فأردفوه، ولا يقبل الثناء إلَّا مِن مُكافئ، ولا يقطع عن أحدٍ حديثه حتى يجوز فيقطعه بنهى أو قيام (١) .
قال: فسألته كيف كان سُكوته، قال: كان سكوت رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، على أربع: على الحِلم، والحَذَر، والتقدير، والتفكّر. فأما تقديره ففى تسوية النظر والاستماع من النّاس، وأمَّا تَذكّره أو تفكّره ففيما يبقى ويفنى، وجَمَعَ الحلم والصبر وكان لا يُغضبه شئ ولا يستنفره، وجُمع له الحَذَر فى أربع: أخذِهِ بالحُسْنى لِيُقْتَدَى به، وتركه القَبيح ليتناهى عنه، واجتهاده الرأى فيما أصلَح أُمّتَه، والقيام فيما جَمَعَ لهم الدنْيا والآخرة (٢) .