ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث الجليله

٥ فقرات، ج ١٠ ص ٥١

  1. فمن ذلك ما كان من قدوم رسول عمرو بن الليث الصفار برأس رافع بن هرثمة في يوم الخميس لاربع خلون من المحرم على المعتضد، فامر بنصبه في المجلس بالجانب الشرقى الى الظهر، ثم تحويله الى الجانب الغربي، ونصبه هنالك الى الليل، ثم رده الى دار السلطان وخلع على الرسول وقت وصوله الى المعتضد بالراس.

    ج ١٠ ص ٥١
  2. وفي يوم الخميس لسبع خلون من صفر كانت ملحمه بين راغب ودميانه بطرسوس، وكان سبب ذلك- فيما ذكر- ان راغبا مولى الموفق ترك الدعاء لخمارويه بن احمد، ودعا لبدر مولى المعتضد، فوقع بينه وبين احمد بن طغان الخلاف، فلما انصرف ابن طغان من الفداء الذى كان في سنه ثلاث وثمانين ومائتين ركب البحر ولم يدخل طرسوس، ومضى وخلف دميانه للقيام بأمر طرسوس، فلما كان في صفر من هذه السنه، وجه يوسف بن الباغمردى ليخلفه على طرسوس، فلما دخلها وقوى به دميانه، كرهوا ما يفعله راغب من الدعاء لبدر، فوقعت بينهم الفتنة، وظفر بهم راغب، فحمل دميانه وابن الباغمردى وابن اليتيم مقيدين الى المعتضد.

  3. ولعشر بقين من صفر في يوم الاثنين من هذه السنه وردت خريطة من الجبل، بان عيسى النوشرى اوقع ببكر بن عبد العزيز بن ابى دلف في حدود أصبهان، فقتل رجاله، واستباح عسكره، وافلت في نفر يسير.

  4. وفي يوم الخميس لاربع عشره خلت من شهر ربيع الاول منها، خلع على ابى عمر يوسف بن يعقوب، وقلد قضاء مدينه ابى جعفر المنصور مكان على ابن محمد بن ابى الشوارب، وقضاء قطر بل ومسكن وبزرجسابور

    ج ١٠ ص ٥٢والرذانين وقعد للخصوم في هذا اليوم في المسجد الجامع، ومكثت مدينه ابى جعفر من لدن مات ابن ابى الشوارب الى ان وليها ابو عمر بغير قاض، وذلك خمسه اشهر واربعه ايام.

  5. وفي يوم الأربعاء لثلاث عشره خلت منه في هذه السنه، أخذ خادم نصرانى لغالب النصراني متطبب السلطان يقال له وصيف، فرفع الى الحبس، وشهد عليه انه شتم النبي ص فحبس، ثم اجتمع من غد هذا اليوم ناس من العامه بسبب هذا الخادم، فصاحوا بالقاسم بن عبيد الله، وطالبوه باقامه الحد عليه بسبب ما شهد عليه، فلما كان يوم الأحد لثلاث عشره بقيت منه اجتمع اهل باب الطاق الى قنطره البردان وما يليها من الاسواق، وتداعوا، ومضوا الى باب السلطان، فلقيهم ابو الحسين ابن الوزير، فصاحوا به، فاعلمهم انه قد انهى خبره الى المعتضد، فكذبوه واسمعوه ما كره، ووثبوا باعوانه ورجاله حتى هربوا منهم، ومضوا الى دار المعتضد بالثريا، فدخلوا من الباب الاول والثانى فمنعوا من الدخول، فوثبوا على من منعهم، فخرج اليهم من سألهم عن خبرهم، فاخبروه فكتب به الى المعتضد، فادخل اليه منهم جماعه، وسألهم عن الخبر فذكروه له، فأرسل معهم خفيفا السمرقندي الى يوسف القاضى، وتقدم الى خفيف ان يأمر يوسف بالنظر في امر الخادم، وان ينهى اليه ما يقف عليه من امره، فمضى معهم خفيف الى يوسف، فكادوا يقتلونه ويقتلون يوسف لما دخلوا عليه مما ازدحموا، حتى افلت يوسف منهم، ودخل بابا واغلقه دونهم، ولم يكن بعد ذلك للخادم ذكر، ولا كان للعامه في امره اجتماع.