قدوم وفد الأزد

فقرة واحدة، ج ٣ ص ١٣٠

  1. وفيها قدم وفد الأزد، رأسهم صرد بْن عبد الله فِي بضعة عشر فَحَدَّثَنَا ابْنُ حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثني محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، قال: قدم على رسول الله ص صرد ابن عَبْدِ اللَّهِ الأَزْدِيُّ فَأَسْلَمَ فَحَسُنَ إِسْلامُهُ، فِي وَفْدٍ مِنَ الأَزْدِ، فَأَمَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ مِنْ قَوْمِهِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُجَاهِدَ بِمَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قَبَائِلِ الْيَمَنِ، فَخَرَجَ صُرَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَسِيرُ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ فِي جَيْشٍ حَتَّى نَزَلَ بِجُرَشَ، وَهِيَ يَوْمَئِذٍ مَدِينَةٌ مُغْلَقَةٌ، وَفِيهَا قَبَائِلُ الْيَمَنِ، وَقَدْ ضَوَتْ إِلَيْهِمْ خَثْعَمٌ، فَدَخَلُوا مَعَهُمْ حِينَ سَمِعُوا بِمَسِيرِ الْمُسْلِمِينَ، فَحَاصَرُوهُمْ بِهَا قَرِيبًا مِنْ شَهْرٍ، وَامْتَنَعُوا مِنْهُمْ فِيهَا ثُمَّ إِنَّهُ رَجَعَ عَنْهُمْ قَافِلا، حَتَّى إِذَا كَانَ إِلَى جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ كُشَرَ ظَنَّ أَهْلُ جُرَشَ أَنَّهُ إِنَّمَا وَلَّى عَنْهُمْ مُنْهَزِمًا، فَخَرَجُوا فِي طَلَبِهِ، حَتَّى إِذَا أَدْرَكُوهُ عَطَفَ عَلَيْهِمْ فَقَتَلَهُمْ قَتْلا، وَقَدْ كَانَ أَهْلُ جُرَشَ قَدْ بعثوا رجلين منهم الى رسول الله ص وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ يَرْتَادَانِ وَيَنْظُرَانِ، فَبَيْنَا هُمَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ عَشِيَّةً بَعْدَ الْعَصْرِ، إِذْ قَالَ رسول الله ص: بِأَيِّ بِلادِ اللَّهِ شُكَرُ؟ فَقَامَ الْجُرَشِيَّانِ فَقَالا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِبِلادِنَا جَبَلٌ

    ج ٣ ص ١٣١يُقَالُ لَهُ جَبَلُ كُشَرَ، وَكَذَلِكَ تُسَمِّيهِ أَهْلُ جُرَشَ، فَقَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ بِكُشَرَ، وَلَكِنَّهُ شُكَرُ [قالا: فماله يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: إِنَّ بُدْنَ اللَّهِ لَتُنْحَرَ عِنْدَهُ الآنَ] قَالَ فَجَلَسَ الرَّجُلانِ إِلَى ابى بكر والى عُثْمَانَ، فَقَالَ لَهُمَا: وَيْحَكُمَا! إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ الآنَ لَيَنْعِي لَكُمَا قَوْمَكُمَا، فَقُومَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَاسْأَلاهُ أَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ فَيَرْفَعَ عَنْ قَوْمِكُمَا، فَقَامَا إِلَيْهِ فَسَأَلاهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ ارْفَعْ عَنْهُمْ، فَخَرَجَا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ رَاجِعَيْنِ إِلَى قَوْمِهِمَا، فَوَجَدَا قَوْمَهُمَا أُصِيبُوا يَوْمَ أَصَابَهُمْ صُرَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِي الْيَوْمِ الذى قال فيه رسول الله ص مَا قَالَ، وَفِي السَّاعَةِ الَّتِي ذَكَرَ فِيهَا مَا ذَكَرَ، فَخَرَجَ وَفْدُ جُرَشَ حَتَّى قَدِمُوا على رسول الله ص فَأَسْلَمُوا، وَحَمَى لَهُمْ حِمًى حَوْلَ قَرْيَتِهِمْ عَلَى أَعْلامٍ مَعْلُومَةٍ لِلْفَرَسِ، وَلِلرَّاحِلَةِ، وَلِلْمُثِيرَةِ تُثِيرُ الْحَرْثَ، فَمَنْ رَعَاهَا مِنَ النَّاسِ سِوَى ذَلِكَ فَمَالُهُ سُحْتٌ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَزْدِ فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ- وَكَانَتْ خَثْعَمٌ تُصِيبُ مِنَ الأَزْدِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانُوا يَغْزُونَ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ:

    يَا غَزْوَة مَا غَزَوْنَا غَيْرَ خَائِبَةٍ ... فِيهَا الْبِغَالُ وَفِيهَا الْخَيْلُ وَالْحُمُرُ

    حَتَّى أَتَيْنَا حُمَيْرًا فِي مَصَانِعِهَا ... وَجَمْعُ خَثْعَمَ قَدْ سَاغَتْ لَهَا النُّذُرُ

    إِذَا وَضَعْتُ غَلِيلا كُنْتُ أَحْمِلُهُ ... فَمَا أُبَالِي أدانوا بعد أم كفروا!

    ج ٣ ص ١٣٠