ذكر الخبر عن سبب سقوط الخاتم من يد عثمان في بئر اريس

فقرتان، ج ٤ ص ٢٨١

  1. حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْحَرَشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَلَفٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى الْخَزَّازُ قَالَ: وَكَانَ شريك يُونُس بْن عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ ابن أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ان رسول الله ص

    ج ٤ ص ٢٨٢أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى الأَعَاجِمِ كُتُبًا يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُمْ لا يَقْبَلُونَ كِتَابًا الا مختوما، فامر رسول الله ص أَنْ يُعْمَلَ لَهُ خَاتَمٌ مِنْ حَدِيدٍ، فَجَعَلَهُ فِي إِصْبَعِهِ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ، فَقَالَ لَهُ: انْبِذْهُ من إصبعك، فنبذه رسول الله ص مِنْ أُصْبُعِهِ، وَأَمَرَ بِخَاتَمٍ آخَرَ يُعْمَلُ لَهُ، فَعُمِلَ لَهُ خَاتَمٌ مِنْ نُحَاسٍ، فَجَعَلَهُ فِي اصبعه، فقال له جبريل ع: انبذه من إصبعك، فنبذه رسول الله ص من اصبعه، وامر رسول الله ص بِخَاتَمٍ مِنْ وَرِقٍ، فَصُنِعَ لَهُ خَاتَمٌ مِنْ وَرِقٍ فَجَعَلَهُ فِي أُصْبُعِهِ، فَأَقَرَّهُ جِبْرِيلُ، وَأَمَرَ ان ينقش عليه: محمد رسول الله، فَجَعَلَ يَتَخَتَّمُ بِهِ، وَيَكْتُبُ إِلَى مَنْ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ إِلَيْهِ مِنَ الأَعَاجِمِ، وَكَانَ نَقْشُ الْخَاتَمِ ثَلاثَةَ أَسْطُرٍ فَكَتَبَ كِتَابًا إِلَى كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ، فَبَعَثَهُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَأَتَى بِهِ عُمَرُ كِسْرَى فَقُرِئَ الْكِتَابُ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى كِتَابِهِ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ! أَنْتَ عَلَى سَرِيرٍ مَرْمُولٍ بِاللِّيفِ، وَكِسْرَى بْنُ هُرْمُزَ عَلَى سَرِيرٍ مِنْ ذَهَبٍ، وَعَلَيْهِ الدِّيبَاجُ! [فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص: أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَهُمُ الدُّنْيَا وَلَنَا الآخِرَةُ!] فَقَالَ: جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ! قَدْ رَضِيتُ.

    ج ٤ ص ٢٨١
  2. وَكَتَبَ كِتَابًا آخَرَ، فَبَعَثَ بِهِ مَعَ دَحْيَةَ بْنِ خَلِيفَةَ الْكَلْبِيِّ إِلَى هِرَقْلَ مَلِكِ الرُّومِ يَدْعُوهُ إِلَى الإِسْلامِ، فَقَرَأَهُ وَضَمَّهُ إِلَيْهِ، وَوَضَعَهُ عِنْدَهُ، فَكَانَ الْخَاتَمُ فِي أُصْبُعِ رَسُولِ اللَّهِ ص يَتَخَتَّمُ بِهِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ اسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ فَتَخَتَّمَ بِهِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ وُلِّيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بَعْدُ فَجَعَلَ يَتَخَتَّمُ بِهِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ، ثُمَّ وُلِّيَ مِنْ بَعْدِهِ عُثْمَانُ ابن عَفَّانَ، فَتَخَتَّمَ بِهِ سِتَّ سِنِينَ، فَحَفَرَ بِئْرًا بِالْمَدِينَةِ شُرْبًا لِلْمُسْلِمِينَ، فَقَعَدَ عَلَى رَأْسِ الْبِئْرِ، فَجَعَلَ يَعْبَثُ بِالْخَاتَمِ، وَيُدِيرُهُ بِأُصْبُعِهِ، فَانْسَلَّ الْخَاتَمُ مِنْ أُصْبُعِهِ فَوَقَعَ فِي الْبِئْرِ، فَطَلَبُوهُ فِي الْبِئْرِ، وَنَزَحُوا مَا فِيهَا مِنَ الْمَاءِ، فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، فَجَعَلَ فِيهِ مَالا عَظِيمًا لِمَنْ جَاءَ بِهِ، وَاغْتَمَّ لِذَلِكَ غَمًّا شَدِيدًا، فَلَمَّا يَئِسَ مِنَ الْخَاتَمِ أَمَرَ فَصُنِعَ لَهُ خَاتَمٌ آخر مثله، خلقه مِنْ فِضَّةٍ، عَلَى مِثَالِهِ

    ج ٤ ص ٢٨٣وَشِبْهِهِ، وَنُقِشَ عَلَيْهِ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، فَجَعَلَهُ فِي أُصْبُعِهِ حَتَّى هَلَكَ، فَلَمَّا قُتِلَ ذَهَبَ الْخَاتَمُ مِنْ يَدِهِ فَلَمْ يُدْرَ مَنْ أَخَذَهُ