خبر قتل الحجاج أيوب بن القرية

فقرتان، ج ٦ ص ٣٨٥

  1. وفيها قتل الحجاج أيوب بن القرية، وكان ممن كان مع ابن الأشعث، وكان سبب قتله إياه- فيما ذكر- أنه كان يدخل حوشب بن يزيد بعد انصرافه من دير الجماجم- وحوشب على الكوفة عامل للحجاج- فيقول حوشب:

    انظروا إلى هذا الواقف معي، وغدا أو بعد غد يأتي كتاب من الأمير لا استطيع الا نفاذه، فبينا هو ذات يوم واقف إذ أتاه كتاب من الحجاج:

    أما بعد، فإنك قد صرت كهفا لمنافقي أهل العراق ومأوى، فإذا نظرت في كتابي هذا فابعث إلي بابن القرية مشدودة يده إلى عنقه، مع ثقة من قبلك.

    ج ٦ ص ٣٨٥
  2. فلما قرأ حوشب الكتاب رمى به إليه، فقرأه فقال: سمعا وطاعة، فبعث به إلى الحجاج موثقا، فلما دخل الحجاج قال له: يا بن القرية، ما أعددت لهذا الموقف؟ قال: أصلح الله الأمير! ثلاثة حروف كأنهن ركب وقوف، دنيا، وآخرة، ومعروف قال: اخرج مما قلت، قال: أفعل، أما الدنيا فمال حاضر، يأكل منه البر والفاجر، وأما الآخرة فميزان عادل، ومشهد ليس فيه باطل، وأما المعروف فإن كان علي اعترفت، وإن كان لي اغترفت قال: أما لا فاعترف بالسيف إذا وقع بك قال:

    أصلح الله الأمير! أقلني عثرتي، واسغنى ريقي، فإنه ليس جواد إلا له

    ج ٦ ص ٣٨٦كبوة، ولا شجاع إلا له هبوة قال الحجاج: كلا والله لأرينك جهنم، قال: فأرحني فإني أجد حرها، قال: قدمه يا حرسي فاضرب عنقه فلما نظر إليه الحجاج يتشحط في دمه قال: لو كنا تركنا ابن القرية حتى نسمع من كلامه! ثم أمر به فأخرج فرمي به قال هشام: قال عوانة: حين منع الحجاج من الكلام ابن القرية، قال له ابن القرية: أما والله لو كنت أنا وأنت على السواء لسكنا جميعا، أولا لفيت منيعا