ذكر الخبر عن مخرج محمد بن عبد الله ومقتله
٨٩ فقرة، ج ٧ ص ٥٥٢
الصفحة ٢ من ٣
- ج ٧ ص ٥٩١
رجع الحديث إلى حديث عمر: حدثني أزهر، قَالَ: حدثني أخي، قَالَ: لما رجع ابن خضير قتل رياحا وابن مسلم بْن عقبة.
-
وحدثني محمد بْن يحيى، قَالَ: حدثني الحارث بْن إسحاق، قَالَ:
ذبح ابن خضير رياحا ولم يجهز عليه، فجعل يضرب برأسه الجدار حتى
ج ٧ ص ٥٩٢مات، وقتل معه عباسا أخاه، وكان مستقيم الطريقة، فعاب الناس ذلك عليه، ثم مضى إلى ابن القسري وهو محبوس في دار ابن هشام، فنذر به فردم بابى الدار دونه، فعالج البابين، فاجتمع من في الحبس فسدوهما، فلم يقدر عليهم، فرجع إلى محمد، فقاتل بين يديه حتى قتل.
-
حدثني مسكين بْن حبيب بْن محمد، قَالَ: لما جاءت العصر صلاها محمد في مسجد بني الديل، في الثنية، فلما سلم استسقى، فسقته ربيحة بنت أبي شاكر القرشية، ثم قالت له: جعلت فداك! انج بنفسك، قَالَ: إذا لا يبقى بها ديك يصرخ، ثم مضى فلما كان ببطن مسيل سلع، نزل فعرقب دابته، وعرقب بنو شجاع دوابهم، ولم يبق أحد إلا كسر غمد سيفه قَالَ مسكين:
فلقد رأيتني وأنا غلام، جمعت من حليها نحوا من ثلاثمائة درهم، ثم قَالَ لهم: قد بايعتموني ولست بارحا حتى أقتل، فمن أحب أن ينصرف فقد أذنت له، ثم أقبل على ابن خضير، فقال له: قد أحرقت الديوان؟ قَالَ: نعم، خفت أن يؤخذ الناس عليه؟ قَالَ: أصبت.
-
حدثني أزهر، قَالَ: حدثني أخواي، قالا: لقد هزمنا يومئذ أصحاب عيسى مرتين أو ثلاثا، ولكنا لم نكن نعرف الهزيمة، ولقد سمعنا يزيد بْن معاوية بْن عبد الله بْن جعفر، يقول، وقد هزمناهم: ويل أمه فتحا لو كان له رجال! حدثنى عيسى، قَالَ: كان ممن انهزم يومئذ وفر عن محمد عبد العزيز ابن عبد الله بْن عبد الله بْن عمر بْن الخطاب، فأرسل محمد وراءه، فأتي به، فجعل الصبيان يصيحون وراءه: ألا باقة بقبقبه، فكان عبد العزيز يقول بعد ذلك: إن أشد ما أتي علي لصياح الصبيان.
-
وحدثني عيسى، قَالَ: حدثنا مولى لهشام بْن عمارة بن الوليد بن عدى ابن الخيار، قَالَ: كنا مع محمد، فتقدم هشام بْن عمارة إليه وأنا معه، فقال: إني لا آمن أن يخذلك من ترى، فأشهد أن غلامي هذا حر لوجه
ج ٧ ص ٥٩٣الله إن رمت أبدا أو تقتل أو اقتل او نغلب، فقلت: فو الله إني لمعه إذ وقعت بترسه نشابة، ففلقته باثنتين، ثم خسفت في درعه، فالتفت إلي فقال:
فلان! قلت: لبيك! قَالَ: ويلك! رأيت مثل هذا قط يا فلان! أيما أحب إليك، نفسي أم أنت؟ قلت: لا بل نفسك، قَالَ: فأنت حر لوجه الله، فانطلق هاربا.
-
وحدثني متوكل بْن أبي الفحوة، قَالَ: حدثني محمد بْن عبد الواحد بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، قَالَ: إنا لعلى ظهر سلع ننظر، وعليه أعاريب جهينة، إذ صعد إلينا رجل بيده رمح، قد نصب عليه رأس رجل متصل بحلقومه وكبده وأعفاج بطنه، قَالَ: فرأيت منه منظرا هائلا، وتطيرت منه الأعاريب، وأجفلت هاربة حتى أسهلت، وعلا الرجل الجبل، ونادى على الجبل رطانة لأصحابه بالفارسية كوهبان، فصعد إليه أصحابه حتى علوا سلعا فنصبوا عليه راية سوداء، ثم انصبوا إلى المدينة، فدخلوها، وأمرت أسماء بنت حسن ابن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ بْن عبد المطلب- وكانت تحت عبد الله ابن حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْن عباس- بخمار أسود، فنصب على منارة مسجد رسول الله ص، فلما رأى ذلك أصحاب محمد تنادوا:
دخلت المدينة، وهربوا قَالَ: وبلغ محمدا دخول الناس من سلع، فقال:
لكل قوم جبل يعصمهم، ولنا جبل لا نؤتى إلا منه.
-
وحدثني محمد بْن إسماعيل، عن الثقة عنده، قَالَ: فتح بنو ابى عمرو الغفاريون للمسودة طريقا في بني غفار، فدخلوا منه حتى جاءوا من وراء أصحاب محمد.
-
وحدثني محمد بْن يحيى، قَالَ: حدثني عبد العزيز بْن عمران، قَالَ:
نادى محمد يومئذ حميد بْن قحطبة: إن كنت فارسا وأنت تعتد ذاك على أهل خراسان فابرز لي، فأنا محمد بْن عبد الله، قَالَ: قد عرفتك وأنت الكريم ابْن الكريم، الشريف ابْن الشريف، لا والله يا أبا عبد الله لا أبرز لك وبين يدي من هؤلاء الأغمار إنسان واحد، فإذا فرغت منهم فسأبرز لك لعمري.
-
وحدثني عثمان بْن المنذر بن مصعب بْن عروة بْن الزبير، قَالَ: حدثني
ج ٧ ص ٥٩٤رجل من بني ثعلبة بْن سعد، قَالَ: كنت بالثنية يوم قتل محمد بْن عبد الله ابن حسن ومعه ابن خضير، قَالَ: فجعل ابن قحطبة يدعو ابن خضير إلى الأمان، ويشح به عن الموت، وهو يشد على الناس بسيفه مترجلا، يتمثل:
لا تسقه حزرا ولا حليبا ... إن لم تجده سابحا يعبوبا
ذا ميعه يلتهم الجبوبا ... كالذئب يتلو طمعا قريبا
يبادر الآثار أن تئوبا ... وحاجب الجونة أن يغيبا
قَالَ: فخالط الناس، فضربه ضارب على اليته فخلها، فرجع إلى أصحابه، فشق ثوبا فعصبها إلى ظهره، ثم عاد إلى القتال، فضربه ضارب على حجاج عينه، فاغمض السيف في عينه، وخر فابتدره القوم، فحزوا رأسه، فلما قتل ترجل محمد، فقاتل على جيفته حتى قتل.
-
وحدثني مخلد بْن يحيى بْن حاضر بْن المهاجر الباهلي، قَالَ: سمعت الفضل بْن سليمان مولى بني نمير يخبر عن أخيه- وكان قد قتل له أخ مع محمد- قَالَ: كان الخراسانية إذا نظروا إلى ابن خضير تنادوا: خضير آمد، خضير آمد!، وتصعصعوا لذلك.
-
وحدثني هشام بْن محمد بْن عروة بْن هشام بْن عروة، قَالَ: أخبرني ماهان بْن بخت مولى قحطبة، قَالَ: أتينا برأس ابن خضير، فو الله ما جعلنا نستطيع حمله لما كان به من الجراح، والله لكانه باذنجاته مفلقه، وكنا نضم اعظمه ضماه وحدثني أزهر بْن سعيد، قَالَ: لما نظر أصحاب محمد إلى العلم الأسود على منارة المسجد فت ذلك في أعضادهم، ودخل حميد بْن قحطبة من زقاق أشجع على محمد فقتله وهو لا يشعر، وأخذ رأسه فأتى به عيسى، وقتل معه بشرا كثيرا.
قال: وحدثني أبو الحسن الحذاء، قَالَ: أخبرني مسعود الرحال، قَالَ: رأيت
ج ٧ ص ٥٩٥محمدا يومئذ باشر القتال بنفسه، فأنظر إليه حين ضربه رجل بسيف دون شحمة أذنه اليمنى، فبرك لركبتيه وتعاوروا عليه، وصاح حميد بْن قحطبة:
لا تقتلوه، فكفوا، وجاء حميد فاحتز رأسه.
-
وحدثني محمد بْن يحيى، قَالَ: حدثني الحارث بْن إسحاق، قَالَ: برك محمد يومئذ لركبتيه وجعل يذب عن نفسه ويقول: ويحكم! انا ابن نبيكم، محرج مظلوم! وحدثني محمد بْن يحيى، قَالَ، حدثني ابن أبي ثابت، عن عبد الله بْن جعفر، قَالَ: طعنه ابن قحطبة في صدره فصرعه، ثم نزل فاحتز رأسه، فأتى به عيسى.
-
وحدثني محمد بْن إسماعيل، قَالَ: حدثني أبو الحجاج المنقري، قَالَ:
رأيت محمدا يومئذ وإن أشبه ما خلق الله به لما ذكر عن حمزة بْن عبد المطلب، يهذ الناس بسيفه هذا، ما يقاربه أحد إلا قتله، ومعه سيف، لا والله ما يليق شيئا، حتى رماه إنسان بسهم كأني أنظر إليه، أحمر أزرق، ثم دهمتنا الخيل، فوقف إلى ناحية جدار، فتحاماه الناس، فوجد الموت، فتحامل على سيفه فكسره، قَالَ: فسمعت جدي يقول: كان معه سيف رسول الله ص ذو الفقار.
-
وحدثني هرمز أبو علي مولى باهلة، قَالَ: حدثني عمرو بْن المتوكل- وكانت أمه تخدم فاطمة بنت حسين- قَالَ: كان مع محمد يوم قتل سيف النبي ص ذو الفقار، فلما أحس الموت أعطى سيفه رجلا من التجار كان معه- وكان له عليه أربعمائة دينار- فقال له: خذ هذا السيف، فإنك لا تلقى به أحدا من آل أبي طالب إلا أخذه وأعطاك حقك قَالَ: فكان السيف عنده، حتى ولي جعفر بْن سليمان المدينة فأخبر عنه، فدعا الرجل وأخذ السيف منه، واعطاه أربعمائة دينار، فلم يزل عنده
ج ٧ ص ٥٩٦حتى قام المهدي، وولي جعفر المدينة، وبلغه مكان السيف، فأخذه، ثم صار إلى موسى، فجرب به على كلب، فانقطع السيف.
-
وحدثني عبد الملك بْن قريب الأصمعي، قَالَ: رأيت الرشيد أمير المؤمنين بطوس، متقلدا سيفا، فقال لي: يا أصمعي، ألا أريك ذا الفقار؟
قلت: بلى، جعلني الله فداك! قَالَ: استل سيفي، فاستللته، فرايت فيه ثمان عشرة فقارة.
-
وحدثني أبو عاصم النبيل، قَالَ: حدثني أخو الفضل بْن سليمان النميري قَالَ: كنا مع محمد، فأطاف بنا أربعون ألفا، فكانوا حولنا كالحرة السوداء، فقلت له: لو حملت فيهم لانفرجوا عنك، فقال: إن أمير المؤمنين لا يحمل، إنه إن حمل لم تكن له بقية قَالَ: فجعلنا نعيد ذلك عليه، فحمل، فالتفوا عليه فقتلوه.
-
وحدثني عبد الله بْن محمد بْن عبد الله بن سلم- ويدعى ابن البواب، وكان خليفة الفضل بْن الربيع يحجب هارون، من أدباء الناس وعلمائهم- قَالَ: حدثني أبي عن الأسلمي- يعني عبد الله بْن عامر- قَالَ: قَالَ لي محمد ونحن نقاتل معه عيسى: تغشانا سحابة، فإن أمطرتنا ظفرنا، وإن تجاوزتنا إليهم فانظر الى دمى على احجار الزيت، قال: فو الله ما لبثنا أن أطلتنا سحابة فأحالت حتى قلت: تفعل، ثم جاوزتنا فأصابت عيسى وأصحابه، فما كان إلا كلا ولا، حتى رأيته قتيلا بين أحجار الزيت.
-
وحدثني إبراهيم بْن محمد بْن عبد الله بْن أبي الكرام، قَالَ: قَالَ عيسى لحميد بْن قحطبة عند العصر: أراك قد أبطأت في أمر هذا الرجل، فول حمزة بْن مالك حربه، فقال: والله لو رمت أنت ذاك ما تركتك، أحين قتلت الرجال ووجدت ريح الفتح! ثم جد في القتال حتى قتل محمد.
-
وحدثني جواد بْن غالب بْن موسى مولى بني عجل، قَالَ: أخبرني حميد
ج ٧ ص ٥٩٧مولى محمد بْن أبي العباس، قَالَ: اتهم عيسى حميد بْن قحطبة يومئذ- وكان على الخيل- فقال: يا حميد، ما أراك تبالغ، قال: اتتهمني! فو الله لأضربن محمدا حين أراه بالسيف أو أقتل دونه قَالَ: فمر به وهو مقتول، فضربه بالسيف ليبر يمينه.
-
وحدثني يعقوب بْن القاسم، قَالَ: حدثني علي بْن أبي طالب، قَالَ:
قتل محمد بعد العصر، يوم الاثنين لأربع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان.
-
وحدثني أيوب بْن عمر، قَالَ: حدثني أبي، قَالَ: بعث عيسى فدق السجن، فحملنا إليه والقتال دائب بينهم، فلم نزل مطرحين بين يديه، حين أتي برأس محمد، فقلت لأخي يوسف: إنه سيدعونا إلى معرفته، ولا نعرفه له، فإنا نخاف أن نخطئ، فلما أتي به قَالَ: أتعرفانه؟ قلنا: نعم، قَالَ: أنظرا، أهو هذا؟ قَالَ أبي: فبدرت يوسف، فقلت: أرى دما كثيرا وارى ضربا، فو الله ما أثبته، قَالَ: فأطلقنا من الحديد، وبتنا عنده ليلتنا كلها حتى أصبحنا قَالَ: ثم ولاني ما بين مكة والمدينة، فلم أزل واليا عليه حتى قدم جعفر بْن سليمان، فحدرني إليه، وألزمني نفسه.
-
وحدثني علي بْن إسماعيل بْن صالح بْن ميثم، قَالَ: حدثني أبو كعب، قَالَ: حضرت عيسى حين قتل محمدا، فوضع رأسه بين يديه، فأقبل على أصحابه، فقال: ما تقولون في هذا؟ فوقعوا فيه، قَالَ: فأقبل عليهم قائد له، فقال: كذبتم والله وقلتم باطلا، لما على هذا قاتلناه، ولكنه خالف أمير المؤمنين، وشق عصا المسلمين، وإن كان لصواما قواما فسكت القوم.
-
وحدثني ابن البواب عبد الله بْن محمد، قَالَ: حدثني أبي، عن الأسلمي، قَالَ: قدم على أبي جعفر قادم، فقال: هرب محمد، فقال:
كذبت! نحن أهل البيت لا نفر.
-
وحدثني عبد الله بْن راشد بْن يزيد، قَالَ: حدثني أبو الحجاج الجمال، قَالَ: إني لقائم على رأس أبي جعفر، وهو مسائلي عن مخرج محمد، إذ بلغه
ج ٧ ص ٥٩٨أن عيسى قد هزم- وكان متكئا فجلس- فضرب بقضيب معه مصلاه، وقال: كلا، فأين لعب صبياننا بها على المنابر ومشورة النساء! ما إني لذلك بعد.
قال: وحدثني محمد بْن الحسن، قَالَ: حدثني بعض أصحابنا، قَالَ: أصاب أبا القلمس نشابة في ركبته، فبقي نصلها، فعالجها فأعياه، فقيل له: دعه حتى يقيح فيخرج، فتركه، فلما طلب بعد الهزيمة لحق بالحرة، وأبطأ به ما أصاب ركبته، فلم يزل بالنصل حتى استخرجه ثم جثا لركبتيه، ونكب كنانته، فرماهم فتصدعوا عنه، فلحق بأصحابه فنجا.
-
وحدثني محمد بْن الحسن، قَالَ: حدثني عبد الله بْن عمر بْن القاسم، قَالَ: لما انهزمنا يومئذ كنت في جماعة، فيهم أبو القلمس، فالتفت إليه، فإذا هو مستغرب ضحكا، قَالَ: فقلت: والله ما هذا بموضع ضحك، وخفضت بصري، فإذا برجل من المنهزمة قد تقطع قميصه، فلم يبق منه إلا جربانه وما يستر صدره إلى ثدييه، وإذا عورته بادية وهو لا يشعر، قَالَ:
فجعلت أضحك لضحك أبي القلمس.
-
فحدثني عيسى، قَالَ: حدثني أبي، قَالَ: لم يزل أبو القلمس مختفيا بالفرع، وبقي زمانا ثم عدا عليه عبد له، فشدخ رأسه بصخرة فقتله، ثم أتى أم ولد كانت له، فقال: إني قد قتلت سيدك، فهلمى اتتزوجك؟
قالت: رويدا أتصنع لك، فأمهلها، فأتت السلطان فأخبرته، فأخذ العبد فشدخ رأسه.
-
حدثني محمود بْن معمر بْن أبي الشدائد، قَالَ: أخبرني أبي، قَالَ:
لما دخلت خيل عيسى من شعب بني فزارة، فقتل محمد، اقتحم نفر على أبي الشدائد فقتلوه، وأخذوا رأسه، فنادت ابنته الناعمة بنت ابى الشدائد:
وا رجالاه! فقال لها رجل من الجند: ومن رجالك؟ قالت: بنو فزارة، قَالَ: والله لو علمت ما دخلت بيتك، فلا بأس عليك، أنا امرؤ من
ج ٧ ص ٥٩٩عشيرتك من باهلة، وأعطاها قطعة من عمامته فعلقتها على بابها، قَالَ:
وأتي عيسى برأسه، وعنده ابن أبي الكرام ومحمد بْن لوط بْن المغيرة بْنِ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فاسترجعا وقالا: والله ما بقي من أهل المدينة أحد، هذا رأس أبي الشدائد، فالح بْن معمر- رجل من بني فزارة مكفوف- قَالَ: فأمر مناديا فنادى: من جاء برأس ضربنا رأسه وحدثني علي بْن زادان، قَالَ: حدثني عبد الله بْن برقي، قَالَ: رأيت قائدا من قواد عيسى، جاء في جماعة يسأل عن منزل ابن هرمز، فأرشدناه إليه.
قَالَ: فخرج وعليه قميص رياط، قَالَ: فأنزلوا قائدهم، وحملوه على برذونه وخرجوا به يزفونه، حتى أدخلوه على عيسى، فما هاجه.
-
حدثني قدامة بْن محمد، قَالَ: خرج عبد الله بْن يزيد بْن هرمز ومحمد ابن عجلان مع محمد، فلما حضر القتال، تقلد كل واحد منهما قوسا، فظننا أنهما أرادا أن يريا الناس أنهما قد صلحا لذلك.
-
وحدثني عيسى، قَالَ: حدثني حسين بْن يزيد، قَالَ: أتي بابن هرمز الى عيسى بعد ما قتل محمد، فقال: أيها الشيخ، أما وزعك فقهك عن الخروج مع من خرج! قَالَ: كانت فتنة شملت الناس، فشملتنا فيهم، قَالَ:
اذهب راشدا.
-
وحدثني محمد بْن الحسن بْن زبالة، قَالَ: سمعت مالك بْن أنس، يقول:
كنت آتي ابن هرمز فيأمر الجارية فتغلق الباب، وترخي الستر، ثم يذكر أول هذه الأمة، ثم يبكي حتى تخضل لحيته قَالَ: ثم خرج مع محمد فقيل له: والله ما فيك شيء، قَالَ: قد علمت، ولكن يراني جاهل فيقتدي بي.
-
حدثني عيسى، قَالَ: حدثني محمد بْن زيد، قَالَ: لما قتل محمد انخرقت السماء بالمطر بما لم أر مثله انخرق قط منها، فنادى منادي عيسى:
لا يبيتن بالمدينة أحد من الجند إلا كثير بْن حصين وجنده، ولحق عيسى بعسكره بالجرف، فكان به حتى أصبح، ثم بعث بالبشارة مع القاسم بْن حسن بْن زيد، وبعث بالرأس مع ابن أبي الكرام
ج ٧ ص ٦٠٠وحدثني محمد بْن يحيى، قَالَ: حدثني الحارث بْن إسحاق، قَالَ:
لما أصبح محمد في مصرعه، أرسلت أخته زينب بنت عبد الله وابنته فاطمة إلى عيسى: إنكم قد قتلتم هذا الرجل، وقضيتم منه حاجتكم، فلو أذنتم لنا فواريناه! فأرسل إليهما: أما ما ذكرتما يا بنتي عمى مما نيل منه فو الله ما أمرت ولا علمت، فوارياه راشدتين فبعثتا إليه فاحتمل، فقيل: إنه حشي في مقطع عنقه عديله قطنا، ودفن بالبقيع، وكان قبره وجاه زقاق دار علي بْن أبي طالب، شارعا على الطريق أو قريبا من ذلك، وبعث عيسى بألوية فوضع على باب أسماء بنت حسن بْن عبد الله واحد، وعلى باب العباس بْن عبد الله بْن الحارث آخر، وعلى باب محمد بْن عبد العزيز الزهري آخر، وعلى باب عبيد الله بْن محمد بْن صفوان آخر، وعلى باب دار أبي عمرو الغفاري آخر، وصاح مناديه: من دخل تحت لواء منها، أو دخل دارا من هذه الدور فهو آمن، ومطرت السماء مطرا جودا، فأصبح الناس هادئين في أسواقهم، وجعل عيسى يختلف إلى المسجد من الجرف، فأقام بالمدينة أياما، ثم شخص صبح تسع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان يريد مكة.
-
حدثنى أزهر بْن سعيد، قَالَ: لما كان الغد من قتل محمد أذن عيسى في دفنه، وأمر بأصحابه فصلبوا ما بين ثنية الوداع إلى دار عمر بْن عبد العزيز.
قَالَ أزهر: فرأيتهم صفين، ووكل بخشبة ابن خضير من يحرسها، فاحتمله قوم في الليل فواروه، ولم يقدر عليهم، وأقام الآخرون مصلبين ثلاثا، ثم تأذى بهم الناس، فأمر عيسى بهم فألقوا على المفرح من سلع، وهي مقبرة اليهود، فلم يزالوا هنالك، ثم ألقوا في خندق بأصل ذباب.
-
حدثني عيسى بْن عبد الله قَالَ: حدثتني أمي أم حسين بنت عبد الله بن محمد بن علي بن حسين، قالت: قلت لعمي جعفر بْن محمد: إني- فديتك- ما أمر محمد بْن عبد الله؟ هذا قَالَ: فتنته يقتل فيها محمد عند بيت
ج ٧ ص ٦٠١رومي، ويقتل أخوه لأبيه وأمه بالعراق وحوافر فرسه في ماء.
-
حدثني عيسى، عن أبيه، قَالَ: خرج مع محمد حمزة بْن عبد الله بْن محمد بْن علي- وكان عمه جعفر ينهاه، وكان من أشد الناس مع محمد- قَالَ: فكان جعفر يقول له: هو والله مقتول، قال: فتنحى جعفر.
-
حدثنى عيسى، قَالَ: حدثنا ابن أبي الكرام، قَالَ: بعثني عيسى برأس محمد، وبعث معي مائة من الجند، قَالَ: فجئنا حتى إذا أشرفنا على النجف كبرنا- قَالَ: وعامر بْن إسماعيل يومئذ بواسط محاصر هارون ابن سعد العجلي- فقال أبو جعفر للربيع: ويحك! ما هذا التكبير! قَالَ:
هذا ابن أبي الكرام، جاء برأس محمد بْن عبد الله، قَالَ: ائذن له ولعشرة ممن معه، قَالَ: فأذن لي، فوضعت الرأس بين يديه في ترس، فقال: من قتل معه من أهل بيته؟ قلت: لا والله ولا إنسان، قَالَ: سبحان الله! هو ذاك قَالَ: فرفع رأسه إلى الربيع، فقال: ما أخبرنا صاحبه الذي كان قبله؟
قَالَ الربيع: زعم أنه قتل منهم عدد كثير، قلت: لا والله ولا واحد.
-
حدثني علي بْن إسماعيل بْن صالح بْن ميثم، قَالَ: لما قدم برأس محمد على أبي جعفر وهو بالكوفة، أمر به فطيف في طبق أبيض، فرأيته آدم أرقط، فلما أمسى من يومه بعث به إلى الآفاق.
-
وحدثني عبد الله بْن عمر بْن حبيب من أهل ينبع، قَالَ: لما أتي أبو جعفر برءوس بني شجاع، قَالَ: هكذا فليكن الناس، طلبت محمدا فاشتمل هؤلاء عليه، ثم نقلوه وانتقلوا معه، ثم قاتلوا معه فصبروا حتى قتلوا.
قَالَ عمر: أنشدني عيسى بْن إبراهيم وإبراهيم بْن مصعب بْن عمارة بْن حمزة بْن مصعب، ومحمد بْن يحيى ومحمد بْن الحسن بْن زبالة وغيرهم لعبد الله ابن مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزبير يرثي محمدا:
تبكي مدله أن تقنص حبلهم ... عيسى وأقصد صائبا عثمانا
ج ٧ ص ٦٠٢هلا على المهدي وابني مصعب ... أذريت دمعك ساكبا تهتانا!
ولفقد إبراهيم حين تصدعت ... عنه الجموع فواجه الأقرانا
سالت دموعك ضلة قد هجت لي ... برحاء وجد تبعث الأحزانا
والله ما ولد الحواضن مثلهم ... أمضى وأرفع محتدا ومكانا
وأشد ناهضة وأقول للتي ... تنفي مصادر عدلها البهتانا
فهناك لو فقأت غير مشوه ... عينيك من جزع عذرت علانا
رزء لعمرك لو يصاب بمثله ... مبطان صدع رزوه مبطانا
وقال ابن مصعب:
يا صاحبي دعا الملامة واعلما ... أن لست في هذا بألوم منكما
وقفا بقبر ابن النبي فسلما ... لا بأس أن تقفا به فتسلما
قبر تضمن خير أهل زمانه ... حسبا وطيب سجية وتكرما
رجل نفى بالعدل جور بلادنا ... وعفا عظيمات الأمور وأنعما
لم يجتنب قصد السبيل ولم يجر ... عنه، ولم يفتح بفاحشة فما
لو أعظم الحدثان شيئا قبله ... بعد النبي به لكنت المعظما
أو كان أمتع بالسلامة قبله ... أحدا لكان قصاره أن يسلما
ضحوا بإبراهيم خير ضحية ... فتصرمت أيامه وتصرما
بطلا يخوض بنفسه غمراتها ... لا طائشا رعشا ولا مستسلما
حتى مضت فيه السيوف وربما ... كانت حتوفهم السيوف وربما
أضحى بنو حسن أبيح حريمهم ... فينا وأصبح نهبهم متقسما
ونساؤهم في دورهن نوائح ... سجع الحمام إذا الحمام ترنما
يتوسلون بقتلهم ويرونه ... شرفا لهم عند الإمام ومغنما
والله لو شهد النبي محمد ... صلى الإله على النبي وسلما
ج ٧ ص ٦٠٣إشراع أمته الأسنة لابنه ... حتى تقطر من ظباتهم دما
حقا لأيقن أنهم قد ضيعوا ... تلك القرابة واستحلوا المحرما
وحدثني إسماعيل بْن جعفر بْن إبراهيم، قَالَ: حدثني موسى بْن عبد الله ابن حسن، قَالَ: خرجت من منازلنا بسويقة في الليل، وذلك قبل مخرج محمد ابن عبد الله، فإذا بنسوة كأنما خرجن من ديارنا، فأخذتني عليهن غيرة، فإني لأتبعهن أنظر أين يردن، حتى إذا كن بطرف الحميراء من جانب الغرس، التفتت إلي إحداهن، فقالت:
سويقة بعد ساكنها يباب ... لقد أمست أجد بها الخراب
فعرفت أنهن من ساكني الأرض، فرجعت.
-
وحدثني عيسى، قَالَ: لما قتل عيسى بْن موسى محمدا قبض أموال بني حسن كلها، فأجاز ذلك أبو جعفر.
-
وحدثني أيوب بْن عمر، قَالَ: [لقي جعفر بْن محمد أبا جعفر، فقال:
يا أمير المؤمنين، رد علي قطيعتي عين أبي زياد آكل من سعفها، قَالَ: إياي تكلم بهذا الكلام! والله لأزهقن نفسك قَالَ: فلا تعجل علي، قد بلغت ثلاثا وستين، وفيها مات أبي وجدي على بْن أبي طالب، وعلي كذا وكذا إن ربتك بشيء أبدا، وإن بقيت بعدك أن ربت الذي يقوم بعدك] قَالَ:
فرق له وأعفاه.
-
وحدثني هشام بْن إبراهيم بْن هشام بْن راشد، قَالَ: لم يرد أبو جعفر عين أبي زياد حتى مات فردها المهدي على ولده.