٥٤٦٨ - الوليد بن عقبة بن معيط
١٢ فقرة، ج ٥ ص ٤٦٧
- ج ٥ ص ٤٦٧
(ب د ع) الوَلِيدُ بن عُقْبة بن مُعَيط، واسم أبو مُعَيط: أبان بن أبي عمرو، واسم أبي عمرو ذكوانُ بن أُمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي. وقد قيل: إن ذَكوان كان عبداً لأُمية فاستلحقه. والأوّل أكثر. أُمُّه أروى بنت كُرَيز بن رَبِيعة بن حبيب بن عبد شمس أُم
ج ٥ ص ٤٦٨عثمان بن عفان، فالوليد أخو عثمان لأُمه.
-
أسلم يوم الفَتح فتح مكة هو وأخوه خالد ابن عقبة، يكنى الوليد أبا وهب.
قال أبو عمر: أظنه لما أسلم كان قد ناهز الاحتلام.
وقال ابن ماكولا: رأى الوليدُ رسول الله ﷺ وهو طفل صغير.
-
أخبرنا أبو أحمد بن علي بإسناده عن أبي داود السجستاني: حدثنا أيوب بن محمد الرقي، حدثنا عُمَر بن أيوب، عن جعفر بن بَرقان، عن ثابت بن الحجاج، عن عبد الله الهَمْداني، عن الوليد قال: لما افتتح رسول الله ﷺ مكة، جعل أهل مكة يأتونه بصبيانهم، فيمسح على رؤوسهم ويدعو لهم بالبركة، فأتى بي إليه وأنا مُخَلَّق فلم يمَسّني من أجل الخَلوق.
قال أبو عمر: (وهذا الحديث رواه جعفر بن بَرْقان، عن تابت بن الحجاج، عن أبي موسى الهمداني، وأبو موسى مجهول، والحديث مضطرب، ولا يمكن أن يكون من بُعِث مُصَدِّقاً في زمن النبي ﷺ صبياً يوم الفتح قال: ولا خلاف بين أهل العلم بتأويل القرآن فيما علمت أن قوله عز وجل : ﴿إن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ أنزلت في الوليد بن عقبة، وذلك أنَّ رسول الله ﷺ بعثه مصدِّقاً إلى بني المصطلق، فعاد وأخبر عنهم أنهم ارتدوا ومنعوا الصدَقة، وذلك أنهم خرجوا إليه يتلقونه، فهابهم فانصرف عنهم، فبعث إليهم رسول الله ﷺ خالد بن الوليد، فأخبروه أنهم متمسكون بالإسلام، ونزلت: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِين آمَنُوا إن جَاءَكُم فَاسِقٌ بِنَبَأ فَتَبَيَّنُوا﴾ … الآية.
-
ومما يَرُدّ قَول من جَعله صَبِيًّا في الفتح: أن الزبير وغيره من أهل النسب والعلم بالسير ذكروا: أن الوليد وَعُمَارة ابني عقبة خَرَجا ليردّا أختهما أم كلثوم بنت عقبة عن
ج ٥ ص ٤٦٩الهجرة، كانت هجرتها في الهُدْنة يوم الحديبية، فمن يكون غلاماً في الفتح لا يقدر أن يرد أختَه قبل الفتح، والله أعلم.
-
ثم ولاه عثمان رضي الله عنه الكوفة، وعَزَل عنها سعد بن أبي وقاص، فلما قدم الوليد على سعد قال له: والله ما أدري أكِسْتَ بعدنا أم حَمِقنا بعدك؟ فقال: لا تجزَعَنَّ أبا إسحاق، فإنما هو الملك يتغداه قوم، ويتعشاه آخرون. فقال سعد: أراكم ستجعلونها ملكاً.
-
وكان من رجال قريش ظرفاً وحلماً، وشجاعة وأدباً، وكان من الشعراء المطبوعين، كان الأصمعي وأبو عُبَيدة والكلبي وغيرهم يقولون: كان الوليد شِرِّيب خمر، وكان شاعراً كريماً.
-
وروى عُمَر بن شبة عن هارون بن معروف، عن ضمرة بن ربيعة، عن ابن شوذب قال: صلى الوليد بن عقبة بأهل الكوفة صلاةَ الصبح أربع ركعات، ثم التفت إليهم فقال: أزيدكم؟ فقال عبد الله بن مسعود: ما زلنا معك في زيادة منذ اليوم.
قال أبو عمر: وخبر صلاته بهم سكران، وقوله لهم: (أزيدكم) بعد أن صلى الصبح أربعاً، مشهور من رواية الثقات من أهل الحديث.
-
ولما شهدوا عليه بشرب الخمر، أمر عثمان به فجُلِد وعُزِل عن الكوفة، واستعمل عثمان بعده عليها سَعِيد بن العاص.
-
أخبرنا أبو القاسم يعيش بن علي الفقيه، أخبرنا أبو محمد يحيى بن محلى بن محمد بن الطراح، أخبرنا الشريف أبو الحسين محمد بن علي بن المهتدي، أخبرنا علي بن عمر الدارقطني، حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، حدثنا عبد العزيز بن المختار، حدثنا عبد الله بن فيروز الداناج، عن حصين بن المنذر الرّقاشي قال: شهدت عثمان، وأتَى بالوليد، فشهد عليه حُمْران ورجل آخر، فشهد عليه أحدهما أنه رآه يشرب الخمر، وشهد الآخر أنه رآه يتقيَّأُها، فقال عثمان: لم يتقيّأها حتى شربها. وقال لعلي: أقم عليه الحدّ. فقال عليّ للحسن: أقم عليه الحد. فقال: وَلِّ حارَّها من تَوَلَّى قارَّها. فأمر عبد الله ابن جعفر فجلدَه أربعين.
- ج ٥ ص ٤٧٠
وذكر الطبري أنه تعصب عليه قوم من أهل الكوفة بغياً وحسداً، فشهدوا عليه، وقال له عثمان: (يا أخي، اصبر فإن الله يأجُرُكَ ويبوءُ القوم بإثمك.
قال أبو عمر: والصحيح عند أهل الحديث أنه شرب الخمر، وتقيأها، وصلى الصبح أربعاً.
-
ولما قتل عثمان رضي الله عنه اعتزل الفتنة، وقيل: شهد صفين مع معاوية، وقيل: لم يشهدها، ولكنه كان يُحرِّض معاوية بكتبه وشعره. وقد استقصينا ذلك في الكامل في التاريخ، وأقام بالرقة إلى أن توفي بها ودفن بالبَلِيخ.
-
أخرجه الثلاثة.