حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيع الحصاة والغرر والملامسة والمنابذة

١٠ فقرات، ج ٧ ص ٥٠٨

  1. في «صحيح مسلم» (١) عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر.

    ج ٧ ص ٥٠٨
  2. وفي «الصَّحيحين» (٢) عنه: أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الملامسة والمنابذة. زاد مسلم (٣) : «أمَّا الملامسة: فأن يلمِسَ كلٌّ منهما ثوبَ صاحبه بغير تأمُّلٍ، والمنابذة: أن يَنبِذ كلُّ واحدٍ منهما ثوبَه إلى الآخر، ولم ينظر واحدٌ منهما إلى ثوب صاحبه» .

  3. وفي «الصَّحيحين» (٤) عن أبي سعيد قال: نهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيعتين

    ج ٧ ص ٥٠٩ولبستين، نهى عن الملامسة والمنابذة في البيع. والملامسة: لمسُ الرَّجل ثوبَ الآخر بيده باللَّيل أو بالنَّهار، ولا يَقْلِبه (١) إلا بذلك. والمنابذة: أن يَنبِذ الرَّجل إلى الرَّجل ثوبه، وينبذ الآخر ثوبه، ويكون ذلك بيعَهما من غير نظرٍ ولا تراضٍ.

  4. أمَّا بيع الحصاة، فهو من إضافة المصدر إلى نوعه، كبيع الخيار وبيع النَّسيئة ونحوهما، وليس من باب إضافة المصدر إلى مفعوله، كبيع الميتة والدَّم. والبيوع المنهيُّ عنها ترجع إلى هذين القسمين؛ ولهذا فُسِّر بيع الحصاة بأن يقول: ارمِ هذه الحصاة، فعلى أيِّ ثوبٍ وقعت فهو لك بدرهمٍ. وفُسِّر بأنَّ يبيعه من أرضه قدرَ ما انتهت إليه رميةُ الحصاة. وفُسِّر بأن يقبض على كفٍّ من حصًا، ويقول: لي بعدد ما خرج في القبضة من الشَّيء المبيع (٢) ، أو يبيعه سلعةً ويقبض على كفٍّ من حصًا، ويقول: لي بكلِّ حصاةٍ درهمٌ. وفُسِّر بأن يمسك أحدهما حصاةً في يده، ويقول: أيَّ وقتٍ سقطت الحصاة وجب البيع. وفُسِّر بأن يتبايعا، ويقول أحدهما: إذا نبذتُ إليك الحصاة فقد وجب البيع. وفُسِّر بأن يعترض القطيع من الغنم، فيأخذ حصاةً، ويقول: أيَّ شاةٍ أصبتُها فهي لك بكذا. وهذه الصُّور كلُّها فاسدةٌ لما تتضمَّنه من أكل المال بالباطل، ومن الغرر والخطر الذي هو شبيهٌ بالقمار.

  5. فصل

    وأمَّا بيع الغرر، فمن إضافة المصدر إلى مفعوله كبيع الملاقيح

    ج ٧ ص ٥١٠والمضامين. والغرر: هو المبيع نفسه، وهو فَعَلٌ بمعنى مفعولٍ، أي مغرور به، كالقَبَض والسَّلَب بمعنى (١) المقبوض والمسلوب، وهذا كبيع العبد الآبق الذي لا يقدر على تسليمه، والفرس الشَّارد، والطَّير في الهواء، وكبيع ضربة الغائص (٢) ، وما تحمل شجرته أو ناقته، وما يرضى له به زيدٌ أو يَهَبُه له أو يُورِثه إيَّاه، ونحو ذلك ممَّا لا يُعلَم حصوله أو لا يُقدَر على تسليمه، أو لا يُعرَف حقيقته ومقداره.

  6. ومنه بيع حبل الحبلة، كما ثبت في «الصَّحيحين» (٣) أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نهى عنه، وهو نِتاج النِّتاج في أحد الأقوال، والثَّاني: أنَّه أجلٌ، فكانوا يتبايعون إليه، هكذا رواه مسلم (٤) ، وكلاهما غررٌ، والثَّالث: أنَّه بيع حَمْل الكَرْم قبل أن يبلغ، قاله المبرِّد (٥) ، قال: والحَبْلَة: الكرم بسكون الباء وفتحها. وأمَّا ابن عمر ففسَّره بأنَّه أجلٌ كانوا يتبايعون إليه، وإليه ذهب مالك والشَّافعيُّ، وأمَّا أبو عبيدة ففسَّره ببيع نتاج النِّتاج (٦) ، وإليه ذهب أحمد.

  7. ومنه بيع الملاقيح والمضامين، كما ثبت من حديث سعيد بن المسيَّب عن أبي هريرة أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نهى عن المضامين والملاقيح (١) . قال أبو عبيد (٢) : الملاقيح: ما في البطون، وهي (٣) الأجنَّة، والمضامين: ما في أصلاب الفحول، وكانوا يبيعون الجنينَ في بطن النَّاقة، وما يضرِبُه الفحلُ في عامٍ أو أعوامٍ. وأُنشِد (٤) :

    إنَّ المضامينَ الَّتي في الصُّلْبِ ... ماءُ الفحولِ في الظُّهورِ الحُدْب

    ومنه بيع المَجْر، فإنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نهى عنه (٥) . قال ابن الأعرابيِّ (٦) : المَجْر ما في بطن النَّاقة، والمجر: الرِّبا، والمجر: القمار، والمجر: المحاقلة والمزابنة.

    ج ٧ ص ٥١١
  8. ومنه بيع الملامسة والمنابذة، وقد جاء تفسيرها في نفس الحديث، ففي «صحيح مسلم» (١) عن أبي هريرة نهى عن بيعتين (٢) : الملامسة والمنابذة، أمَّا الملامسة: فأن يَلمِسَ كلُّ واحدٍ منهما ثوبَ صاحبه بغير تأمُّلٍ، والمنابذة: أن يَنبِذ كلُّ واحدٍ منهما ثوبه إلى الآخر، ولم ينظر واحدٌ منهما إلى ثوب صاحبه. هذا لفظ مسلم.

    ج ٧ ص ٥١٢
  9. وفي «الصَّحيحين» (٣) عن أبي سعيد قال: نهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيعتين ولبستين، نهى عن الملامسة والمنابذة (٤) في البيع، والملامسة: لمسُ الرَّجل ثوبَ الآخر بيده باللَّيل أو بالنَّهار، ولا يَقْلِبه إلا بذلك. والمنابذة: أن ينبذ الرَّجل إلى الرَّجل ثوبَه، وينبذ الآخر إليه ثوبه ويكون ذلك بيعهما من غير نظرٍ ولا تراضٍ.

  10. وفُسِّرت الملامسة بأن يقول: بعتُك ثوبي هذا على أنَّك متى لمستَه فهو عليك بكذا، والمنابذة بأن يقول: أيُّ ثوبٍ نبذتَه إليَّ فهو عليَّ بكذا، وهذا أيضًا نوعٌ من الملامسة والمنابذة، وهو ظاهر كلام أحمد، والغرر في ذلك ظاهرٌ، وليس العلَّة تعليق البيع على (٥) شرطٍ، بل ما تضمَّنه من الخطر والغرر.