فصل في مبدأ الجمعة
فقرتان، ج ٢ ص ٤٥٦
- ج ٢ ص ٤٥٦
قال ابن إسحاق (٣) : حدثني محمد بن أبي أمامة بن سهل، عن أبيه، قال: حدثني عبد الرحمن بن كعب (٤) بن مالك، قال: كنتُ قائدَ أبي حين
ج ٢ ص ٤٥٧كُفَّ بصره. فإذا خرجت به إلى الجمعة، فسمع الأذان بها، استغفر لأبي أمامة أسعد بن زُرارة. فكنتُ (١) حينًا أسمع ذلك منه. فقلت: إنَّ عجزًا أن لا أسأله عن هذا. فخرجت به كما كنت أخرج، فلما سمع الأذان بالجمعة استغفر له. فقلت: يا أبتاه! أرأيتَ استغفارك لأسعد بن زرارة كلَّما سمعت الأذان بالجمعة؟ قال: أي بنيَّ! كان أسعدُ أولَ من جمع بنا بالمدينة قبل مقدَم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هَزْمٍ (٢) من حَرَّة بني بَياضة، في نقيع يقال له: نقيع الخَضَمات. قلت: وكم أنتم يومئذ؟ قال: أربعون رجلًا.
قال البيهقي (٣) : ومحمد بن إسحاق إذا ذكر سماعه في الرواية، وكان الراوي ثقةً، استقام الإسناد. وهذا حديث حسن الإسناد صحيح، انتهى.
قلت: وهذا كان مبدأ الجمعة.
-
ثم قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة، فأقام بقُباء في بني عمرو بن عوف ــ كما قال ابن إسحاق (٤) ــ يوم الاثنين ويوم الثلاثاء ويوم الأربعاء ويوم الخميس، وأسس مسجدهم. ثم خرج يوم الجمعة, فأدركته الجمعة في بني سالم بن عوف، فصلَّاها في المسجد الذي في بطن الوادي، وكانت (٥) أول جمعة صلَّاها بالمدينة، وذلك قبل تأسيس مسجده.
ج ٢ ص ٤٥٨قال ابن إسحاق (١) :
وكانت أول خطبة خطبها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما بلغني عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ــ ونعوذ بالله أن نقول على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما لم يقل ــ أنه قام فيهم، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: «أما بعد، أيها الناس، فقدِّموا لأنفسكم. تعلَّمُنَّ: والله لَيُصْعَقَنَّ أحدُكم، ثم لَيَدعَنَّ غنَمه ليس لها راعٍ، ثم لَيقولنَّ له ربُّه، ليس له ترجمانٌ ولا حاجبٌ يحجُبه دونه: ألم يأتِك رسولي فبلَّغَك، وآتيتُك مالًا، وأفضلتُ عليك؟ فما قدَّمتَ لنفسك؟ فَلَينظرَنَّ يمينًا وشمالًا، فلا يرى شيئًا. ثم لينظرَنَّ قُدَّامه، فلا يرى غير جهنم. فمن استطاع أن يقي (٢) وجهه من النار، ولو بشِقٍّ من تمرة، فليفعل. ومن لم يجد فبكلمة طيِّبة، فإنَّ بها تُجزى الحسنةُ عشرَ (٣) أمثالها إلى سبعمائة ضعف. والسلام عليكم ورحمة الله (٤) وبركاته».