التاسعة والعشرون: أنه اليوم الذي ادخره الله لهذه الأمة
٧ فقرات، ج ٢ ص ٥١٣
- ج ٢ ص ٥١٣
وفي حديث أبي هريرة (١) عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا تطلع الشمس ولا تغرب على يوم أفضل من يوم الجمعة. وما من دابَّة إلا وهي تفزع ليوم الجمعة إلا هذين الثقلين من الجنِّ والإنس» . وهو حديث صحيح.
-
وذلك أنه اليوم الذي تقوم فيه الساعة، ويُطوى العالم، وتخرب فيه الدنيا، ويُبعث فيه النَّاسُ إلى منازلهم من الجنَّة والنَّار.
-
الثامنة والعشرون: أنه اليوم الذي ادَّخَره الله لهذه الأمة، وأضلَّ عنه أهلَ الكتاب قبلهم، كما في «الصحيح» (٢) من حديث أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما طلعت الشمس ولا غربت على يومٍ خيرٍ من يوم الجمعة. هدانا الله له وضلَّ الناسُ عنه، فالناس لنا فيه تَبَعٌ. هو لنا، ولليهود يوم السبت، وللنصارى يوم الأحد» . وفي حديث آخر (٣) : «ذَخَره الله لنا» (٤) .
وقال الإمام أحمد (٥) : حدثنا علي بن عاصم، عن حصين بن عبد الرحمن، عن عمر (٦) بن قيس، عن محمد بن الأشعث، عن عائشة
ج ٢ ص ٥١٤قالت: بينا أنا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ استأذن رجل من اليهود، فأذن له فقال: السَّام عليك. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «وعليك» . قالت (١) : فهممت أن أتكلَّم. قالت: ثم دخل الثانية فقال مثل ذلك، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «وعليك» (٢) . ثم دخل الثالثة فقال: السام عليكم، قالت: قلت (٣) : بل السَّامُ عليكم وغضبُ الله إخوانَ القردة والخنازير! أتحيُّون (٤) رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - بما لم يحيِّه به الله عزَّ وجلَّ؟ قالت: فنظر إليَّ، فقال: «مَهْ، إنَّ الله لا يحبُّ الفُحْشَ ولا التفحُّش. قالوا قولًا، فرددناه عليهم، فلم يضرَّنا شيئًا، ولزمهم إلى يوم القيامة. إنهم لا يحسدونا على شيء كما يحسدونا (٥) على الجمعة التي هدانا الله لها وضلُّوا عنها، وعلى القبلة التي هدانا الله لها وضلُّوا عنها، وعلى قولنا خلف الإمام: آمين».
-
وفي «الصحيحين» (٦) من حديث أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، بَيْدَ أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم. فهذا يومهم الذي فرض الله عليهم، فاختلفوا فيه، فهدانا الله له. فالناس لنا فيه تبع: اليهود غدًا، والنصارى بعد غد» .
- ج ٢ ص ٥١٥
وفي «بَيْد» لغتان: بَيد (١) بالباء وهي المشهورة، ومَيد بالميم حكاها أبو عبيد (٢) . وفي هذه الكلمة قولان أحدهما: أنها بمعنى غير، وهو أشهر معنييها. والثاني: بمعنى على أنَّ، وأنشد أبو عبيد شاهدًا له (٣) :
عَمْدًا فعلتُ ذاك بَيْدَ أنِّي (٤)
-
إخالُ (٥) لو هلكتُ لن تُرِنِّي (٦)
-
تُرِنِّي: تُفْعِلي من الرنين.