فصل في هديه في تعزية أهل الميت وصنع الطعام لهم
٥ فقرات، ج ٢ ص ٦٧٨
- ج ٢ ص ٦٧٨
والإشراك به، والإقسامَ على الله به، وسؤاله الحوائج، والاستغاثة به، والتوجُّهَ إليه؛ بعكس (١) هديه - صلى الله عليه وسلم - فإنَّه هديُ توحيد وإحسان إلى الميِّت، وهديُ هؤلاء هديُ (٢) شرك وإساءة إلى نفوسهم وإلى الميت. وهم ثلاثة أقسام: إما أن يدعوا الميِّتَ، أو يدعون به، أو يدعون (٣) عنده ويرون الدعاء عنده أوجب وأولى من الدعاء في المساجد. ومن تأمَّل هديَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه تبيَّن له الفرق بين الأمرين. وبالله التوفيق.
-
فصل
وكان من هديه تعزية أهل الميت. ولم يكن من هديه أن يُجتمَع للعَزاء (٤) ، ويُقرأ له القرآن لا عند القبر ولا غيره. وكلُّ هذا بدعة حادثة بعده مكروهة.
-
وكان من هديه: السكونُ، والرِّضى بقضاء الله، والحمدُ لله (٥) ، والاسترجاع (٦) . وبرِئ ممن خرَق لأجل المصيبة ثيابه، أو رفع صوته
ج ٢ ص ٦٧٩بالنَّدْب والنِّياحة، أو حلَق لها شعره (١) .
-
وكان من هديه: أنَّ أهل الميت لا يتكلَّفون الطعام للناس، بل أمَر أن يصنع النَّاسُ لهم طعامًا يرسلونه إليهم (٢) . وهذا من أعظم مكارم الأخلاق والشِّيَم والحملِ عن أهل الميت فإنَّهم في شغلٍ بمصابهم عن إطعام الناس.
-
وكان من هديه: تركُ نعي الميِّت، بل كان ينهى عنه ويقول: «هو من عمل الجاهلية» (٣) . وكره حذيفة أن يُعلِمَ به أهلُه الناسَ إذا مات، وقال: أخاف أن يكون من النعي (٤) .