فصل فيمن هو أهل لأخذ الزكاة
١٠ فقرات، ج ٣ ص ٩
- ج ٣ ص ٩
وجب عليه، والآخذُ بأخْذِه (١) ما لا يستحق، فتولَّد من بين الطائفتين (٢) ضررٌ عظيم على المساكين، وفاقةٌ شديدة أوجبتْ لهم أنواعَ الحِيَل والإلحاف في المسألة.
-
والربُّ سبحانه تولَّى قِسمةَ (٣) الصدقة بنفسه وجزَّأَها ثمانيةَ أجزاء، يجمعها صنفان من الناس:
أحدهما: من يأخذ لحاجته (٤) ، فيأخذ بحسب شدة الحاجة وضعفها وكثرتها وقلتها، وهم: الفقراء، والمساكين، وفي الرِّقاب، وابن السبيل.
-
والثاني: من يأخذ لمنفعته، وهم: العاملون عليها، والمؤلَّفةُ قلوبُهم، والغارمون لإصلاح ذات البين، والغُزاة في سبيل الله.
-
فإن لم يكن الآخذ محتاجًا، ولا فيه منفعة للمسلمين، فلا سَهْمَ له في الزكاة.
-
فصل
وكان (٥) إذا عَلِم من الرجل أنه من أهل الزكاة أعطاه، وإن سأله أحدٌ من الزكاة (٦) ولم يعرف حاله أعطاه، بعدَ أن يخبره أنه لا حظَّ فيها لغنيٍّ ولا
ج ٣ ص ١٠لقويٍّ مكتسب (١) .
-
وكان يأخذها من أهلها، ويضَعُها في حقِّها.
-
وكان من هديه تفريقُ الزكاة على المستحقّين الذين في بلد المال، وما فضَلَ عنهم منها حُمِلَتْ إليه ففرَّقَها هو - صلى الله عليه وسلم -، ولذلك (٢) كان يبعث سُعَاتَه إلى البوادي، ولم يكن يبعثهم إلى القرى، بل أمر معاذًا (٣) أن يأخذ الصدقة من أهل (٤) اليمن ويعطيها فقراءهم، ولم يأمره (٥) بحملها إليه.
-
ولم يكن من هديه أن يبعث سُعاتَه إلا إلى أهل الأموال الظاهرة من المواشي والزروع والثمار، وكان يبعث الخارصَ فيخرُصُ على أرباب النخيل ثمرَ نَخلِهم (٦) ، وينظر كم يجيء منه وَسَقًا، فيَحْسِب عليهم من الزكاة بقدره (٧) .
- ج ٣ ص ١١
وكان يأمر الخارصَ أن يدَعَ لهم الثلث أو الربع فلا يخْرُصه عليهم (١) ، لما يَعْرُو النخيلَ من النوائب، وكان هذا الخرص لكي تُحصَى الزكاة قبل أن تؤكل الثمار وتُفرَّق (٢) ، وليتصرَّف فيها أربابُها بما شاؤوا ويَضْمَنوا قدرَ الزكاة.
-
وكذلك (٣) كان يبعث الخارصَ إلى من ساقاه من أهل خيبر وزارعَه (٤) ، فيخرُصُ عليهم الثِّمار والزروعَ ويُضمِّنُهم شَطْرَها. وكان يبعث عليهم (٥) عبد الله بن رَواحة، فأرادوا (٦) أن يَرْشُوه مرةً (٧) ، فقال عبد الله: «تُطعِموني السُّحْتَ؟ والله لقد جئتُكم من عند أحبِّ الناس إليَّ، ولأنتم أبغضُ إليَّ من