فصل في هديه - صلى الله عليه وسلم - في أذكار العطاس

٢٢ فقرة، ج ٣ ص ٥٠٧

  1. واجبٌ وإن تركه أكثر النَّاس.

    ج ٣ ص ٥٠٧
  2. والصَّحيح: أنَّه (١) إن كان هناك ما يقوم مقامَ الاستئذان: من فتْحِ بابٍ فتحُه دليلٌ على الدُّخول، أو رَفْعِ سترٍ، أو تردُّدِ الدَّاخلِ والخارج ونحوه= أغنى ذلك عن الاستئذان، وإن لم يكن ما يقوم مقامه فلا بدَّ منه. والحكم معلَّلٌ (٢) بعلَّةٍ قد (٣) أشارت إليها الآية، فإذا وُجِدت وُجِد الحكم، وإذا انتفتْ انتفى، والله أعلم.

  3. فصل

    في هديه في أذكار العُطاس

    ثبت عنه أنّ الله يحبُّ العطاس، ويكره التَّثاؤب، فإذا عطس أحدكم وحمِدَ اللَّه، كان حقًّا على كلِّ مسلمٍ سمعه أن يقول له (٤) : يرحمك اللَّه. وأمَّا التَّثاؤب فإنَّما هو من الشَّيطان، فإذا تثاءبَ أحدكم فليردَّه ما استطاع، فإنَّ أحدكم إذا تثاءب ضحك الشَّيطان. ذكره البخاريُّ (٥) .

  4. وثبت عنه في «صحيحه» (٦) أيضًا: «إذا عَطَسَ أحدكم فليقلْ: الحمد للَّه، وليقلْ له أخوه أو صاحبه: يرحمك اللَّه، فإذا قال له: يرحمك اللَّه، فليقلْ:

    ج ٣ ص ٥٠٨يهديكم الله ويُصلِحُ بالكم».

  5. وفي «الصَّحيحين» (١) أنَّه عطسَ عنده رجلان، فشَمَّت أحدَهما، ولم يُشمِّت الآخرَ، فقال الذي لم يُشمِّته: عطسَ فلانٌ فشَمَّتَّه، وعطستُ فلم تُشمِّتني، فقال: «هذا حَمِدَ اللَّه، وأنت (٢) لم تحمد اللَّه».

  6. وثبت عنه في «صحيح مسلم» (٣) : «إذا عطسَ أحدكم فحَمِدَ الله فشَمِّتوه، فإن لم يحمد اللَّه فلا تُشمِّتوه» .

  7. وثبت عنه في «صحيحه» (٤) : «حقُّ المسلم على المسلم ستٌّ: إذا لقيتَه فسلِّمْ عليه، وإذا دعاك فأجِبْه، وإذا استنصحك فانصَحْ له، وإذا عطَسَ فحمِدَ اللَّه فشَمِّتْه، [وإذا مرِضَ فعُدْه] (٥) ، وإذا مات فاتبِعْه».

  8. وروى أبو داود (٦) عنه بإسنادٍ صحيحٍ: «إذا عطسَ أحدكم فليقلْ: الحمد لله (٧) على كلِّ حالٍ، وليقل أخوه أو صاحبه: يرحمك اللَّه، ويقول هو: يهديكم الله ويُصلِح بالكم».

  9. وروى الترمذي (١) أنَّ رجلًا عطَسَ عند ابن عمر، فقال: الحمد لله والسَّلام على رسول اللَّه، فقال ابن عمر: وأنا أقول: الحمد لله والسَّلام على رسول الله، وليس هكذا علَّمنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولكنْ (٢) عَلَّمنا أن نقول: «الحمد لله على كلِّ حالٍ» .

    ج ٣ ص ٥٠٩
  10. وذكر مالك (٣) عن نافع، عن ابن عمر: إذا عطَسَ (٤) فقيل (٥) له: يرحمك اللَّه، فيقول: يرحمنا الله وإيَّاكم، ويغفر لنا ولكم.

  11. وظاهرُ الحديث المبدوء به: أنَّ التَّشميت فرض عينٍ على كلِّ من سمع العاطس يحمد اللَّه، ولا يُجزِئ تشميتُ الواحد عنهم، وهذا أحد قولي العلماء، اختاره ابن أبي زيد وابن العربيِّ المالكي (٦) ، ولا دافعَ له.

  12. وقد روى أبو داود (٧) أنَّ رجلًا عطسَ عند النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: السَّلام عليكم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «وعليك السَّلام وعلى أمِّك» ، ثمَّ قال: «إذا عطس أحدكم فلْيحمدِ الله» ، قال: فذكر بعض المحامد، «وليقلْ له مَن عنده:

    ج ٣ ص ٥١٠يرحمك اللَّه، وليردَّ ــ يعني عليهم ــ: يغفر الله لنا ولكم».

  13. وفي السَّلام على أمِّ هذا المسلِّم نكتةٌ لطيفةٌ، وهي إشعاره بأنَّ سلامه قد وقع في غير موقعه اللَّائق به، كما وقع هذا السَّلام على أمِّه، فكما أنَّ هذا سلامٌ في غير موضعه فهكذا سلامه هو.

  14. ونكتةٌ أخرى ألطفُ منها، وهي تذكيره بأمِّه ونَسَبُه له إليها، وكأنَّه أمِّيٌّ محضٌ، منسوبٌ إلى الأمِّ، باقٍ على تربيتها، لم تُرَبِّه الرِّجال، وهذا أحد الأقوال في «الأمِّيِّ» ، أنَّه الباقي على نسبته إلى أمِّه.

  15. وأمَّا النبيُّ الأمِّيُّ، فهو الذي لا يُحسن الكتابة ولا يقرأ الكتاب.

  16. وأمَّا الأمِّيُّ الذي لا تصحُّ الصَّلاة خلفه، فهو الذي لا يصحِّح الفاتحة، ولو كان عالمًا بعلومٍ كثيرةٍ.

  17. ونظير ذكر الأمِّ هاهنا ذِكْرُ هَنِ الأب لمن تعزَّى بعزاء الجاهليَّة (١) ، فيقال له: اعْضَضْ هَنَ أبيك، وكان ذِكرُ الأب هاهنا أحسنَ تذكيرًا لهذا المتكبِّر بدعوى الجاهليَّة بالعضو الذي خرج منه، وهو هَنُ أبيه، فلا ينبغي له أن يتعدَّى طوره، كما أنَّ ذِكْر الأمِّ هاهنا أحسنُ تذكيرًا له بأنَّه باقٍ على أمِّيَّته. والله أعلم بمراد رسوله.

  18. ولمَّا كان العاطس قد حصلَ له بالعطاس نعمةٌ ومنفعةٌ بخروج الأبخرة المُحْتقِنة (٢) في دماغه الَّتي لو بقيتْ فيه أحدثتْ فيه أدواءً عسرةً، شُرِعَ له

    ج ٣ ص ٥١١حمد الله على هذه النِّعمة مع بقاء أعضائه (١) على التئامها وهيئتها بعد هذه الزَّلزلة الَّتي هي للبدن كزلزلة الأرض لها (٢) ، ولهذا يقال: شَمَّتَه (٣) بالشين والسين.

  19. فقيل: هما بمعنًى واحدٍ، قاله أبو عُبيد (٤) وغيره. قال: وكلُّ داعٍ بخيرٍ، فهو مشمِّتٌ ومسمِّتٌ.

  20. وقيل: بالمهملة دعاءٌ له بحسن السَّمت، وعَودِه (٥) إلى حالته من السُّكون والدَّعة، فإنَّ العُطاس يُحدِث في الأعضاء حركةً وانزعاجًا. وبالمعجمة: دعاءٌ له بأن يَصرف الله عنه ما يشمِّت به أعداءه، فشمَّتَه: إذا أزال عنه الشَّماتة، كقرَّد البعيرَ: إذا أزال قُرادَه عنه (٦) .

  21. وقيل: هو دعاءٌ له بثباته على قوائمه في طاعة اللَّه، مأخوذٌ من الشَّوامت وهي القوائم.

  22. وقيل: هو تشميتٌ له بالشَّيطان، لإغاظته بحمد الله له (٧) على نعمة العطاس، وما حصل به من مَحابِّ اللَّه، فإنَّ الله يحبُّه، فإذا ذكر العبد الله