فصل: الإسراء كان مرة واحدة، والرد على من قال بخلافه
٥ فقرات، ج ٤ ص ٥٠
- ج ٤ ص ٥٠
وشأن الروح فوق هذا، فلها شأن وللأبدان شأن، وهذه النار تكون في محلِّها وحرارتُها تؤثر في الجسم البعيد عنها، مع أن الارتباط والتعلُّق الذي بين الروح والبدن أقوى وأكمل وأتم، فشأن الروح أعلى من ذلك وألطف.
فقل للعيون الرُّمْدِ: إياكِ أن تَرَي ... سنا الشمس فاستغشِي ظلامَ اللياليا (١)
-
فصل
قال الزهري (٢) : عرج برسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى بيت المقدس وإلى السماء قبل خروجه إلى المدينة بسنة.
وقال ابن عبد البر (٣) وغيره: كان بين الإسراء والهجرة سنة وشهران. انتهى.
-
وكان الإسراء مرةً واحدةً. وقيل: مرتين، مرةً يقظةً ومرةً منامًا، وأرباب هذا القول كأنهم أرادوا أن يجمعوا بين حديث شريك (٤) وقوله: «ثم استيقظت» وبين سائر الروايات. ومنهم من قال: بل كان مرتين؛ مرةً قبل الوحي لقوله في حديث شريك: «وذلك قبل أن يوحى إليه» (٥) ، ومرةً بعد الوحي كما دلت عليه
ج ٤ ص ٥١سائر الأحاديث. ومنهم من قال: بل ثلاث مرات: مرةً قبل الوحي ومرتين بعده. وكل هذا خبط، وهذه طريقة ضعفاء الظاهرية من أرباب النقل الذين إذا رأوا في القصة لفظةً تخالف سياق بعض الرواة (١) جعلوه مرةً أخرى، فكلما اختلف (٢) عليهم الرواة عدَّدوا هم الوقائعَ، والصواب الذي عليه أئمة النقل (٣) أن الإسراء كان مرةً واحدةً بمكة بعد البعثة.
-
ويا عجبًا لهؤلاء الذين زعموا أنه مرارًا! كيف ساغ لهم أن يظنوا أنه في كل مرة تُفرَض عليه الصلاة خمسين، ثم يتردد بين ربه وبين موسى حتى تصير خمسًا فيقول: «أمضيت فريضتي (٤) وخففت عن عبادي»، ثم يعيدها في المرة الثانية إلى خمسين ثم يحطها عشرًا عشرًا؟!
-
وقد غلَّط الحُفَّاظ شَريكًا في ألفاظٍ من حديث الإسراء، ومسلم أورد المسند منه (٥) ثم قال: «فقدَّم وأخر وزاد ونقص» ولم يسرد الحديث، وأجاد - رحمه الله - (٦) .