- خروجه - صلى الله عليه وسلم - بثلاثة آلاف من المسلمين وحفرهم الخندق أمام سلع
٩ فقرات، ج ٤ ص ٣١٧
- ج ٤ ص ٣١٧
فلما سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمسيرهم إليه استشار الصحابة، فأشار عليه سلمان الفارسيُّ بحفر خندقٍ يحول (١) بين العدو وبين المدينة (٢) ، فأمر به رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فبادر إليه المسلمون وعمل بنفسه فيه، وبادروا هجوم الكفار عليهم. وكان في حفره من آياتِ نبوَّته وأعلام رسالته ما قد تواتر الخبر به.
-
وكان حفر الخندق أمام سَلْعٍ (٣) ، وجبلُ سلعٍ جبل خلف ظهور المسلمين، والخندق بينهم وبين الكفار.
-
وخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ثلاثة آلاف من المسلمين فتحصَّن بالجبل (٤) من خلفه وبالخندق أمامه.
وقال ابن إسحاق: خرج في سبعمائة (٥) ، وهذا غلط من خروجه يومَ أُحُد.
- ج ٤ ص ٣١٨
وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالنساء والذراري فجُعلوا في آطام المدينة، واستخلف عليها (١) ابن أم مكتوم.
-
وانطلق حُيَي بن أخطب إلى بني قريظة فدنا من حِصنهم، فأبى كعبُ بن أسد أن يفتح له، فلم يزل يكلمه حتى فتح له، فلما دخل عليه قال له: لقد جئتك بعز الدهر، جئتك بقريشٍ وغطفان وأسد على قادتها لحرب محمد؛ قال: جئتني والله بذلِّ الدهر وبجَهام (٢) قد أراق ماءَه فهو يرعُد ويبرُق (٣) . فلم يزل به حتى نقض العهد الذي بينه وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودخل مع المشركين في محاربته، فسُرَّ بذلك المشركون، وشرط كعب على حُيَي أنه إن لم يظفروا بمحمدٍ أن يجيءَ حتى يدخل معه في حِصنه فيصيبه ما أصابه، فأجابه إلى ذلك ووفى له به.
-
وبلغ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - خبرُ بني قريظة ونقضهم العهدَ، فبعث إليهم السَّعدين (٤) وخَوَّات بن جبير وعبد الله بن رواحة ليعرّفوه: هل هم على عهدهم (٥) أو قد نقضوه؟ فلما دنوا منهم وجدوهم على أخبث ما يكون، وجاهروهم بالسبِّ والعداوة ونالوا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فانصرفوا عنهم ولحنوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحنًا (٦) يخبرونه أنهم قد نقضوا العهد وغدروا،
ج ٤ ص ٣١٩فعَظُم ذلك على المسلمين، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند ذلك: «الله أكبر، أبشروا يا معشر المسلمين» (١) .
-
واشتد البلاء ونجم النفاق، واستأذن بعضُ بني حارثة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الذهاب إلى المدينة وقالوا: بيوتنا عورة {وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا} [الأحزاب: ١٣] ، وهمَّ بنو سلمة بالفشل ثم ثبت الله الطائفتين (٢) .
-
وأقام المشركون محاصِرين رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - شهرًا، ولم يكن بينهم قتال لأجل ما حال الله به من الخندق بينهم وبين المسلمين، إلا أن فوارسَ من قريشٍ منهم عمرو بن عبد ودٍّ وجماعة معه أقبلوا نحو الخندق، فلما وقفوا عليه قالوا: إن هذه مكيدة ما كانت العرب تعرفها، ثم تيمَّموا مكانًا ضيقًا من الخندق فاقتحموه وجالت بهم خَيلُهم في السبخة بين الخندق وسلع، ودَعَوا إلى البِراز، فانتدب لعمرٍو عليٌّ بن أبي طالب فبارزه، فقتله الله على يديه (٣) ، وكان من شجعان المشركين وأبطالهم، وانهزم الباقون إلى أصحابهم.
-
وكان شعار المسلمين يومئذ «حم لا ينصرون» (٤) .