- مجيء سهيل بن عمرو وكتابة الصلح
فقرتان، ج ٤ ص ٣٤٨
- ج ٤ ص ٣٤٨
النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فبينا هو يكلمه إذ جاء سُهَيل بن عمروٍ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «قد سَهُل لكم مِن أمركم» فقال: هات اكتب بيننا وبينك كتابًا، فدعا الكاتب فقال: «اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم» ، فقال سهيل: أما «الرحمن» فوالله ما أدري ما هو، ولكن اكتب: «باسمك اللهم» كما كنت تكتب، فقال المسلمون: والله لا نكتبها إلا بسم الله الرحمن الرحيم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «اكتب: باسمك اللهم» ، ثم قال: «اكتب: هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله» ، فقال سهيل: والله لو كنا نعلم أنك رسولُ الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك، ولكن اكتب: محمد بن عبد الله، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إني رسول الله وإن كذبتموني، اكتب: محمد بن عبد الله» . فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «على أن تخلُّوا بيننا وبين البيت فنطوف به» ، فقال سهيل: واللهِ لا تتحدَّثُ العرب أنَّا أُخِذنا ضَغطةً، ولكن ذلك من العام المقبل، فكتب فقال سهيل: على أن لا يأتيك مِنَّا رجلٌ وإن كان على دينك إلا رددتَه إلينا، فقال المسلمون: سبحان الله! كيف يُرَدُّ إلى المشركين وقد جاء مسلمًا؟!
-
فبينا هم كذلك إذ جاء أبو جندل بن سهيل قد خرج من أسفل مكة يَرْسُف (١) في قيوده حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين، فقال سهيل: هذا يا محمد أول ما أقاضيك عليه أن تردَّه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إنا لم نقض الكتاب بعدُ» ، قال: فوالله إذًا لا أصالحك على شيء أبدًا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «فأجزه لي» ، قال: ما أنا بمُجيزِه لك، قال: «بلى فافعل» ، قال: ما أنا بفاعل، قال مِكرَز: بلى قد أجزناه (٢) ، فقال أبو جندل: يا معشر المسلمين، أُردُّ إلى
ج ٤ ص ٣٤٩المشركين وقد جئت مسلمًا؟ ألا ترون ما لقيت؟! وكان قد عُذِّب في الله عذابًا شديدًا.
قال عمر بن الخطاب: واللهِ ما شككت منذ أسلمتُ إلا يومئذٍ، فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلت: يا رسول الله ألست نبي الله؟ قال: «بلى» ، قلت: ألسنا على الحقِّ وعدوُّنا على الباطل؟ قال: «بلى» ، فقلت: علامَ نعطي الدنيَّةَ في ديننا ونرجع ولمَّا يحكمِ اللهُ بيننا وبين أعدائنا (١) ؟ فقال: «إني رسول الله وهو ناصري، ولست أَعصيه» . قلت: أولستَ كنتَ تحدثنا أنا سنأتي البيت ونَطَّوَّف به؟ قال: «بلى، أفأخبرتك أنك تأتيه العام؟» ، قلت: لا، قال: «فإنك آتيه ومطوِّفٌ به» ، قال فأتيتُ أبا بكر فقلت له كما قلتُ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ورد عليه (٢) أبو بكر كما رد عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سواءً وزاد: «فاستمسك بغرزه حتى تموت، فوالله إنه لعلى الحق» ، قال عمر: فعملتُ لذلك أعمالًا.