فصل: شروط صلح الحديبية

١٠ فقرات، ج ٤ ص ٣٥٣

  1. وفي «صحيح البخاري» (١) عن جابر قال: عطش الناس يوم الحديبية ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين يديه رَكْوةٌ يتوضأ منها إذ جَهَش الناس نحوَه، فقال: «ما لكم؟» قالوا: يا رسول الله، ما عندنا ماء نشرب ولا ما (٢) نتوضأ إلا ما بين يديك فوضع يده في الركوة فجعل الماء يفور من بين أصابعه أمثالَ العيون فشربوا وتوضَّؤوا، وكانوا خمس عشرة مائة. وهذه غير قصة البئر.

    ج ٤ ص ٣٥٣
  2. وفي هذه الغزوة أصابهم ليلةً مطر، فلمَّا صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - الصبح قال: «أتدرون ماذا قال ربُّكم الليلةَ؟» قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «أصبح من عبادي مؤمن وكافر، فأما من قال: مُطِرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال: مُطِرنا بِنَوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب» (٣) .

  3. فصل

    وجرى الصلحُ بين المسلمين وأهل مكة على وضع الحرب عشر سنين، وأن يأمَنَ الناسُ بعضهم من بعضٍ، وأن يرجع عنهم عامَه ذلك حتى إذا كان العام المقبل قدمها وخلَّوا بينه وبين مكة فأقام بها ثلاثًا، وأن لا يدخلها إلا بسلاح الراكب والسيوف في القُرُب، وأن من أتانا من أصحابك لم نردَّه

    ج ٤ ص ٣٥٤عليك ومن أتاك من أصحابنا رددتَه علينا، وأنَّ بيننا وبينك عَيبةً مكفُوفةً (١) وأنه لا إسلال ولا إغلال (٢) ، فقالوا: يا رسول الله نعطيهم هذا؟ فقال: «من أتاهم منا فأبعده الله، ومن أتانا منهم فرددناه عليهم جعل الله له فرجًا ومخرجًا» (٣) .

  4. وفي قصة الحديبية أنزل الله عز وجل فدية الأذى لمن حلق رأسه بالصيام أو الصدقة أو النسك في شأن كعب بن عجرة (٤) .

  5. وفيها دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للمُحلِّقين بالمغفرة ثلاثًا وللمُقصِّرين مرةً (٥) .

  6. وفيها نحروا البَدَنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة (٦) .

  7. وفيها أهدى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جُملة هديه جملًا كان لأبي جهلٍ في أنفه بُرَة (١) من فضَّة؛ ليغيظ به المشركين (٢) .

    ج ٤ ص ٣٥٥
  8. وفيها أنزلت سورةُ الفتح.

  9. ودخلت خزاعةُ في عقد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعهده، ودخلت بنو بكر في عقد قريش وعهدهم، وكان في الشرط أن من شاء أن يدخل في عقده - صلى الله عليه وسلم - دخل ومن شاء أن يدخل في عقد قريشٍ دخل (٣) .

  10. ولما رجع إلى المدينة جاءه نساء مؤمنات، منهن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، فجاء أهلها يسألونها رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - بالشرط الذي كان بينهم، فلم يَرجعها إليهم، ونهاه الله عن ذلك؛ فقيل: هذا نسخٌ للشرط في النساء، وقيل: تخصيص للسنة بالقرآن وهو عزيز (٤) جدًّا، وقيل: لم يقعِ الشرط إلا على الرجال خاصةً وأراد المشركون أن يُعمِّمُوه في الصنفَين فأنزل (٥) الله تعالى ذلك.