- جواز عتق الرجل أمته وجعل عتقها صداقا لها
١٣ فقرة، ج ٤ ص ٤١٩
- ج ٤ ص ٤١٩
وجعل نقض العهد ساريًا في حق النساء والذرية، وجعل حكم الساكت والمقرِّ حكمَ الناقض المحارب. وهذا موجَب هديه - صلى الله عليه وسلم - في أهل الذمة بعد الجزية أيضًا: أن يسري نقضُ العهد في ذريتهم ونسائهم، ولكن هذا إذا كان الناقضون طائفةً لهم شوكة ومَنَعة، أما إذا كان الناقض واحدًا من طائفةٍ لم يوافقه بقيتُهم فهذا لا يسري النقض إلى زوجته وأولاده، كما أن من أهدر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - دماءهم ممن كان يسبُّه لم يَسْبِ نساءهم وذريتهم. فهذا هديه في هذا وهذا (١) ، وهو الذي لا محيد عنه. وبالله التوفيق.
-
ومنها: جواز عتق الرجل أمتَه وجعلِ عتقها صداقًا لها، ويجعلها زوجته بغير إذنها ولا شهودٍ ولا وليٍّ غيره، ولا لفظِ إنكاحٍ وتزويج، كما فعل - صلى الله عليه وسلم - (٢) بصفيَّة ولم يقل قطُّ: هذا خاص بي (٣) ، ولا أشار إلى ذلك مع علمه باقتداء أمته به، ولم يقل أحد من الصحابة: إن هذا لا يصلح لغيره، بل رووا القصة ونقلوها إلى الأمة ولم يمنعوهم ولا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - من الاقتداء به في ذلك.
-
والله سبحانه لما خصَّه في النكاح بالموهوبة قال: {خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} [الأحزاب: ٥٠] ، فلو كانت هذه خالصةً له من دون أمته لكان هذا التخصيص أولى بالذكر لكثرة ذلك من السادات مع إمائهم، بخلاف المرأة التي تَهَب نفسها للرجل لندرته وقلته؛ أو مِثْلَه في الحاجة إلى البيان، ولا سيما والأصل مشاركة الأمة له واقتداؤها به، فكيف يسكت عن منع
ج ٤ ص ٤٢٠الاقتداء به في ذلك الموضع (١) الذي لا يجوز مع قيام مقتضي الجواز؟ هذا شبه المُحال، ولم تجتمع الأمة على عدم الاقتداء به في ذلك فيجبَ المصير إلى إجماعها. وبالله التوفيق.
-
والقياس الصحيح يقتضي جواز ذلك، فإنه يملك رقبتها ومنفعة وطئها وخدمتها، فله أن يُسقط حقَّه من مِلك الرقبة ويستبقي ملك المنفعة أو نوعًا منها، كما لو أعتق عبدَه وشرط عليه أن يخدمه ما عاش، فإذا أخرج المالك رقبةً [مِن] (٢) ملكه واستثنى نوعًا من منفعته لم يُمنَع من ذلك في عقد البيع، فكيف يُمنَع منه في عقد النكاح؟
-
ولما كانت منفعة البُضع لا تستباح إلا بعقد نكاحٍ (٣) أو مِلكِ (٤) يمينٍ، وكان إعتاقها يزيل ملك اليمين عنها= كان من ضرورة استباحة هذه المنفعة جَعْلُها زوجةً؛ وسيِّدُها كان يلي نكاحها وبيعها ممن شاء بغير رضاها، فاستثنى لنفسه ما كان يملكه منها، ولما كان من ضرورته عقدُ النكاح مَلَكه، لأن بقاء ملكه المستثنى لا يتمُّ إلا به، فهذا محض القياس الصحيح الموافق لسنَّته الصحيحة. والله أعلم.
-
ومنها: جواز كذب الإنسان على نفسه وعلى غيره إذا لم يتضمن ضرر ذلك الغير إذا كان يتوصل بالكذب إلى حقِّه، كما كذب الحجَّاج بن عِلاط
ج ٤ ص ٤٢١على المسلمين حتى أخذ مالَه من مكة من غير مضرة لحقت المسلمين (١) من ذلك الكذب.
-
وأما ما نال مَن بمكة من المسلمين مِن الأذى والحزن فمفسدةٌ يسيرة في جنب المصلحة التي حصلت بالكذب، ولا سيما تكميلُ الفرح والسرور وزيادةُ الإيمان الذي حصل بالخبر الصادق بعد هذا الكذب، وكان الكذب سببًا في حصول هذه المصلحة الراجحة.
-
ونظير هذا: الإمامُ والحاكم يوهم الخصمَ خلاف الحق ليتوصَّل بذلك إلى استعلام الحق، كما أوهم سليمان بن داود إحدى المرأتين بشق الولد نصفين حتى توصَّل بذلك إلى معرفة عين الأم (٢) .
-
ومنها: جواز بناء الرجل بامرأته في السفر، وركوبِها معه على دابَّةٍ بين الجيش.
-
ومنها: أن من قتل غيره بسُمٍّ يَقتل مِثلُه قُتِل به قصاصًا، كما قُتلت اليهودية ببشر بن البراء.
-
ومنها: جواز الأكل من ذبائح أهل الكتاب وحِلُّ طعامهم.
-
ومنها: قبول هدية الكافر.
-
فإن قيل: فلعل المرأة قُتِلت لنقض العهد لحرابها بالسم لا قصاصًا. قيل: لو كان قتلها لنقض العهد لقتلت من حين أقرت بأنها سمَّت الشاة ولم يتوقَّف قتلُها على موت الآكل منها.