فصل: خروجه - صلى الله عليه وسلم - من خيبر إلى وادي القرى وكان بها جمع من اليهود

٥ فقرات، ج ٤ ص ٤٢٥

  1. قال أبو عمر: وهذا لو صح لكان معناه أن النصف له مع سائر من وقع في ذلك النصف معه، لأنها قسمت على ستة وثلاثين سهمًا، فوقع السهم للنبي - صلى الله عليه وسلم - وطائفةٍ معه في ثمانية عشر سهمًا، ووقع سائر الناس في باقيها، وكلُّهم ممن شهد الحديبية ثم خيبر.

    ج ٤ ص ٤٢٥
  2. وليست الحصون التي أسلمها أهلها بعد الحصار والقتال صلحًا، ولو كانت صلحًا لملكها أهلُها كما يملك أهل الصلح أرضهم وسائر أموالهم، فالحق في هذا ما قاله ابن إسحاق دون ما قاله موسى بن عقبة وغيره عن ابن شهاب. هذا آخر كلام أبي عمر.

    قلت: ذكر مالك (١) عن ابن شهاب أن خيبر كان بعضها عنوةً وبعضها صلحًا، والكتيبة أكثرها عنوةً وفيها صلح. قال مالك: والكَتِيبة أرضُ خيبرَ، وهو (٢) أربعون ألف عذق.

  3. وقال مالك (٣) عن الزهري عن ابن المسيب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - افتتح بعض خيبر عنوةً.

  4. فصل

    ثم انصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من خيبر إلى وادي القُرى (٤) ، وكان بها

    ج ٤ ص ٤٢٦جماعة من اليهود، وقد انضاف إليهم جماعةٌ من العرب، فلما نزلوا استقبلهم يهودُ بالرمي وهم على غير تعبية، فقُتل مِدْعَمٌ عبد رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال الناس (١) : هنيئًا له الجنة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «كلَّا والذي نفسي بيده، إن الشملة التي أخذها يوم خيبر من المغانم لم تُصِبها المقاسم لتشتعل عليه نارًا» ، فلما سمع بذلك الناس جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشراك أو شراكين، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «شراك من نار» أو «شراكان من نار» (٢) .

  5. فعبَّى (٣) رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أصحابَه (٤) للقتال وصفَّهم، ودفع لواءه إلى سعد بن عبادة، ورايةً إلى الحُباب بن المنذر، ورايةً إلى سهل بن حُنَيف، ورايةً إلى عبَّاد بن بِشر، ثم دعاهم إلى الإسلام وأخبرهم أنهم إن أسلموا أحرزوا أموالهم وحقنوا دماءهم وحسابُهم على الله، فبرز رجل منهم فبرز إليه الزبير بن العوام فقتله (٥) ، ثم برز آخر فبرز إليه عليٌّ فقتله، حتى قُتِل منهم أحد عشر رجلًا، كلما قُتِل منهم رجل دعا من بقي إلى الإسلام، وكانت الصلاة تحضر ذلك اليوم فيصلي بأصحابه ثم يعود فيدعوهم إلى الإسلام