فصل في عمرة القضية
٣ فقرات، ج ٤ ص ٤٤٦
- ج ٤ ص ٤٤٦
قال نافع: كانت في ذي القَعْدة سنةَ سبعٍ (١) ، وقال سليمان التيمي: لما رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من خيبر بعث السرايا وأقام بالمدينة حتى استهل ذا (٢) القعدة ثم نادى في الناس بالخروج (٣) .
قال موسى بن عقبة (٤) : ثم خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من العام المقبل من عام الحديبية معتمرًا في ذي القعدة سنةَ سبعٍ، وهو الشهر الذي صده فيه المشركون عن المسجد الحرام، حتى إذا بلغ يَأْجَجَ (٥) وضع الأداة كلَّها: الحَجَفَ (٦) والمَجانَّ والنبلَ والرماح، ودخلوا بسلاح الراكب: السيوف، وبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جعفر بن أبي طالب بين يديه إلى ميمونة بنت الحارث بن حَزْنٍ العامرية (٧) فخطبها إليه، فجعلت أمرها إلى العباس بن عبد المطلب وكانت أختها أم الفضل تحته، فزوَّجها العباسُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -.
- ج ٤ ص ٤٤٧
فلما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر أصحابه فقال: «اكشفوا عن المناكب واسعَوا في الطواف» (١) ، ليرى المشركون جَلَدهم وقوتهم، وكان يُكايدهم بكل ما استطاع، فوقف أهل مكة الرجالُ والنساء والصبيان ينظرون إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه وهم يطوفون بالبيت، وعبد الله بن رواحة بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرتجز متوشحًا بالسيف يقول:
خَلُّوا بني الكفار عن سبيله ... قد أنزل الرحمنُ في تنزيله
في صحفٍ تتلى على رسوله ... يا رب إني مؤمن بقيله
إني رأيت الحقَّ في قبوله ... اليوم نَضرِبْكم على تأويله
ضربًا يزيل الهامَ عن مقيله ... ويُذهل الخليلَ عن خليله (٢)
-
وتغيَّب رجال من المشركين أن ينظروا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حنقًا وغيظًا، فأقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكة ثلاثًا، فلما أصبح من اليوم الرابع أتاه سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العُزَّى، ورسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في مجلس الأنصار يتحدث مع سعد بن عبادة، فصاح حويطب: نناشدك اللهَ والعقدَ لمَّا خرجتَ من