الخلاف في أيتهما تقدم في الحضانة: الخالة أو العمة؟
٩ فقرات، ج ٤ ص ٤٥٣
- ج ٤ ص ٤٥٣
والثالث: إن كان الطفل بنتًا لم تسقط الحضانة، وإن كان ذكرًا سقطت، وهذه رواية عن أحمد؛ قال في رواية مهنَّا (١) : إذا تزوجت الأم وابنها صغير أُخِذ منها، قيل له: والجارية مثل الصبي؟ قال: لا، الجارية تكون معها إلى سبع سنين. وحكى ابن أبي موسى (٢) روايةً أخرى عنه: أنها أحق بالبنت وإن تزوجت إلى أن تبلغ.
-
والرابع: أنها إذا تزوجت (٣) بنسيبٍ من الطفل لم تسقط حضانتُها، وإن تزوجت بأجنبي سقطت. ثم اختلف أصحاب هذا القول على ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه يكفي كونه نسيبًا فقط، محرمًا كان أو غير محرم، وهذا ظاهر كلام أصحاب أحمد وإطلاقهم.
-
الثاني: أنه يشترط كونه مع ذلك ذا رحم محرم، وهو قول الحنفية.
-
الثالث: أنه يشترط مع ذلك أن يكون بينه وبين الطفل ولادة بأن يكون جدًّا للطفل، وهذا قول بعض أصحاب أحمد ومالك والشافعي (٤) .
-
وفي القصة حجة لمن قدَّم الخالة على العمة، وقرابةَ الأم على قرابة الأب، فإنه قضى بها لخالتها وقد كانت صفية عمَّتُها موجودةً إذ ذاك، وهذا قول الشافعي ومالك وأبي حنيفة وأحمد في إحدى الروايتين عنه (٥) .
- ج ٤ ص ٤٥٤
وعنه رواية ثانية (١) : أن العمَّة مقدمة على الخالة، وهي اختيار شيخنا (٢) . وكذلك نساء الأب يُقدَّمن على نساء الأم، لأن الولاية على الطفل في الأصل للأب، وإنما قُدِّمت عليه الأم لمصلحة الطفل وكمال تربيته وشفقتها وحُنوِّها، والإناثُ أقوم بذلك من الرجال، فإذا صار الأمر إلى النساء فقط أو الرجال فقط كانت قرابة الأب أولى من قرابة الأم، كما يكون الأب أولى من كل ذَكَر سواه، وهذا قويٌّ جدًّا.
-
ويجاب عن تقديم خالة ابنة حمزة على عمتها بأن العمة لم تطلب الحضانة، والحضانة حق لها يُقضى لها به بطلبه، بخلاف الخالة فإن جعفرًا كان نائبًا عنها في طلب الحضانة، ولهذا قضى بها النبي - صلى الله عليه وسلم - لها في غيبتها.
-
وأيضًا فكما أن لقرابة الطفل أن تمنع الحاضنة من حضانة الطفل إذا تزوجت (٣) ، فللزوج أن يمنعها من أخذه وتفرُّغها له، فإذا رضي الزوج بأخذه حيث لا تسقط حضانتها لقرابته أو لكون الطفل أنثى على رواية= مُكِّنت من أخذه. وإن لم يرض فالحقُّ له، والزوجُ هاهنا قد رضي وخاصم في القصة، وصفية لم يكن منها طلب.
-
وأيضًا فابن العم له حضانة الجارية التي لا تُشتهى في أحد الوجهين، بل وإن كانت تشتهى فله حضانتها أيضًا، وتُسَلَّمُ إلى امرأةٍ ثقة يختارها هو أو إلى محرمه. وهذا هو المختار، لأنه قريب من عصباتها، وهو أولى من الأجانب والحاكم. وهذه إن كانت طفلةً فلا إشكال، وإن كانت ممن تُشتهى فقد